بقلم : محمد نوار
الإنسان يعرف نظرياً أنه سيموت، لكنه عملياً ينكر الموت، ويتصرف كما لو كان سيعيش خالداً فى الدنيا، مثال لذلك إنسان يعيش لجمع المال فقط، ويرى الناس تموت حوله، ولكنه يتصرف كما لو كان هو الوحيد الذى لن يموت، ثم يأتيه الموت فجأة، بعد أن فعل كل الموبقات حتى يصل إلى المال، وقد لا يصل إليه.
وإذا تخيلنا إثنان من الناس، الأول يملك 10مليار جنيه، والثاني يملك 10 جنيه، ثم يموت الإثنان، فهل يتساويان في النتيجة؟، الإجابة بنعم ولا.
نعم يتساويان إذا كانا يشتركان في أنهما عاشا للمال فقط، وبالموت انتهى عمل الإثنين، والموت عدم ويساوي صفر، والنتيجة النهائية هى ضرب ما يملكه كل منهما في صفر الموت، فتكون للأول: 10مليار في صفر يساوي صفر، وللثاني: 10 فى صفر يساوي صفر، وصفر يعني الخلود في النار.
ولا يتساويان إذا كان أحدهما سعى لكسب المال بما يرضي الله، والثاني سعى لجمع المال بما يرضي نفسه، فالإنسان الذي سعى في الدنيا بما يرضي الله، ثم مات وهو يملك 10مليار جنيه، أو وهو يملك 10 جنيه ستكون النتيجة النهائية واحدة، وهى قسمة ما يملكه على صفر الموت، أي 10 مليار على صفر يساوي مالا نهاية، أو10 على صفر يساوي مالا نهاية، ومالا نهاية يعني الخلود فى الجنة.
فإذا اختار الإنسان أن يكون مؤمناً بالله تعالى وحده لا شريك له، وباليوم الآخر، وأن يعمل صالحاً من عبادات وفعل الخير وكسب المال الحلال، سيسعد بحياته في الدنيا والخلود فى الجنة، وإذا اختار العكس سيشقى بحياته في الدنيا والخلود في النار.
فالغني والفقير يموتان، والفرق بينهما يكون حسب الإيمان والعمل، فالمؤمن سيكون عمله مقسوماً على صفر، ونتيجته ثواباً لا نهائياً في الآخرة، وغير المؤمن سيكون عمله مضروباً فى صفر، ونتيجته بلا ثواب في الآخرة، وتبقى الفرصة متاحة للتوبة قبل مواجهة الموت وهو يساوي صفر.
محمد نوار



