بقلم : رشاد كامل
لا أعرف عدد المرات التى استمعت فيها إلى أغنية الرائعة الأسطورة «سعاد حسنى» التى جاءت ضمن سياق فيلم «شفيقة ومتولى»!
«الأغنية » هى «بانوا.. بانوا» كلمات العبقرى المتعدد العبقرية «صلاح جاهين»!ولحن العبقرى «كمال الطويل»
كلام إيه، ولحن إيه! وصوت إيه، ومعانى إيه، ودلالات إيه؟! ما كل هذه الروعة فى معنى كلام «صلاح جاهين» وعظمة الصدق الذى غنت به «سعاد حسنى» بكل سحرها الإنسانى!!
وفى كل مرة أستمع لهذه الأغنية، وأتأمل معناها ومغزاها أستعيد دلالات عاطفية، واجتماعية وربما سياسية تومئ بها هذه الأغنية العبقرية، كلاما ولحنا وصوتا!
هل جربت طعنة خنجر من إنسان أعطيته ثقتك ومحبتك وتنكر لكل ذلك؟! هل فجعت فى صديق عمر أو حبيبة عمر؟! هل أصابتك خيبة أمل من فصيل سياسى- حاكم أو معارض- أغلبية أو أقلية.
لو حدث لك كل هذا، لا تندهش ولا تستغرب، ولكن استمع لهذهالأغنية الرائعة التى تجسد كل هذه المعانى والدلالات!
تقول كلمات الأغنية البديعة الرائعة:
بانوا.. بانوا على أصلكوا بانوا..
والساهى يبطل سهيانه
ولا غنى ولا صيت
دولا جنس غويط
وكتاب ما يبان من عنوانه
بانوا أيوه بانوا
∎∎
جربنا الحلو المتعايق
أبودم خفيف
وبقينا معاه إخوة شقايق
فاكرينه شريف
أتاريه مش كده
على طول الخط
الطبع الردى من جواه نط
خلاص بقى مهما انشال وانحط
مافيش دمعة حزن عشانه
بانوا أيوه بانوا..
بانوا بانوا
على أصلكوا بانوا
وعرفنا سيد الرجالة
عرفنا.. عين الأعيان
من برة شهامة وأصالة
تشوفه تقول أعظم إنسان
إنما من جوة يا عينى عليه
بياع ويبيع حتى والديه
وأهو ده اللى اتعلمناه على إيديه
القهر وقوة غليانه!
بانوا بانوا
على أصلكوا بانوا
دوروا وشكو عنى شوية
كفايانى وشوش
ده أكم من وش غدر بيا
ولا ينكسفوش
وعصير العنب العنابى
نقطة ورا نقطة يا عذابى
يكشف لى حبايبى وأصحابى
يوحدنى وأنا فى عز شبابى
القلب على الحب يشابى
والحب بعيد عن أوطانه
بانوا أيوه بانوا
بانوا بانوا
على أصلكوا بانوا
أهو كده بانوا
على أصلكوا بانوا.
∎∎
ويبقى توجيه الشكر والامتنان لبهاء جاهين الشاعر المحترم والابن الجميل الذى احتفى بتراث والده العظيم وأهداه لنا مؤخرا فى سبعة مجلدات فخمة ضخمة تحمس لها الدكتور أحمد مجاهد رئيس الهيئة العامة للكتاب، هدية رائعة لأجيال عاصرت صلاح جاهين ولأجيال أخرى لم تعاصره لكنها تغنت بشعره وأغانيه.
إنها فعلا كما أطلق عليها «حلاوة زمان»! أما حلاوة هذه الأيام فهى حلاوة مغشوشة لا طعم لها، إنها حلاوة أوكا وأورتيجا!!
من زمن الحلاوة إلى زمن «الحلونة».



