بقلم : محمد نوار
أصل كلمة حكمة من الفعل حكم، وتعني ترجيح رأي على رأي بحيث يكون الحكم صائباً، والإنسان لا يملك أن يكون حكيماً بإرادته، ولكن يملك أن يستعين بالله تعالى فيمده بالحكمة.
والدعوة إلى الله تحتاج إلى الحكمة: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ..) النحل 125، وقيمة الداعية تكون في احتواء الناس، فبحكمته يأخذ بيدهم إلى الله تعالى.
وفي الروايات أن النبي عليه الصلاة والسلام كان جالساً بين أصحابه فدخل شاب وقال له: "يا رسول الله أتأذن لي في الزنا"، استهجن الصحابة مثل هذا التصرف، لم ينهره النبي عليه الصلاة والسلام وإنما قال له: "ادن مني، قال له: يا هذا أتريده لأمك؟، فقال: لا، قال: ولا الناس يريدونه لأمهاتهم، أتحبه لأختك؟ لابنتك؟ لعمتك؟ لخالتك؟، فقال: لا"، بعدها قال الشاب: "والله دخلت على رسول الله وما شيء أحب إلى من الزنا، وخرجت من عنده وما شيء أبغض على منه".
أحياناً تلتقي أفعال الحكماء من المؤمنين، مع أفعال الأذكياء من غير المؤمنين، هذا اللقاء يكون في النتائج وليس في الأسباب، فرق كبير بين أن تكون حكيماً بتوجيه الله تعالى، وبين أن تكون ذكياً بتوجيه نفسك.
النبي عليه الصلاة والسلام يقول: "لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالاً فسلطه على هلكته في الحق، ورجل آتاه الله حكمة فهو يقضي بها ويعلمها"، هنا الحسد لا يعني الحقد ولكن يعني تمنى الإنسان أن يكون له مثل ما لغيره من النعمة من غير تمني زوالها عنه.
قال تعالى: (الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاء وَاللّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلاً وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ . يُؤتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاء وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ) البقرة 269-268، فالحكمة هى القدرة على التمييز بين الشر والخير، وبين الخطأ والصواب، ومن كانت من نصيبه فقد نال خيراً عظيماً.
فالحاكم والقاضي والمدير والأب يجب أن يكون كل منهم حكيماً في الحكم على الأمور المسؤول عنها، حتى يكون حكمه بالصواب.
فالحكمة تجعل الإنسان يسعد بزواجه ولو كان من البسطاء، وبدون الحكمة يشقى بزواجه ولو كان من العظماء، وبالحكمة يجعل العدو صديقاً، وبدون الحكمة يجعل الصديق عدواً، وبالحكمة ينتفع بالمال القليل، وبدون الحكمة يبدد المال الكثير، وبالحكمة يعتني بصحته، وبدون الحكمة يخسر صحته.
وعن النبي عليه الصلاة والسلام: "الحكمة ضالة المؤمن فحيث وجدها فهو أحق بها"



