بقلم : رشاد كامل
لن أسألك كم مسلسلا حرصت على مشاهدته طوال شهر كامل؟! ولن أسألك ما هو المسلسل الذى ندمت على مشاهدته وسرق من وقتك وبصرك ساعات وساعات؟!
لكنى سألت نفسى ودعنى أسألك ما هى القيمة والعبرة والموعظة والدرس الذى خرجت به من كل هذا العك واللت والعجن فى كل ما رأيته من مهلهلات درامية امتلأت بكل ما يخطر ولا يخطر على بالك من عنف ودم وسواطير وأسلحة آلية وتجارة مخدرات وزجاجات خمر وبلطجية و«نسوان» فلتانة وقاموس شتائم وبذاءات وإهانات من عينة: وسخة، واطية، بنت الكلب، هذا غير السماجة والسذاجة والضحك على الدقون فى برامج المقالب فى رامز واكل الجو أو هبوط اضطرارى.
إجابتى المبدئية إننى لم أخرج بشىء له معنى أو قيمة سواء فنية أو أخلاقية أو حتى وطنية؟! خسرت وقتى وبددت نظرى وبصرى وزادت فاتورة الكهرباء، ولم أحصل على شىء مقابل ذلك!
ولم أكن وحدى فقد عبر عن ذلك الشعور شاعرنا الكبير والقدير الأستاذ «فاروق جويدة» بقوله:
«بعد أن شاهدنا أكثر من أربعين مسلسلاً تكلفت أكثر من مليار جنيه، وبعد أن عانينا من صخب الإعلانات التى تكلفت هى الأخرى أكثر من مليار جنيه!! ماذا بقى من هذا كله فى عقولنا؟! وماذا استفدنا من كل ما شاهدناه؟! هل أصبحنا أكثر ثقافة؟! هل صرنا أكثر رقيًا؟! هل أصبحنا أكثر تحضرًا؟! هل حملت لنا هذه الأعمال شيئًا من التفاؤل؟! أم أزددنا إحباطًا؟!
إن أى عمل فنى لابد أن تكون له نتيجة، أن يحزن الإنسان أو يضحك أو يبتسم أو يكره حياته أو يحبها أكثر!! كل هذه الأسئلة ستكون الإجابة عنها هى المؤشر الذى يؤكد لنا أن الأموال التى أنفقناها على المسلسلات والإعلانات قد حققت شيئًا!
ثم يقترب الشاعر الكبير «فاروق جويدة» من الإجابة على كل تلك الأسئلة فيقول: «لا أعتقد أن ما شاهدناه قد أضاف لعقولنا شيئًا بل إن هذه المسلسلات تشبه تمامًا برامج التوك شو التى شوهت عقول المصريين طوال أربعة أعوام كاملة. ربما ازداد البعض منا تخلفا وهو يشاهد هذا الكم من التفاهات والسذاجة.
ويختتم مقاله البديع بالقول: «قد يرد البعض أنت لا تحترم الفن وأنا أقول أن الفن على رأسى بشرط واحد أن ينير عقلا ويسعد ناسًا ويطهر وجدانًا».
معك يا أستاذ «فاروق» بل إننى أتمنى أن يعكف أساتذة علم الاجتماع على دراسة مضمون هذه المسلسلات وما الذى دعت إليه عبر كل هذا اللت المسلسلاتى والعجن الدرامى؟! ليس هذا فقط بل أتمنى أن يقوم أحد مراكز بحوث الاستطلاع باستطلاع رأى عينة عشوائية من الناس لمعرفة رأيهم حول ما شاهدوه؟!
لا يكفى أن يكتب ناقد أو أكثر يدافع عن هذا السخف بدعوى وزعم حرية الإبداع!! ولا يكفى أن يصف بطل المسلسل أن العمل يصور الواقع حتى نصدقه؟!
لا يا سيدى الواقع ليس هكذا؟! ولو كان الواقع هكذا - كما تصورونه عبر هلاوس درامية عبيطة وساذجة ما انتفض وغضب وثار عبر ثورتين لا مثيل لروعتهما؟!
ماذا كان الهدف من كل هذا التعب والعرق والدموع والكتابة والتمثيل والإخراج وصلت تكلفتها إلى أكثر من مليار جنيه؟!
ويستمر اللت والفت والبحث عن الواقع الحياتى فى الواقع الدرامى، ونلتقى العام القادم لنكرر نفس الكلام!!



