الأربعاء 15 يوليو 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
الصحافة والصحفيون فى ميزان الدولة والحكومة

الصحافة والصحفيون فى ميزان الدولة والحكومة

بقلم : محمد هيبة

لست أبالغ حين أدعى أن وضع الصحافة والصحفيين حاليا  هو أسوأ وضع تتعرض له المهنة منذ فترة طويلة على الرغم من الدعم الذى تقدمه الدولة للمؤسسات الصحفية من خلال المجلس الأعلى للصحافة وهذا الدعم تحول إلى نكتة ومفارقة غريبة, وأيضا على الرغم من الجهود التى تبذلها النقابة لتحسين أحوال الصحفيين.. وأيضا لإصدار القانون الجديد بمشاركة المجلس الأعلى للصحافة وفق الدستور الجديد الذى أقره الشعب بعد ثورة   30 يونيه.



 

الحقيقة أن الذى يتابع الأحداث ويراقب مجريات الأمور سيجد أن مشاكل الصحافة والصحفيين بصفة خاصة .. والإعلام بصفة عامة أصبحت عبئا ثقيلا على الدولة والحكومة بحجة أن هناك أولويات أهم على الأجندة السياسية والاقتصادية للدولة وبالطبع نحن ندرك مدى المخاطر والحروب والمؤامرات التى تتعرض لها مصر لكن فى الوقت نفسه يجب أن ندرك ونعى كدولة ومؤسسات عاملة أن الصحافة القومية بالتحديد وإعلام الدولة هو خط الدفاع الأول عن مكتسبات الشعب ومقومات الدولة المصرية وهذا ظهر جليًا بعد ثورة 25 يناير، حيث خرجت الأجندات الخاصة للصحافة «المستقلة» والإعلام المصرى «الخاص» إلى النور ليدافع عن مصالح خاصة ومازال ذلك مسيطرا حتى الآن لدرجة أن الرئيس خرج عن صمته ليوجه عتابا شديد اللهجة إلى الإعلام فى الندوة التثقيفية للقوات المسلحة  ولذا كان لابد على رئيس الدولة ومؤسساته التابعة له أن يدعما الصحافة القومية بكل القوة وبكل الدعم..

 

وللأسف فإننا كلما تقدمنا خطوة فى خطوات إصلاح الصحافة والصحفيين نعود للوراء خطوات كثيرة.. والدليل أن المجلس الأعلى للصحافة ونقابة الصحفيين قد خطوا خطوات إيجابية مع رئيس الوزراء السابق إبراهيم محلب لحل المشكلات المزمنة وبعد أن استوعب محلب هموم ومشاكل الصحافة والمؤسسات الصحفية وأوضاع الصحفيين المخجلة.. تم تغيير الرجل والحكومة.. وكان علينا وعلى تلك المؤسسات أن نبدأ من الصفر مع رئيس وزراء جديد عليه أن يستوعب المشاكل المزمنة للصحافة التى تهدد بوضع سيئ سيدفع ثمنه الجميع إن لم تحل هذه المشاكل فورا.

 

والحقيقة أن هناك ثلاث قضايا مهمة ومحورية تمس أوضاع الصحفيين والمؤسسات الصحفية وكذلك الإعلام الرسمى.

 

القضية الأولى هى بالطبع قانون الإعلام الموحد الذى يجب أن يخرج إلى النور وفق مواد الدستور الجديد ويكون بديلا عن القانون 96 لسنة 96 حيث تغيرت أوضاع كثيرة أصبح فيها القانون السابق غير مجد وغير موضوعى على الإطلاق..

هذا القانون تم الانتهاء منه منذ أكثر من ثلاثة أشهر وتم رفعه إلى مجلس الوزراء لمناقشته والموافقة عليه ثم يقوم مجلس الوزراء بعد ذلك برفعه إلى رئيس الجمهورية ليصدق عليه، ورغم أن الرئيس السيسى نفسه استعجل تقديم هذا القانون لإقراره إلا أنه حبيس الأدراج فى مجلس الوزراء.. أو رئاسة الجمهورية وقد خاطبت نقابة الصحفيين والمجلس الأعلى للصحافة رئيس الوزراء والرئيس السيسى لسرعة إصدار القانون لأسباب عديدة منها أن هناك هيئات مثل المجلس الأعلى للصحافة الذى يدير ويملك المؤسسات الصحفية مدته انتهت تقريبا.. وليس من سلطته إصدار قرارات جوهرية أو إحداث أية تغييرات فى القيادات الصحفية الذين قاربت مدتهم على الانتهاء إلا بإصدار قرار جمهورى بالاستمرار فى مواقعهم أو تشكيل مجلس أعلى آخر.

 

والثانى أن هناك من ينادى فى الحكومة وبعض المؤسسات بضرورة انتظار مجلس النواب حتى يقر هذا القانون.. وللأسف فإن انتظار هذا المجلس سيؤخر صدور هذا القانون وتشكيل الهيئات الجديدة وفق بنوده.. لأن قانون الإعلام الموحد لن يكون على أولويات الأجندة التشريعية لمجلس النواب القادم خاصة أن هناك مئات القوانين التى أصدرها الرئيس السيسى خلال الـ18 شهرا الماضية، تحتاج إلى تصديق مجلس النواب عليها، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى نحن لا نضمن تشكيلة مجلس النواب القادم وماذا سيكون موقفهم من القانون وأنا شخصيا لا أثق على الإطلاق فى أنهم سيتركون القانون يمر دون أن يعدلوا فيه أو يبدلوا بعض بنوده التى تحمل مكتسبات للصحافة والصحفيين وبالتالى من الخطورة أن ننتظر مجلس النواب لإصدار القانون من حيث الشكل والمضمون والإنجاز الحقيقى أن يصدق الرئيس السيسى على القانون لنبدأ السنة الجديدة 2016 بقانون جديد للإعلام والصحافة ينصف الصحافة والصحفيين ويضع الضوابط الصارمة للانفلات الإعلامى الحادث الأن.

