بقلم : رشاد كامل
أنا من عشاق «سندوتشات المخ»!
لا أستطيع أن أصف لكم مدى المتعة والسعادة التى تنتابنى قبل وأثناء وبعد التهام ذلك السندوتش العبقرى، سندوتش المخ!!
وأظن- بل المؤكد- أن الملايين يشاركوننى نفس هذه المتعة، سواء كانوا أغنياء أو فقراء، رجالاً أو نساء، ومن أهل الحكم أو من أهل المعارضة!!
ربما نختلف وهذا مؤكد وطبيعى على أداء وممارسات أهل الحكم وأهل المعارضة وربما نختلف على كل شىء يحدث فى مصر الآن، ونهاجمه وننتقده ونلعنه وتقوم بسببه مليونيات حتى لو كان عدد أفرادها عشرة أشخاص هم الذين دعوا لها، لكننا لن نختلف أبدًا حول «سندوتش المخ»!!
كنت أستمتع وبلذة فى التهام «سندوتش مخ» عندما قرأت هذا الخبر عن المخ أيضا ولكن «مخ الإنسان» وعنوان الخبر يقول:
«أوباما يطلق مبادرة لدراسة مخ الإنسان»، وتفاصيل الخبر تقول: «كشف البيت الأبيض تفاصيل مبادرة جديدة لدراسة مخ الإنسان بهدف علاج مرض الزهايمر وغيره من الاضطرابات وسيتم تمويلها بمائة مليون دولار من ميزانية البيت الأبيض لعام 4102، وقال البيت الأبيض فى بيان إن هذه المبادرة التى أطلقها الرئيس الأمريكى «باراك أوباما» ستفتح أبوابًا جديدة لاستكشاف كيف أن المخ يسجل كميات هائلة من المعلومات ويعالجها ويستخدمها ويخزنها ويستعيدها وستلقى الضوء على الروابط المعقدة بين وظيفة المخ والسلوك.
وأضاف أن المبادرة ستسرع من تطوير وتطبيق تكنولوجيات جديدة تمكن الباحثين من إنتاج صور حركية للمخ وكيف أن خلايا المخ المفردة والدوائر العصبية المعقدة تتفاعل بسرعة التفكير».
انتهى الخبر وكما نشرته الزميلة الأخبار يوم 3 أبريل الحالى وتوقفت عن التهام باقى «سندوتش المخ» اللذيذ ورحت أفكر فى مغزى ودلالة الخبر!!
إننا فى مصر أحوج ما نكون إلى دراسة من هذا النوع، دراسة علمية أمينة متزنة يجريها علماء وأطباء محايدون لا انتماءات سياسية لهم، دراسة لا يجريها أو يشرف عليها أهل الحكم والرئاسة والعشيرة ولا يجريها أهل المعارضة والنخبة والإنقاذ!
نعم نحن نحتاج أن نفهم طبيعة «مخ» من يتولون المقاليد، كما نريد أن نفهم طبيعة «مخ» من يتولون مهام المعارضة!!
نريد أن نعرف طبيعة «مخ أهل الكنبة» وطبيعة «مخ الثائرين إلى آخر مدى»، وطبيعة «مخ الموالس» لكل عصر ونظام، وطبيعة «مخ المعارض دائمًا لكل العصور»!!
نريد أن نعرف طبيعة «مخ المستبد باسم الدين» وطبيعة المستبد باسم الديمقراطية!!
نريد أن نعرف طبيعة «مخ» المظلوم والمقهور والمضطهد، وما الذى يحدث «لمخه» بعد أن يصبح أغلبية «بالصندوق» فيمارس نفس ما كان يشكو منه ويقع عليه.
نريد أن نعرف حجم ومدى التغييرات والتغيرات التى تطرأ على «مخ» أى معارض أو مقاوم أو ممانع للظلم والفساد والاستبداد بعد أن يصل إلى مقاعد المسئولية ويصبح القرار بيده!!
نريد أن نعرف أى منطقة فى «مخ الإنسان» تكون مسئولة عما يرتكبه من حماقات وغباوات سياسية واقتصادية وإعلامية ورياضية وفكرية وقانونية!!
لقد وصل «المخ»- فى مصر- إلى أعلى معدلات الغباوة والحماقة والبلادة بل النطاعة أيضا!!
أى «مخ» هذا الذى يتسابق أصحابه إلى إدمان الكراهية والتعصب ودهس القانون وسيادة القانون بالجزمة؟!
أى «مخ» هذا الذى تحمله فى رأسك ويصول ويجول فى تخوين وتكفير أخيك وجارك وقريبك وصديقك!!
أى «مخ» هذا الذى يدفعك للاعتداء على «مسجد» أو «كنيسة»!!
سامحونى إذا قلت لكم إن ما اصطلحنا على تسميته «بالمخ» ليس كذلك بل هو مجرد «فضلات بشرية»!
يا مستر «أوباما» مخ إيه اللى أنت جاى تقول عليه؟! أنت عارف قبله معنى «المخ» إيه؟!.. وإييييه!!∎



