بقلم : محمد نوار
الإحسان هو فعل كل ما هو حسن، ويعني فعل كل ما هو جميل معنوياً ومادياً، فالتسامح من الإحسان، والإنفاق من الإحسان، ولذلك فالإحسان دليل على أن النفس تحب فعل الخير.
فالذي صدق بالحسنى يدفع ثمنها في الدنيا، بأن يعطي من ماله وعلمه ووقته، ويتقي الله، قال تعالى: (فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى. وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى) الليل 6-5، (وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى. وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى) الليل 9-8، أما من كذب بالحسنى فهو الذي استغنى عن طاعة الله، وأفعاله في الحياة تقوم على الأخذ فقط، مع أن الله تعالى أمر بالإحسان: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ..) النحل 90.
فمن العدل أن تؤدي ما عليك من ديون، ولكن من الإحسان أن تتنازل عن بعض ما لك من ديون: (..إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) المائدة 13، ويكفي المحسن أن الله يحبه.
حتى في ذبح الحيوان أو قتله يجب أن يكون بالإحسان، عن النبي عليه الصلاة والسلام: "إن الله كتب الإحسان على كل شيءٍ فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح، وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته".
ومن الإحسان أن تحسن إلى نفسك، بأن تحملها على طاعة الله: (إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ..) الإسراء 7، ولذلك فالإحسان موجود في كل مجالات الحياة، في المعاملات الاجتماعية: (وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا..) النساء 86، وفي المعاملات المالية: (وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) البقرة 195.
وعند المصائب: (وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) هود 115، وفي الطلاق: (الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ..) البقرة 229، وعند الحوار مع الغير: (وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ..) الإسراء 53.
وفي الخصومة: (وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ..) فصلت 34، ومع اليتامى: (وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ..) الأنعام 152
الإحسان موجود في المعاملات الاجتماعية، وفي المعاملات المالية، وعند المصائب، وفي الطلاق، وفي الحوار، وفي الخصومة، ومع اليتامى.
والإحسان نجده مختصراً في قول النبي عليه الصلاة والسلام: "الإحسان، أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه، فإنه يراك".
لقد كرم تعالى الإنسان وسخر له كل ما في الأرض، وأرسل له الرسالات ليهديه إلى الصراط المستقيم، فمن الإحسان أن تقابل إحسان الله لك بإحسانك إلى نفسك وإلى كل المخلوقات: (هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ) الرحمن 60.
محمد نوار



