rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : محمد نوار

أمرنا الله تعالى أن نستعين بالصبر والصلاة في مواجهة مصاعب الحياة، فالإنسان أحياناً يتعرض للظلم ويضيع حقه، وأحياناً يقدر على الإنتقام فيأخذ حقه وزيادة، ومن الصبر أن يسعى ليأخذ حقه دون زيادة: (وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ) الشورى 40.

فمن الصبر أن نتحرك في المجال الذي سمح الله به، فمثلاً المال له طرق كثيرة للكسب الحرام وطرق أخرى للكسب الحلال، والجنس له علاقات كثيرة محرمة وعلاقة حلال هى الزواج، فمن الصبر أن نفعل الشيء الثقيل على النفس، بأن نصبر على الطاعة، على غض بصر، على ضبط اللسان، هذا الصبر ثمنه الجنة.

فالمعصية محببة للنفس لأنها محسوسة وعاجلة، والطاعة ثوابها مؤجل بعد الموت: (وَلَلْآَخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى) الضحى 4، فالصبر إثنان، على الطاعة وعن المعصية، فكل إنسان يواجه في حياته الكثير من المشاكل، منها الأمراض، والدخل محدود وغيرها، والحل أن تصبر على قضاء الله وقدره، وأن تصبر على الطاعة، وأن تصبر عن المعصية.

فى الصراع الدنيوى حول الثروة والمنصب يقع الإنسان ضحية للمرض النفسي، بسبب التوتر والقلق والحرص على الدنيا والتسابق عليها، وينعكس هذا على أعصابه وجسده، لأنه يطمع فى المزيد ولا يشبع، ولأنه ينظر إلى ما فى يد غيره ولا يكتفي بما فى يده، فيظل يدور فى دائرة لا تهدأ من الصراع على الدنيا، ولا يتذوق لذة الأكل أو الشرب أو الجنس بالحلال أو الحرام، يظل أسير الشيطان يتخبط هنا وهناك إلى أن يموت.

وفي المقابل فالمؤمن إذا وسوس له الشيطان استعاذ بالله تعالى منه، ولأنه مؤمن فإن الله يدافع عنه: (إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا ..) الحج 38، ولأنه يخشى الله فلن يخاف أحداً من البشر، فالهداية تجلب الأمن وراحة البال، أما الذى لا يخشى الله فسيظل يظلم ويتوقع الانتقام ويتملكه الخوف، والشيطان يجلب لأوليائه الخوف والرعب: (إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) آل عمران 175.

كان فرعون يضطهد النبيين موسى وهارون عليهما السلام وقومهما، وجاء الأمر الإلهى بالتمسك بالصبر والصلاة، وتحقق وعد الله تعالى وأهلك فرعون: (وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُواْ بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُواْ الصَّلاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) يونس 87، وتكرر الأمر في القرآن الكريم في خطاب مباشر للمؤمنين: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) البقرة 153، هذا الجزاء في الدنيا، وفي الآخرة الفوز بالجنة: (سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ) الرعد 24.

محمد نوار

تم نسخ الرابط