 

• القضية الثانية الشائكة التى تمس أوضاع المؤسسات الصحفية ألا وهى قضية الديون السيادية على هذه المؤسسات وهى ديون مستحقة للدولة منذ أكثر من 30 عاما خاصة بالضرائب والتأمينات وهذه الديون لا تلغى إلا بتشريع وقانون سواء يصدره الرئيس أو البرلمان ولايملك رئيس الوزراء إلا تجميد هذه الديون لفترة معينة.. لكن للأسف لا حل من الحلول السابقة تمت الموافقة عليه وهذه الديون بفوائدها تبلغ أكثر من 10 مليارات جنيه.. وأصول هذه الديون الحقيقية لا تتعدى الثلاثة مليارات جنيه.. لكنها سيف مسلط على رقاب المؤسسات الصحفية يعرقل محاولات إعادة هيكلتها وتطويرها، بل هى تكبلها، وتعيق انطلاقها لتطوير نفسها وتقليل خسائرها، ورغم الحالة الاقتصادية المتردية حاليًا التى تعيشها المؤسسات الصحفية، فإن الوزارات المعنية بتحصيل هذه الديون تصر على خصم مستحقاتها والمديونيات التى مر عليها أكثر من 25 إلى30 عاما من المنبع فى هذا التوقيت بالذات ونجد أن المجلس الأعلى للصحافة يعطى دعما للمؤسسات من ناحية.. وتقوم الضرائب والتأمينات بخصم مستحقاتها على هذه المؤسسات من ناحية أخرى.. أى أن الذى تدفعه الحكومة باليمين لدعم المؤسسات الصحفية تأخذه بالشمال استحقاقا لديونها لدى هذه المؤسسات.. والدليل أن إحدى المؤسسات الزميلة تحصل على دعم شهرى من المجلس الأعلى يحول مباشرة إلى التأمينات الاجتماعية وفق جدولة معينة ومن ناحية أخرى تقوم وزارة المالية مثلا بخصم 25% من مستحقات روزاليوسف لدى وزارة التربية والتعليم لصالح ضرائب متراكمة من بدايات التسعينيات أى أن المؤسسة تقوم بالحصول على مستلزمات إنتاج من ورق أحبار وطباعة ومصاريف تشغيل لصالح وزارة المالية.. أى منطق هذا الذى يحكم العملية.. والمسألة تحتاج إلى إرادة سياسية وتشريعية وتنفيذية لحل هذه المشكلة الأزلية.. هذه الإرادة لا يملكها فى الوقت الحالى إلا رئيس الدولة الذى يملك سلطة التشريع والتنفيذ إلى أن يكتمل انتخاب مجلس النواب.. ولكن للأسف لا أحد يتخذ القرار السياسى الصائب فى هذه المشكلة.

 

• القضية الثالثة الشائكة الآن والمستمرة منذ خمسة أشهر هى قضية العلاوة الخاصة التى قررها رئيس الجمهورية فى قرار بقانون للفئات التى لايطالها قانون الخدمة المدنية.. ورغم أن هناك قطاعات كثيرة استفادت من هذا القرار.. وقامت بصرف هذه العلاوة بأثر رجعى منذ يوليو الماضى، فإن هذا الصرف توقف بالنسبة للمؤسسات الصحفية ورغم أن نقابة الصحفيين والمجلس الأعلى للصحافة والنقابة العامة للطباعة والصحافة والنشر قد طالبوا رئيس الوزراء ووزير المالية مرار وتكراراً بضرورة صرف العلاوة المتأخرة، فإن الحكومة كعادتها «ودن من طين وودن من عجين».. ونحن الآن فى ديسمبر أى نهاية السنة ومع ذلك العلاوة فى علم الغيب رغم أنها تمس 30 ألف عامل وإدارى وصحفى،  والأغرب من ذلك فإن وزير المالية بعد أن ذهبت إليه تكلفة العلاوة طالب المجلس الأعلى للصحافة والمؤسسات أن تتحملها ولا تتحملها الدولة, رغم أن المؤسسات الصحفية لاتستطيع تحمل كلفة هذه العلاوة فى الوقت الذى تصدر فيه موافقة رئيس الوزراء الأسبوع الماضى بزيادة ألف جنيه فى رواتب الدعاة وخطباء المساجد التابعة للأوقاف وتوابعهم، الذين يقومون بالخطابة وتجديد الخطاب الدينى.. أليس هذا تأكيدا لما ذكرته من قبل أننا كمهنة وكمؤسسات وكصحفيين أصبح ليس لدينا سعر لدى الدولة ولا الحكومة.. ولو استمر هذا الحال أكثر من ذلك فإن الصحافة والمهنة لن تدفع الثمن وحدها.. بل الدولة والحكومة وكل مؤسسات الدولة الأخرى هى التى ستدفع الثمن.