الخميس 25 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : رشاد كامل

لاتوجد مناسبة هذه الأيام للكتابة عن الأستاذ الكبير «توفيق الحكيم» رحمه الله!

 
لاهى ذكرى ميلاده، ولاهى ذكرى «وفاته»، ولاهى ذكرى تكريمه لأى سبب ولاهى مناسبة صدور أعماله الكاملة مثلا عن الهيئة المصرية العامة للكتاب!
 
لا مناسبة على الإطلاق من أى نوع لكننى أظن أن رجلا فى قامة وقيمة «الحكيم» لاينتظر مناسبة للكتابة عنه أو استعادة أفكاره ورؤاه التى كتبها ونادى بها طوال حياته، وكأن هذه الأفكار والرؤى إنما كتبها هذه الأيام!!
 
هذه فقرات مهمة وبديعة كتبها ذات يوم ولاتزال صابحة وصالحة وصادقة لم ينجح الزمن فى إطفاء معانيها وردمها بالتراب والطين.
يقول «توفيق الحكيم»:
 
كيف يختار الناس حكامهم؟!
 
المنطق يقضى أن نسأل الناس رأيهم وهذا السؤال قد اتخذ مسالك عدة حتى وصل آخر الأمر إلى طريقة الانتخاب ونظام الحكم النيابى كما تراهاليوم فى البلاد الديمقراطية، والانتخاب على عيوبه هو الوسيلة التى لابد منها مادام الناس هم أصحاب الرأى فى تنصيب حكامهم!
 
إن الحكم المثالى فى واقع الأمر ليس فى المبادئ المثالية بل فى الأشخاص المثاليين! ما أضعف المبادئ أمام الأشخاص!
 
أكبر خطر على المبادئ هم الأشخاص المصلحة الشخصية هى دائما الصخرة التى تتحطم عليها أقوى المبادئ!
 
ثم يضيف «الحكيم» قائلا: ففى مصر وما شابهها من بلاد الشرق تتمثل المصلحة الشخصية فى ذات رجل الحكم فى شهوة الحكم للحكم ورفاهيته وسلطانه وسيطرته وأبهته وعزته!
 
ففى أمثال مصر من البلاد لايستطيع السياسى أن يتجرد من مآرب ذاته ومطامع شخصه عند مواجهته للمبادئ الوطنية القومية!
 
ما من شك عندى فى أن أكثر رجال السياسة والحكم فى مصر قد خالجتهم يوماً أعظم مشاعر التضحية والبطولة، ولكن إلى أى وقت عاشت فى قلوبهم هذه المشاعر؟! وإلى أى مدى احتفظوا بقوة هذه العواطففلم يلينوا بعد ذلك لمغريات المنصب!! ولم يذعنوا الشهوات النفس ولم يخضعوا لمطالب العيش، ولم يجرفوا فى تيار النعمة والأبهة والرفاهية؟! ما أكثر أولئك الأبطال الذين يبدأون بالفداء والتضحية والتشريد وينتهون إلى اللذائذ والأرائك والعيش الرغيد!!».
 
وكتب «توفيق الحكيم» أيضا هذه السطور البليغة فيقول:
 
إن كل مشروع نافع فى الشرق لايفسده غير التنافس على الرياسة!
 
الشعب الساذج يطعم بالأوهام البراقة لابالحقائق الواقعة!
 
إن الشعب لايريحه أحيانا أن تكون له إرادة، وهو يوم يراها فى يده يسرع فيعطيها لرجل أو لحزب كأنما هو يضيق بحملها، ويود التخلص منها وطرح عبئها!
 
أغلب الناس لايستطيعون أن يصنعوا لأنفسهم رأياً، فهم يستسهلون ارتداء «الآراء» التى تصنع لهم صنعاً!
 
الحرية هى الهواء الضرورى لسعة الصدر والعقل، الحرية هى الدواء الحقيقى للأمة المريضة!
كل إنسان يؤمن بما يرضى أنانيته كل شىء صالح، وكل شيء مصلح، وكل شيء فيه صلاح وإصلاح مادام فى مصلحتنا!
 
كل أغلبية مطلقة تؤدى إلى الانزلاق نحو الطغيان حتى الديمقراطية تحمل ضدها بين ثناياها وسمها فى طياتها!!
 
إن صاحب السلطة بسهولة يصدق «الملق»، وبسرعة ينسى «النفاق»!
 
المال هو أرخص وسيلة لشراء قلوب الناس وألسنتهم وحناجرهم وعقولهم، وهذه القلوب والألسنة والحناجر والعقول هى رصيد كل من يطمع فى السلطان والنفوذ».
 
∎∎∎
رأى أو رؤى «الحكيم» كتبها ونشرها عام 1945 وأظن أنه لم يكن يتحدث عن حال مصر وقتها بل كان يخاطب مصر هذه الأيام!!
 
تم نسخ الرابط