بقلم : محمد نوار
الحقيقة أن التطرف والإرهاب قد انتشرا في عالمنا، واستطاع الفكر المتطرف أن يقنع الكثيرين أن القتل من الجهاد وأن الانتحار من الاستشهاد، اعتماداً على روايات تتناقض مع القرآن، إنها محنة العقل المسلم الذي جعلنا نعتبر أن محاولة نقد تراث الفكر الديني هى عداوة للدين، وأن الحياة كانت أفضل في الماضي، ولم نفهم أن التقدم هو أن نبدأ من حيث انتهي الآخرون وليس من خلال استعادة الماضي.
ونحن الشعوب الوحيدة التي تستخدم الدين واسم الله في الإرهاب، نقتل باسم الله، ونفجر باسم الله، ونذبح الناس باسم الله، ونتاجر سياسياً باسم الدين، ونجمع أموالاً باسم الدين، ثم نحتج عندما يصف الآخرون المسلمين بالإرهابيين.
ولذلك نريد أن نفكر في سبب نشر الرسوم المسيئة للنبى عليه الصلاة والسلام، فهذه الرسوم ضد مبادئ حقوق الإنسان التي تقرر احترام الرموز الدينية الخاصة بالديانات، كما أن الرد الانفعالي على الرسوم يمكن أن يؤدي إلى نتيجة سيئة، فإذا أراد المسلمون أن يثبتوا خطأ الرسام في تصوير الدين والنبي وكأنهما يدعوان للإرهاب، فلن يتم ذلك باستخدام العنف والإرهاب.
فالرسوم سيئة، ولكنها تعبر عن واقعنا الذي يكفر كل شيء، فالمتطرفون يعتبرون اليهود كفار يجب قتلهم، والنصارى كفار يجب قتلهم وسبي نسائهم، ويكفر المتطرفون بعضهم البعض، فالشيعة عند السُنة روافض يجب قتلهم، والسُنة عند الشيعة نواصب يجب قتلهم.
هذا هو واقع حالنا الذي يشاهده العالم من كثرة القتل والعنف، ومع أن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن القتل ودعا للحرية والسلام، إلا أننا نمارس الإرهاب باسمه ثم نثور حين يقال عنا إرهابيون، وهذا التناقض يرجع إلى أن إسلامنا يختلف عن الإسلام الذي أراده تعالى لنا، فإسلامنا هو إسلام المذاهب والفرق، إسلام العنف والكراهية والحقد.
والعالم الغربي يناقض نفسه أيضاً، فقد انتقد طالبان عندما دمرت تماثيل بوذا باعتبار أن هذا ضد حقوق الإنسان والرموز الدينية لبوذا، ثم يستنكرون على المسلمين غضبهم وهم يرون الإساءة توجه للنبي الرمز الكبير لدينهم.
فالمسلمون لم يشهدوا مثل تلك الإهانات لرموزهم الدينية ومنها نشر الرسوم المسيئة للنبى عليه الصلاة والسلام، ربما اعتاد الأوربيون على نقد رموزهم الدينية، لكن المسلمين لم يعتادوا على التعامل مع هذا النوع من النقد.
إن الأسباب التي أدت لظهور هذه الرسوم وإعادة نشرها قد ترجع إلى أن الأمر مدبر من جهات تعادي الدين الإسلامي، أو أن الأمر يعود إلى رؤية الرسام حسب مشاهداته عن بعض المسلمين، والسؤال: كيف يفكر الغربي وهو يرى مجموعة ملثمة تمسك سيفاً وبينهم أسير معصوب العينين ويرفعون لافتة مكتوب عليها الله أكبر، ثم يقوموا بقطع رأسه؟.
إنها قضية الصورة التي يراها الآخر للإسلام، ومن هو المسؤول عن هذه الصورة؟، وكيف يمكن تغييرها؟.
إن مقاومة الإرهاب لن تنجح إلا بتصحيح الفكر الديني من خلال برنامج لمكافحة هذا الفكر المتطرف بداية من المناهج الدراسية مروراً بالخطابين الديني والإعلامي، مع التأكيد على التسامح من خلال الحوار الحضاري وفهم الرأي الأخر من أجل إيجاد ما يجمعنا إنسانياً .



