rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : محمد نوار

التعصب هو إيمان زائف بفكرة معينة، يصاحبه انفعال زائد، يتبعه سلوك عدواني ضد من يعارضون هذه الفكرة، خاصة إذا وجد دعماً مادياً ومعنوياً من أشخاص آخرين، ولذلك فالتعصب عكس الانتماء الذي يكون لمبدأ أو فكرة إيجابية تحقق الخير لصالح الناس.

 

والتعصب مرض يصيب المتدينين وغير المتدينين، وله آثار سلبية تظهر من خلال لغة السب والإلغاء والتكفير التي نقرأها في المواقع الإلكترونية ونسمعها في برامج القنوات الفضائية.


وقد استغلت التيارات الدينية عاطفة المسلمين في المعركة الوهمية للمناداة بالدفاع عن الإسلام ونصرة الشريعة، مع أن حرية التدين وإقامة الشعائر الدينية حق لكل إنسان بشرط ألا يتعدى على حقوق الآخرين، ولذلك يحذرنا تعالى من التفرق إلى أحزاب وفرق دينية مختلفة: (إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ) الأنعام 159.

 

وجاء في الروايات نهي النبي عليه الصلاة والسلام عن التعصب: "من كان في قلبه حبة من خردل من عصبية بعثه الله يوم القيامة مع أعراب الجاهلية"، "من تعصب أو تُعصب له فقد خلع ربق الإيمان من عنقه".

 

فالمسلمون الحقيقيون يدعون الله بأن لا يجعل في قلوبهم كراهية: (..وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا..) الحشر10.

 

ولذلك جاء التسامح فى القرآن ضمن معنى الإحسان: (..وَأَحْسِنُوَاْ إِنّ اللّهَ يُحِبّ الْمُحْسِنِينَ) البقرة 195، والإحسان يعني أن يكون كل العمل قولاً وفعلاً هو الأحسن، حتى في الجدال مع المختلفين غير المعاندين فيكون بالتي هى أحسن: (..وَجَادِلْهُم بِالّتِي هِيَ أَحْسَنُ..) النحل 125، أما المعاندين والذين ظلموا فلا جدال معهم.

 

فالله تعالى ينهى حتى عن التعصب للدين وذلك بعدم سب معتقدات وآلهة الآخرين حتى لا يقوموا بسب الله تعالى: (وَلاَ تَسُبّواْ الّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ فَيَسُبّواْ اللّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيّنّا لِكُلّ أُمّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمّ إِلَىَ رَبّهِمْ مّرْجِعُهُمْ فَيُنَبّئُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) الأنعام108 ، فكل أمة ترى نفسها على الحق، والحكم بيننا يكون لله تعالى يوم القيامة.

 

كما يأمرنا تعالى بقول السلام إذا خاطبنا الجاهلون بالقول السيء: (..وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا) الفرقان 63، وأن نعرض عن الجاهلين إذا أساؤا للدين مع يقيننا أننا على الحق: (وَإِذَا سَمِعُواْ اللّغْوَ أَعْرَضُواْ عَنْهُ وَقَالُواْ لَنَآ أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ لاَ نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ) القصص 55.

 

إننا بحاجة إلى نشر ثقافة الانفتاح على الآخر، وأن تكون لغة الحوار بيننا قائمة على المنطق والموضوعية العلمية الهادفة، وترك لغة التكفير من جانب المتطرفين الدينيين، وترك لغة السب من جانب المتطرفين المعارضين للتيارات الإسلامية.

 

ولذلك فنحن بحاجة إلى حركة إصلاح عامة لمؤسساتنا التعليمية والثقافية والإعلامية، ونحن بحاجة إلى حملة توعية لتطوير الوعي الديني والثقافي للناس، بحيث يستطيع الفرد أن يحدد مواقفه من خلال وعيه وفهمه لما يقابله من أحداث.

 

ونحن بحاجة إلى إعادة تأهيل لمن يقومون بالخطابة على منابر الدعوة، والتي تحول بعضها إلى منصات لإطلاق التهم والتكفير وإشعال نار الفتنة عن طريق التعصب، ليس فقط بين المنتمين لديانات مختلفة ولكن أيضاً بين أبناء الدين الواحد.

 

ما أسهل السب والتكفير ضد من يخالفنا الرأي، ولكننا بذلك نخالف ما ورد عن النبي عليه الصلاة والسلام: "ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء"، فالإصلاح لن يحدث إلا بتأكيد الحرية فى الدين والفكر والابداع، وهو ما سيساعد الناس في معرفة الحق من الباطل، ولذلك فإصلاح الفكر الديني هو الحل!.

 

تم نسخ الرابط