rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : محمد نوار

تكررت كلمة نصح ومشتقاتها 13 مرة في القرآن الكريم، وفي اللغة يقال نصح الشيء بمعنى أنه خلص من العيوب وصار صافياً من الشوائب، والنصح في الحياة هو وسيلة لنقل المعارف والخبرات، من الأب والأم إلى الأولاد، ومن المعلم إلى التلاميذ، ومن جيل إلى جيل.

والنصح من شروطه الرفق واللين، والذي ينصح من حوله عليه اتباع الطريقة التي لا تنفرهم منه، قال تعالى: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ..) النحل 125.

والنصيحة من أهم وظائف الأنبياء، قال النبي نوح عليه السلام: (أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاَتِ رَبِّي وَأَنصَحُ لَكُمْ..) الأعراف 62، والنبي هود عليه السلام: (أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَأَنَاْ لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ) الأعراف 68، والنبي صالح عليه السلام: (..يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِن لاَّ تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ) الأعراف 79.

حتى إبليس لما أراد أن يغوي آدم وزوجه خدعهما وكأنه ينصحهما: (وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ) الأعراف 21، ومثله أخوة النبي يوسف: (قَالُواْ يَا أَبَانَا مَا لَكَ لاَ تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ) يوسف 11.

وعن النبي عليه الصلاة والسلام: "الدين النصيحة، قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ورسوله وأئمة المسلمين وعامتهم"، كما جعل عليه الصلاة والسلام من حق المسلم على المسلم أن ينصح له: "حق المسلم على المسلم.."، وذكر منها "..وإذا استنصحك فانصحه".

فالمؤمنون ينصح بعضهم بعضاً، كما قال عليه الصلاة والسلام: "المؤمن مرآة المؤمن"، فمن النصيحة أن يعتبر المؤمن نفسه كالمرآة التي يرى فيها غيره المحاسن والمساوئ وليس النوايا التي لا يعلمها إلا الله تعالى، فمن كان مخلصاً في نصيحته فعليه ألا ينصح غيره علانية، فالنصيحة أمام الناس فضيحة.
وعن النبي عليه الصلاة والسلام: "استعيذوا بالله من المفاقير، قيل: يا رسول الله وما المفاقير؟، قال: الإِمام الجائر الذي إن أحسنت لم يقبل وإِن أسأت لم يتجاوز, ومن جار السوء الذي إن رأى خيراً دفنه وإِن رأى شراً أذاعه".

وبعض الناس انقلب فهمهم للنصيحة واعتبروها تدخلاً فيما لا يعني الإنسان، وصارت النصيحة مزعجة حتى للناصح خوفاً من أن يقال له: ما دخلك؟، ولذلك ضاعت النصيحة بسبب انقلاب المفهوم والخوف من الكلام الذي سيأتي من الطرف الآخر.

ويبقى أن النصيحة المخلصة هدفها الخير، وعلى من يتلقى النصيحة أن يهتم بحقيقتها ومضمونها ولو كان أسلوب النصح خاطئاً، فالنصيحة قد تصلح حال إنسان وتكون سبباً لإنقاذه في الدنيا وفي الآخرة.

تم نسخ الرابط