rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : محمد نوار


يدعو البعض للقيام بما يسمى بثورة الغلابة في 11/11، وبداية لا يوجد معنى محدد لا للثورة ولا لأهدافها، والثورة لغوياً تعني الهياج والاضطراب، قال تعالى: (..كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا..) الروم 9، أي قلبوها ونقبوها مستخرجين منها معادنها ليعمروا الأرض، فيقال أثار الفلاح الأرض عندما يحرثها ليزرعها، وبالتالي يجب أن تكون أي ثورة إيجابية حتى تؤدي لتعمير الأرض.

والثورة اصطلاحاً تعني تغيير في الأوضاع السياسية والاجتماعية، والعرب استخدموا كلمات الخروج والفتنة بمعنى التمرد على الحاكم، ولم يستخدموا كلمة ثورة بمعنى تغيير النظام إلا في العصر الحديث.
ولنجاح أي ثورة في تحقيق أهدافها يجب أن يسبقها تغيير وعي الناس، من خلال ثورة فكرية تعمل على تصحيح وضبط المفاهيم الأساسية لفكر وثقافة المجتمع، حتى تجعل الحرية والعدل والمساواة من مباديء الدولة المدنية.

فالوعي الجماهيري بأهداف الثورة مهم لنجاحها، مثلاً في ثورة 25 يناير كانت جميع التيارات والأحزاب مجتمعة على هدف إسقاط النظام، أما هدف إقامة الدولة المدنية فقد كان لكل طرف مفهوم مختلف لطبيعة تلك الدولة، وكان المشروع الأكثر ظهوراً هو مشروع الدولة الدينية وليس المدنية.

ومن أهداف الثورة الحرية، والحرية تعني المسئولية والتي يميل أغلب الناس لتركها للحاكم ليكون المسئول عن مصيرهم نيابة عنهم، معتبرين ذلك البديل المريح للتفكير وتحمل المسئولية.

وثورة 25 يناير لم يسبقها ثورة ثقافية للمجتمع، والذي كان في حالة جمود فكري وثقافي وصلت للجهل والتخلف وهما المناخ المناسب لنمو الفساد، مما أدى للفشل في تحقيق النهضة، فلم يتقدم المجتمع في أي مجال من المجالات.

ويتضح مما سبق أنه لا يوجد لدى ما يسمى بثورة الغلابة لا فكر ولا رؤية استراتيجية مستقبلية لكل المجالات، وبالتالي فلن تحل المشكلات المزمنة، ولن تخلق مناخاً إيجابياً يسمح بتحقيق الحرية والعدل والمساواة للمجتمع، مع ملاحظة أن الظروف الحالية لمصر والشرق الأوسط لن تحقق أي نتائج إيجابية لأي ثورة بل ستجعلها فوضى

تم نسخ الرابط