بقلم : محمد نوار
النزعة الاستهلاكية موجودة عند الناس في الدول المتقدمة والدول النامية، وعادة لا يحتاج بعض المستهلكون إلى الكثير مما يستهلكونه، فالكثيرون يقومون بتخفيف أوزانهم في المجتمعات القادرة على استهلاك كميات كبيرة من الغذاء، ويتناولون الأدوية لتخفيف أضرار ذلك على صحتهم، ويمتلكون من الملابس ما لم يتم ارتداؤه إلا مرات قليلة.
كما ازداد عدد السيارات، بحيث أصبحت لدى أفراد بعض العائلات سيارة خاصة لكل منهم، حتى لو اشتراها بالتقسيط، ونتج عن ذلك ازدحام المرور وزيادة استهلاك المواد البترولية، وتلوثت البيئة بدخان المصانع لإنتاج المزيد من متطلبات الاستهلاك للمقتدرين، بينما ملايين الفقراء في العالم يعانون من مجاعات وأمراض.
والبعض يذهب إلى التسوق كعادة لا يمكن الاستغناء عنها، وبالتالي يتسوق وليس في ذهنه شيء محدد يحتاجه كي يشتريه.
ويصبح الاستهلاك إدماناً، عندما يصبح شعوراً لاواعياً، يفرض على الفرد الدوران في حلقة مفرغة، كلما تخيل أنه شبع، كلما كبر جوعه للاستهلاك أكثر.
وإدمان الاستهلاك له أعراض منها الهوس بكل ما هو جديد، ورغبة الفرد في أن يكون من أوائل من يمتلكون الجديد، لأن هذا النوع من السبق يوحي له بأنه شخص استثنائي.
وأيضاً عندما يتم الإعلان عن منتج تكنولوجي جديد، أو عند بداية موسم التخفيضات في المحلات التجارية.
الإدمان على الاستهلاك يؤدي إلى تعميق الصراع الطبقي، وتفشي الجرائم وعدم الحرج في قبول أو المطالبة برشاوي، واللجوء إلى النصب بكل وجوهه.
مقاومة الإدمان على الاستهلاك هى مقاومة ضد استعمار عقولنا وأنماط حياتنا وسلوكنا، خاصة وأن أكثر ما نستهلكه لا ننتجه ولا نعرف كيف وبماذا ولماذا ينتج.



