بقلم : محمد عبد الخالق
دورة ظهور وتطور مواقع التواصل الاجتماعي، تحديدا موقع "فيس بوك"، قصيرة جدا، فبينما كان مستحدموه قبل ثورة 25 يناير 2010 فئة قليلة منحصرة بين أوساط الشباب، تضاعفت أعداد مستخدميه أضعاف وأضعاف بين مختلف شرائح المجتمع الثقافية والعمرية، وكان الربط بين هذا لموقع وأحداث الثورة أحد أسباب هذه الهجرة المصرية الجماعية لـ"فيس بوك"، حيث أراد الجميع معرفة هذا "الجني" الذي أشعل ثورة وفعل ما لم يكن أحداً يتخيله.
فقد شهدت هذه المواقع خلال فترة قصيرة، بعد انتشارها، مراحل وتحولات عديدة، أبعد ما تكون عن الهدف الأساسي من إنشائها.، ويمكن تلخيص تاريخ هذه الرحلة القصيرة في هذه المراحل:
1- التواصل الاجتماعي
أنشأ مارك زوكربيرج موقعه الشخصي "فيس بوك" لهدف واضح ومحدد وهو التواصل مع أصدقائه في الجامعة خلال فترة الدراسة، ثم انتشر الموقع وغادر أسوار الجامعة إلى الحياة العامة، بغرف التواصل مع المعارف، ووصل عدد مستخدميه حول العالم إلى ملايين، وبدلا من الاكتفاء بالتواصل مع المعارف، بدأ مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي في استعمالها لبناء شبكة معارف وعلاقات جديدة، لا تتجاوز نسبتها الأكبر حدود التواصل الإكتروني، لتظل علاقات افتراضة في الفضاء التخيلي.
2- مع الانتشار السريع والضخم لمواقع التواصل الاجتماعي، والتطورات التقنية التي لا تتوقف هذه المواقع عن تقديمها، خرجت هذه المواقع عن أداء دورها الأساسي إلى القيام بأدوار أخرى مختلفة، وتعامل معه الجميع باعتباره اكبر وسيلة دعاية وإعلان في العالم، فأصبحت ملخصا لكل شيء تتخيله في الحياة، بدءا من السياسة والصحافة والإعلام، إلى بيع وشراء وتبادل السلع بجميع أنواعها، انتهاءً إلى استخدامه كـ"بيت دعارة" تخيلي تتم فيه الصفقات وتحدد فيه أماكن اللقاء والأسعار.
هذا الانتشار السريع للأسف لم يكن ميزة أتاحت الاستفادة من الموقع وما يقدمه من تكنولوجيا، فقد امتصت ألعاب مثل "المزرعة السعيدة" طاقة أكثر من نصف مستخدمي الفيس بوك (الأعمار الصغيرة) حتى أنهم قاربوا على زراعة مساحة أكبر من مساحة الكرة الأرضية بالفعل.
أما الجزء الآخر من المستخدمين، فقد تحولت مواقع التواصل الاجتماعي بالنسبة لهم (بسبب الاختلافات والخلافات السياسية) لمواقع (تنابز اجتماعي)، وبدلا من أن تكون وسيلة للتواصل أصبحت وسيلة للحروب الكلامية التي تنتهي عادة بأحد ثلاثة خيارات unfriend – unfollow – block.
حتى طاقة السخرية الإيجابية التي كان الفيس بوك سببا في إطلاقها في المصريين خلال أحداث ثورة يناير وكانت أحد أقوى أسلحتها، لم يتمكن من الحفاظ عليها، وسقطت في فخ الابتذال والكذب والتدليس، والسخرية لمجرد السخرية، لدرجة أن كبريات الصفحات المشهورة في هذا المجال أصبحت تفبرك أخبارا وتطلق اكاذيب وتسخر منها.
الآن وبعد هذه الدورة السريعة يطرح سؤال: ماذا تبقى للمصريين من مواقع "التواصل الاجتماعي"؟ نفسه ... وللإجابة تأمل النقاط التالية:
- عادت مواقع التواصل الاجتماعي مرة أخرى إلى الهدف الأول لإنشائها، فبدأ المستخدمون في إغلاق صفحاتهم على معارفهم الحقيقيين فعلا، والتخلص من الأشخاص الذين لا يعرفونهم، أو الذين لا يتفقون معهم فكريا، كم مرة قابلت بوست على الفيس بوك يتحدث عن "فلترة" قائمة الأصدقاء، والبعض يفضل وصفها بـ"تطهير".
- لم يعد الفيس بوك ذلك المصدر الموثوق فيه للأخبار، أو على أحسن تقدير قلت نسبة الثقة في أخبارة بنسبة غير قليلة.
باختصار - عدم احترامنا له وابتذاله أفقدنا فرصة كبيرة للاستمتاع بإدارة حياتنا بالكامل عبر هذه الصفحة الزرقاء الساحرة.
