بقلم : محمد نوار
سعى الإخوان من قبل إلى السيطرة على الدولة من خلال "الأخونة"، وسيسعى السلفيون من بعد للسيطرة من خلال "السلفنة"، فالمنبع الفكري واحد لكل جماعات الإسلام السياسي.
وبداية فإن كلمة سلف تكررت فى القرآن الكريم 8 مرات، منها مرة واحدة بمعنى القوم السابقين فى قوله تعالى: (فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلا لِلْآخِرِينَ) الزخرف 56، ويعني هلاك فرعون وجنوده وجعلهم عبرة لمن بعدهم، فكلمة السلف في القرآن جاءت للتعبير عن الذم وليس المدح، ولا توجد كلمة السلف فى الحديث إلا في قول النبي عليه الصلاة والسلام لابنته السيدة فاطمة: "إنك أول أهل بيتي لحوقاً بي، ونعم السلف أنا لك"، أي أفضل سابق لك فى الموت.
فتسمية السلفيين ليست من القرآن ولا من السنة، وبالتالي فالتسمية بدعة، مع أنهم أصلاً يتبعون ولا يبتدعون.
وللسلفيين مصطلحات ستنتشر في عصر "السلفنة"، وكل مصطلح له معنى يجب معرفته، فمثلاً عندما يقولون أن الأمة تتجه للتغريب، فالمعنى أن الأمة تتجه للتمدن.
وعندما يقولون ثوابت ومسلمات، فالمعنى أنهم يرفضون نقد فكرهم الديني.
وعندما يقولون المعلوم من الدين بالضرورة، فالمعنى أنهم يرفضون حرية الرأي والاجتهاد.
وعندما يقولون حظر الصوفية، فالمعنى أنهم يرفضون روحانية الدين.
وعندما يقولون خطر الاستشراق، فالمعنى أنهم يرفضون نقد التراث.
وعندما يقولون قتل المرتد، فالمعنى أنهم يريدون قتل المخالف لهم فكرياً.
ويرى السلفيون أنهم أدرى المسلمين بالدين، وأكثرهم أمانة في تطبيق القرآن، وأنهم القادرون على تحقيق العدالة الإلهية، مع أن السلفية هى التي أنتجت الفكر التكفيري المتطرف، والسلفية هى التي أسست لصناعة الإرهاب.
لقد أنتجت السلفية أكثر الإرهابيين عنفاً وإجراماً، ومن أمثلتهم داعش وجبهة النصرة وبوكو حرام وغيرها من الجماعات المتطرفة، وكلها جاءت كنتيجة طبيعية لفكر سلفي متطرف.
والمشكلة أن السلفيين لم يعملوا بالسياسة من قبل، ولم يعرفوا التعامل مع المختلف معهم فكرياً إلا بالتكفير والقتل، ثم وجدوا المجال مفتوح أمامهم للعمل السياسى بدون أي استعداد منهم، فقد كانوا من قبل يتكلمون فقط، والآن فى ظرف استثنائى تمت إتاحة الفرصة لهم لكي يطبقوا أفكارهم أو بعضاً من أفكارهم.



