بقلم : رشاد كامل
أكتب لكم عن نوع نادر من البشر اسمه «محمد الرفاعي» زميل وصديق العمر فى مجلة «صباح الخير»، مشوار طال وامتد أربعين عامًا، تقاسمنا الحلم واللقمة والفكرة والضحكات والأحزان والانتصارات والانكسارات، تغيرت الدنيا ولم يتغير «محمد الرفاعي» كما عرفته لأول مرة، شابًا خجولاً طموحًا يأتى من طنطا ليسلم مقاله أو تحقيقه إلى الأستاذ «رءوف توفيق» ثم ينصرف فى هدوء، وبمرور الأيام انفجرت موهبته فى النقد المسرحي، ثم الكتابة الساخرة.
كان قلمه حرًا وصاحب مبدأ، لم يكتب إلا ما يراه الحقيقة خالصة حتى لو أغضبت البعض، لا أنسى مواقفه عندما توليت رئاسة تحرير «صباح الخير» فى يونيو 2003، فهدأت نبرة هجومه السياسى قليلا، وأثار ذلك دهشتى فقال لى ببساطة شديدة: «لا أريد أن أحرجك مع الدولة! فأنت رئيس تحرير مطبوعة قومية»! وكنت أعلق على كلامه قائلا: وربما موالس أيضا وكنا نضحك!
لم يأخذ «الرفاعي» نصيبه الذى يستحقه من التقدير الأدبى داخل الوسط الثقافي، فلم ينتم لشلة أو جماعة، وكان حرًا طليقًا ومستقلاً على الدوام، انحاز للمبادئ والأفكار وليس للأشخاص.
يا عزيزى «رفاعي» سامحني، فالكلمات صعبة، فما أصعب أن تروى حكايات وذكريات أربعين عامًا من الزمالة والأخوة والصداقة والخلافات العبيطة التى كانت تضحكنا كلما تذكرناها فى هذه السطور القليلة!
عزيزى «رفاعي» لست وحدى الذى سيفتقدك، بل كل محبيك وقرائك، بل خصومك.
وأخيرًا سلامنا لكل الأحباء الذين سبقونا منذ أربعين عامًا، السلام أمانة يا رفاعي.. الله يرحمك.