دورة ظهور وتطور مواقع التواصل الاجتماعي، تحديدا موقع "فيس بوك"، قصيرة جدا، فبينما كان مستحدموه قبل ثورة 25 يناير 2010 فئة قليلة منحصرة بين أوساط الشباب، تضاعفت أعداد مستخدميه أضعاف وأضعاف بين مختلف شرائح المجتمع الثقافية والعمرية، وكان الربط بين هذا لموقع وأحداث الثورة أحد أسباب هذه الهجرة المصرية الجماعية لـ"فيس بوك"، حيث أراد الجميع معرفة هذا "الجني" الذي أشعل ثورة وفعل ما لم يكن أحداً يتخيله.
فقد شهدت هذه المواقع خلال فترة قصيرة، بعد انتشارها، مراحل وتحولات عديدة، أبعد ما تكون عن الهدف الأساسي من إنشائها.، ويمكن تلخيص تاريخ هذه الرحلة القصيرة في هذه المراحل:
1- التواصل الاجتماعي
أنشأ مارك زوكربيرج موقعه الشخصي "فيس بوك" لهدف واضح ومحدد وهو التواصل مع أصدقائه في الجامعة خلال فترة الدراسة، ثم انتشر الموقع وغادر أسوار الجامعة إلى الحياة العامة، بغرف التواصل مع المعارف، ووصل عدد مستخدميه حول العالم إلى ملايين، وبدلا من الاكتفاء بالتواصل مع المعارف، بدأ مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي في استعمالها لبناء شبكة معارف وعلاقات جديدة، لا تتجاوز نسبتها الأكبر حدود التواصل الإكتروني، لتظل علاقات افتراضة في الفضاء التخيلي.
2- مع الانتشار السريع والضخم لمواقع التواصل الاجتماعي، والتطورات التقنية التي لا تتوقف هذه المواقع عن تقديمها، خرجت هذه المواقع عن أداء دورها الأساسي إلى القيام بأدوار أخرى مختلفة، وتعامل معه الجميع باعتباره اكبر وسيلة دعاية وإعلان في العالم، فأصبحت ملخصا لكل شيء تتخيله في الحياة، بدءا من السياسة والصحافة والإعلام، إلى بيع وشراء وتبادل السلع بجميع أنواعها، انتهاءً إلى استخدامه كـ"بيت دعارة" تخيلي تتم فيه الصفقات وتحدد فيه أماكن اللقاء والأسعار.
هذا الانتشار السريع للأسف لم يكن ميزة أتاحت الاستفادة من الموقع وما يقدمه من تكنولوجيا، فقد امتصت ألعاب مثل "المزرعة السعيدة" طاقة أكثر من نصف مستخدمي الفيس بوك (الأعمار الصغيرة) حتى أنهم قاربوا على زراعة مساحة أكبر من مساحة الكرة الأرضية بالفعل.
أما الجزء الآخر من المستخدمين، فقد تحولت مواقع التواصل الاجتماعي بالنسبة لهم (بسبب الاختلافات والخلافات السياسية) لمواقع (تنابز اجتماعي)، وبدلا من أن تكون وسيلة للتواصل أصبحت وسيلة للحروب الكلامية التي تنتهي عادة بأحد ثلاثة خيارات unfriend – unfollow – block.
حتى طاقة السخرية الإيجابية التي كان الفيس بوك سببا في إطلاقها في المصريين خلال أحداث ثورة يناير وكانت أحد أقوى أسلحتها، لم يتمكن من الحفاظ عليها، وسقطت في فخ الابتذال والكذب والتدليس، والسخرية لمجرد السخرية، لدرجة أن كبريات الصفحات المشهورة في هذا المجال أصبحت تفبرك أخبارا وتطلق اكاذيب وتسخر منها.
الآن وبعد هذه الدورة السريعة يطرح سؤال: ماذا تبقى للمصريين من مواقع "التواصل الاجتماعي"؟ نفسه ... وللإجابة تأمل النقاط التالية:
- عادت مواقع التواصل الاجتماعي مرة أخرى إلى الهدف الأول لإنشائها، فبدأ المستخدمون في إغلاق صفحاتهم على معارفهم الحقيقيين فعلا، والتخلص من الأشخاص الذين لا يعرفونهم، أو الذين لا يتفقون معهم فكريا، كم مرة قابلت بوست على الفيس بوك يتحدث عن "فلترة" قائمة الأصدقاء، والبعض يفضل وصفها بـ"تطهير".
- لم يعد الفيس بوك ذلك المصدر الموثوق فيه للأخبار، أو على أحسن تقدير قلت نسبة الثقة في أخبارة بنسبة غير قليلة.
باختصار - عدم احترامنا له وابتذاله أفقدنا فرصة كبيرة للاستمتاع بإدارة حياتنا بالكامل عبر هذه الصفحة الزرقاء الساحرة.



