rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : محمد عبد الخالق

لو ذكر لي أحد اسم وزارة التموين كمشارك في معرض الكتاب قبل قراءة هذا الخبر لكنت ظننته يسخر، أو لسخرت منه أنا فورا.

الخبر الذي أقصده هنا هو مشاركة وزارة التموين -لأول مرة- في معرض القاهرة الدولي للكتاب، الذي انطلقت دورته الـ47 الأربعاء 27 يناير 2016 ويستمر لمدة 15 يوما، وتقديمها تخفيضا 90% من قيمة أي كتاب بجناحها بالمعرض الذي يحمل اسم (مبادرة كتاب ورغيف) لحاملي بطاقة التموين، بالإضافة الى منح عدد ألف أسرة تحقق أعلي فارق نقاط سلع كل شهر كتاب مجانا لمدة عام.

المبادرة نموذج راق للتفكير خارج الصندوق، وتجسيدا حقيقيا لمقولات رددناها لمئات السنين من نوعية "القراءة غذاء الروح" و"القراءاة غذاء العقول"، وتأكيدا على أن الرغيف والكتاب مكونين أساسيين للحياة، بالإضافة إلى إظهار إلى أي مدى يمكن التعاون بين أجهزة الدولة والقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني لتقديم نماذج ناجحة.

رقي المبادرة أبهجني ومنحني أملا في مستقبل أفضل لن نصل إليه بالعنف أو بالتدمير أو بالسخرية أو حتى بقلة الأدب، وإنما بالعلم والثقافة والمعرفة، فهي طريقنا الوحيد الآمن لأحلامنا.

القراءة هي التي ستخبرك حقا ودون كذب أو تلون أو تحقيق مصلحة شخصية من ورائك؛ ماذا حدث في الماضي، ولماذا ما يحدث الآن يحدث، وماذا سيحدث غدا، القراءة هي طوق النجاة من طوفان الجهل الذي يعلو يوما عن الآخر مدعوما بوسائل تشجعه وتنشره بسرعة الصاروخ.

لا أتخيل أحدا لا يقرأ يترك نفسك لتفسيرات عقلك وحده، فيحلل ويصدر أحكاما ويبرر ويشرح، فقبل كل هذا، هل سألت نفسك يوما ماذا أعطيت عقلك وإلى أي مدي نضج حتى يصدر عنك كل هذه الضوضاء، قديما قالوا "على مَنْ يريد أن يكتب شعرا أن يحفظ ألف بيت أولا"، قديما قالوا إن خطوات العلم تبدأ اولا بالإنصات والاستماع، ثم يمر بمراحل عدة قبل لأن تبدأ مرحلة الكلام و"الفتي".

القراءة هي الوسيلة الأكثر أمنا ورقيا وتحضرا وسهولة للحصول على حقوقنا، تخيل معي الوضع لو كنا مجتمع مثقف واع متعلم عندما قامت ثورة يناير؟؟ هل كنا سنقع في فخ الصناديق مرة بعد أخرى؟ حتى نصل لواقع لا يعلمه إلا الله؟ هل كانت ثورتنا السلمية ذات الأهداف الراقية السامية سيصل بها الحال إلى أن تكون مهددة لأمن واستقرار ووحدة وسلامة أراضي الوطن؟؟

اغتنم الفرصة بقوة ولا تفرط فيها، شارك في بناء جيل قد يتمكن في صنع ما فشلنا فيه، اقرأ وعلم أولادك القراءة، اجعل من زيارة معرض الكتاب طقسا سنويا احتفاليا ينتقل من جيل لجيل، مثله مثل شراء فانوس رمضان وحلاوة المولد.

اصطحب ابنك في جولة بالمعرض وعلمه أنه لا يوجد في الكون أفضل من شراء الكتاب، قدم للعالم جيلا مختلفا، مثقفا واعيا راقيا، محميا بعقله وعلمه قبل أي شيء آخر.

تحية لوزارة التموين، وفي انتظار باقي الوزارات والمصالح والهيئات الحكومية أن تتخذ إجراءات مماثلة، كربط الترقية بقراءة عدد معين من الكتب، أو تقديم منح مالية للموظف القارئ ... الأفكار كثيرة وكل ما ينقصنا أن نأخذ الخطوة الأولى.

فنجعل شعارنا في المرحلة المليئة بالتحديات والمشاكل هو "القراءة هي الحل".

 

 

تم نسخ الرابط