rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : محمد نوار

 

تكررت كلمة الصدق ومشتقاتها 155 مرة في القرآن الكريم، وكلمة الصدق في القرآن لا تعني فقط أن يكون الكلام مطابقاً للواقع, ولكن معناها أكثر شمولاً، فالصدق حالة تؤدي إلى وصول المؤمن للتقوى.

 

قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ . كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ) الصف3-2 ، والكذب في الكلام لا يرضي الله، فهل نحن صادقون؟، وهل نربي أولادنا على الصدق ونكون صادقين معهم؟.

 

وبسبب قلة أعداد الصادقين، نجد أن الكذب منتشر بسبب وبدون سبب، ولذلك يفتقد الناس الثقة بين بعضهم البعض، ثم يقل احترامهم لبعضهم البعض، ثم ينتج عن الكذب المزيد من الأمراض النفسية: (فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللّهُ مَرَضاً وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ) البقرة 10.

 

ويعيش البعض حالة انفصال بين العبادة والعمل، فالإنسان قد يؤدي العبادات لكنه يكذب، ولا تنفع عبادته في تزكية وتطهير نفسه، وبالتالي لا يؤثر تدينه في تعاملاته مع الناس ولا على صدقه معهم.

 

ولذلك يأتي أمره تعالى بمصاحبة الصادقين: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) التوبة 119، لكي نتعلم من أخلاقهم.

 

ويوجهنا تعالى إلى أفضل طريقة لبداية ونهاية كل الأمور: (وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَاناً نَصِيراً) الإسراء 80، ومعنى (أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ) أن تكون بداية الدخول في أي عمل لوجه الله, والاستعانة في إتمامه بالله, ووصولاً لرضا الله.

 

ومعنى (وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ) أنه بعد الدخول في هذا العمل، قد ينجح الإنسان ويكثر ماله فيظلم ويتكبر, فيخرج من هذا العمل كاذباً، دخله صادقاً وخرج منه كاذباً, فالدخول سهل، لكن الصعب أن تخرج سليماً كما دخلت.


فنحن دائماً في اختيار بين (مُدْخَلَ صِدْقٍ) و (مُخْرَجَ صِدْقٍ)، أو بين مدخل كذب ومخرج كذب، في الكلام وفي الأفعال، في العلم وفي العمل, في الزواج وفي تربية الأولاد, في كسب المال وفي إنفاقه.

 

وقد صدق الشيطان في ظنه أن الكثيرين سيتبعونه: (وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ) سبأ 20، وحين أغواهم أطاعوه وعصوا الله، إلا فريقاً من المؤمنين ظلوا على صدقهم مع الله.

 

والنبي إبراهيم عليه السلام يدعو الله: (وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآَخِرِينَ) الشعراء 84، ومعنى (لِسَانَ صِدْقٍ) أن يتكلم بالصدق وبالحق بما يرضي الله.

 

إن الصدق يجعلنا من المتقين: (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ . فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ) القمر 55-54، فالمتقي له منزلته الصادقة عند الله، ومن يكون صادقاً مع الله يرتقي إلى درجة أعلى، ويتولى تعالى تغيير حاله إلى الأفضل، هذا الارتقاء أساسه الصدق، فعلى كل إنسان أن يسأل نفسه: هل هو صادق مع الله أم كاذب؟.

 

تم نسخ الرابط