rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : محمد نوار

الشهادة في القرآن: الرجل لا يساوي امرأتين!

موضوع المرأة في الإسلام من الموضوعات التي بحثها العديد من مؤيدي الإسلام ومن أعدائه، فبينما اعتبر مؤيدو الإسلام أن الأحكام الخاصة بالمرأة هي أحكام منصفة لها، انطلق أعداء الإسلام في البحث عن حلول لمشاكل المرأة من خارج الإسلام باعتباره لم ينصفها، في حين أنه لن يتم حل مشاكل المرأة المسلمة إلا من خلال فهم كل ما يتعلق بقضايا المرأة في القرآن الكريم.

واعتبر الكثير من المسلمين أن موضوع شهادة المرأة في القرآن دليلاً على أن الرجل يساوي امرأتين، مع أنه تعالى قال: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) الحجرات13 ، فالله تعالى عندما يخاطب الناس فهو يخاطب الرجال والنساء، وقد يأتي الخطاب للرجال تعبيراً عن حالة معينة: (رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ..) النور 37، كما يأتي الخطاب للنساء تعبيراً عن حالة معينة: (يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء..) الأحزاب 33، لقد تم توجيه الخطاب إلى الرجال والنساء في القرآن الكريم كمتلقين للوحي وجعل التكريم بالتقوى.

وفي موضوع الشهادة قال تعالى: (..وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ من رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى..) البقرة282 ، وبقراءة سياق الآية كاملاً نجد أن الشهادة في الآية خاصة بالعقود المالية والديون وهدفها حفظ الحقوق ولا تشمل كل أنواع الشهادة، وموضوع الشهادة يتطلب أكثر من شاهد حتى يتم التأكد بأنه لا يوجد خطأ في شروط العقد، ونلاحظ أن الرجلين تم تسميتهما شهيدين في حين أنه لم تتم تسمية المرأتين كشهيدتين، وذلك لأن إحداهما شاهدة والأخرى تساعدها وتذكرها إذا ما أخطأت.

ويعتبر الكثيرين أن كلمة تضل في الآية تعني النسيان، مع أن الكلمتان مختلفتان في المعنى بدليل أنهما جاءتا معاً في آية واحدة: (قَالَ عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى) طه 52، مما يعني أنهما ليستا بنفس المعنى، فكلمة ضل تدل على الانحراف عن الحق، بينما كلمة نسى تدل على عدم القدرة على التذكر، فصفة الضلال موجودة لدى الرجل أيضاً وهى ليست صفة أصيلة في المرأة وإنما هى اكتسابية نتيجة لثقافة المجتمع وتنشئته لها.

فوضع المرأة متدني في الكثير من المجتمعات وخاصة المجتمعات العربية، ولذلك فإمكانية إكراه المرأة الشاهدة لتغيير شهادتها أمر وارد، ولكن عندما توجد امرأتان تدعم إحداهما الأخرى فإنهما تكونان جبهة واحدة في مواجهة الضغط على إحداهما أو إذا ما فسد الشاهد الرجل.

كما يجب أن يكون الشهود ممن يرضاهم الناس حتى لا توجد أي شبهة فساد في الشهادة، والآية تخبرنا عن حالتين من الشهداء وهما رجلين أو رجل وامرأتان باعتبار الرجل قاسم مشترك في الاتفاقات المالية، ولو كان الرجل يساوي امرأتين لكان هناك بديل ثالث للشاهدين الرجلين وهو أربع شاهدات من النساء، ولكن هذا البديل لم تطرحه الآية لأن الرجل لا يساوي امرأتين.

إن الأمر يتعلق بالأهلية والكفاءة للشاهد، وبالتالي فإن شهادة أستاذة الجامعة مثلاً ليست مثل شهادة غيرها من النساء أو الرجال ممن هم دونها ثقافةً وعلماً، فإن كانت المرأة مثقفة وواعية تكون في أداء شهادتها مثل الرجل تماماً، وهذا هو المعنى في الآية (مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء)، فإن رضى صاحب موضوع الشهادة بشهادة امرأة معينة يثق بوعيها وإدراكها فله الحق في الاستعانة بها لأن الأمر هدفه توثيق الحقوق وحفظها، فالنساء شقائق الرجال عليهن ما على الرجال من واجبات ولهن ما للرجال من حقوق، فالمرأة إنسان مثل الرجل والقرآن لم يفرق بينهما في خطابه التشريعي إلا بما يقتضيه الفرق بين الذكر والأنثى وما يترتب على ذلك من أدوار في الحياة.

تم نسخ الرابط