rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : محمد نوار

على نفس منطق الاعتقاد الشائع بأن الرجل الواحد يساوي امرأتين بسبب موضوع أداء الشهادة، يأتي الاعتقاد الشائع في موضوع الميراث بأن الذكر الواحد يساوي اثنتين من الإناث، مع أن الموضوع ليس فيه تفضيل للذكور على الإناث.

قال تعالى: (يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ فَإِن كُنَّ نِسَاء فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَآؤُكُمْ وَأَبناؤُكُمْ لاَ تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيما حَكِيمًا) النساء11 .


ومع أن الآية تبدأ بـ (يُوصِيكُمُ اللَّه) إلا أن الكلام في الآية عن الميراث، وفيه تم استخدام كلمة (حَظِّ)، والحظ هو الحصة غير المعروفة التي سيحصل عليها الورثة من الرجال والنساء.


ولم تستخدم كلمة نصيب في الميراث مع أنها جاءت في قوله تعالى: (لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا) النساء 7، إلا أن الكلام في هذه الآية عن تقسيم وتوزيع حصص الوصية بدليل قوله تعالى في الآية التالية لها: (وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ..) النساء 8، ولذلك تم استخدام كلمة النصيب وهو حصة الرجال والنساء المعروفة التي تم تحديدها لهم في الوصية.


مع ملاحظة أن جملة (لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ) في الميراث توضح أن الذكر سيحصل على حصته بعد الأنثيين، لأن تحديد قيمة حصته يتوقف على تحديد قيمة حصة الأنثيين أولاً.


وبسبب أن الإبن الذكر عادة هو الذي يتولى مسؤلية الإنفاق على أمه وأخوته بعد وفاة الأب، إلا أن حصول الذكر على حصة مماثلة لحصة اثنتين من الإناث ليس بسبب تفضيل الذكر على الأنثى، وليس هو التوزيع الوحيد لحصص الميراث، فالآية تخبرنا عن عدة تقسيمات متنوعة بين الذكر والأنثى، منها حالة وجود أنثى واحدة وتكون حصتها نصف الميراث.


كما أن توزيع الباقي من الميراث يتم بالتساوي بين الآباء والأخوة الأحياء للمتوفي، وهذه العدالة في توزيع الميراث تحقق النفع لباقي الأقارب، فحالة حصول الأنثى على نصف نصيب الرجل من الميراث ليست هى الحالة الوحيدة في التقسيم وإنما هى احدى حالات تقسيم الميراث، وفي كل الحالات لا يتم حرمان الإناث مثلما هو موجود في بعض التقاليد التي تحرم الأنثى من حقها من الميراث وتمنحه لأحد الأقارب الذكور.
مع ملاحظة أن آيات الميراث والوصية تتضمن: دفع الديون التي على المتوفي، امكانية أن يكتب صاحب الميراث وصية بجزء من الميراث، مراعاة ظروف أقارب المتوفي لتحقيق أكبر قدر من العدالة في التوزيع.


لقد أعطانا القرآن الكريم عدة احتمالات يمكن من خلالها القياس وإيجاد تقسيمات تأخذ في الاعتبار أحوال الورثة مما يحقق العدالة عند توزيع الميراث.

تم نسخ الرابط