الخميس 25 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : رشاد كامل

طوال تسع سنوات قضاها الأستاذ «على أمين» فى المنفى بعد سجن توأمه الأستاذ «مصطفى أمين» لم تنقطع رسائله إلى شقيقه، وفى هذه الرسائل عشرات الحكايات والنوادر السياسية والصحفية والأدبية ذات الأهمية والطرافة أيضا!!

 وفى كل هذه الرسائل التى صدرت فى كتاب «من على أمين إلى مصطفى أمين» يروى تجاربه مع الصحافة  ونصائحه فى هذا الشأن وعندما كان يسافر إلى «بيروت» كان الأستاذ الكبير «سعيد فريحة» صاحب دار الصياد يطلب منه تجديد المجلات التى يصدرها  وتطويرها وخاصة مجلة «الصياد» الأسبوعية!

 يقول «على أمين»: «لم تعد قراءة الصحف والمجلات مجرد تسلية بل أصبحت دراسة ونقدًا ومحاولة للاستفادة من كل سطر وعنوان، إن المجلة الناجحة يجب أن تنشر موضوعات تثير مناقشات القراء طوال أيام الأسبوع حتى يصدر العدد التالى! ويجب أن تتضمن موضوعات لا تموت مع الزمن حتى يحتفظ بها القارئ ولا يلقى بها فى سلة المهملات أو  يعيدها إلى البائع، ويجب أن تفتح للقارئ والقارئة نوافذ يطلان منها على العالم!!

 ويجب أن تكون المجلة شجاعة فى تحقيقاتها الصحفية فإذا رأت أن تؤيد  الحكومة فيجب أن تعارض فى نفس الوقت كل عيوب المجتمع وأخطاء الحكومة التى تؤيدها، فالتأييد الأعمى يقتل الصحف ويفقدها احترام القارئ بل ويفقد المجلة قيمتها كعنصر مؤيد للحكومة!! وفى نفس الوقت يهمنى أن لا تعيش  المجلة فى الأمس، بل تحاول أن تكسب الجيل الجديد من القراء وأن تهتم بمشاكلهم وتحاول أن تبحث عن حلول لهذه المشاكل!

ويجب أن نذكر دائما أن المرأة هى قارئة المجلة الأولى والمرأة تحب التغيير والتبديل ولذلك يجب أن تتغير المجلة باستمرار حتى لا  تملها قارئتها الأولى !! فإن الرجل يجد فى الصحف ما يكفيه بينما المرأة لا تجد فى المجلات ما يسليها ويفيدها!!

 ويضيف الأستاذ «على أمين»: لقد تطورت الصحافة فى العالم وأصبحت تحاول أن تفيد القارئ فهى لا تكتفى بنشر برامج التليفزيون بل تلخص له هذه البرامج حتى يختار ما يناسبه وتبين له نوع الرواية المعروضة فى السينما حتى لا يفاجأ بمشاهدة رواية تحطم الأعصاب وهو يريد أن يريح أعصابه، وتلخص له الكتب التى ظهرت فى العالم وفى بلاده حتى تساعده على اختيار الكتاب الملائم، وتقدم له تلخيصا سريعا عما يحدث فى الدنيا حتى يعيش مع اليوم  لا مع الأمس!!

 ثم يجب البحث عن قصة مسلسلة أو مذكرات تربط القارئ إلى المجلة وتجعله ينتظرها طوال الأسبوع وأن تشجع الكتاب والرسامين الناشئين وتحاول أن تقدمهم للقراء بعد أن تجرد إنتاجهم من حماقات الغرور، وهى حماقات تخنق صغار  الأدباء وتقضى على مستقبلهم!!

ومن رأيى أن تحاول  المجلة أن تبحث عن هؤلاء الشبان وتفتح أبواب الأمل لكل صاحب موهبة، فتقدم مؤلفا ناشئًا متحررا أصدر كتابا، وممثلا صغيرا لمع فى رواية وشاعرا موهوبا نظم قصيدة جميلة!!

 إن مهمة الصحافة الحديثة ليست مجرد  كتابة المقالات للدفاع عن الضعفاء بل مهمتها مساعدة هؤلاء الضعفاء كى يقفوا على أقدامهم!!

 إن أسلوب المجلات يجب أن يختلف عن أسلوب  الصحف.. وأن ينبض كل سطر فيها بالحيوية والحركة والنغم، وكل عطاء يتطلب جهدًا إضافيا من المحرر وأن تستغل كل الكفاءات.

 وهذا التجديد يحتاج إلى شجاعة من رئيس التحرير بأن يتخلص من كل الأبواب التى ماتت فى المجلة والكتاب الذين ماتوا مع أبوابهم،  أو على الأقل إلغاء الأبواب القديمة وخلق أبواب جديدة يستطيع أن يكتبها هؤلاء الكتاب !!».

 إننى أعتقد أن صحفنا فى حاجة إلى ثورة صحفية جديدة وإلى خفة دم توازن الأخبار المثيرة والمقالات العنيفة التى تهز أعصاب القارئ كل صباح وهى فى حاجة إلى مزيد من الأخبار والقصص الإنسانية».

 انتهى ما كتبه الأستاذ «على أمين» منذ نصف قرن تقريبا، لكنه كلام قديم وحديث  دائما!!

وللحكاية بقية!  

 

تم نسخ الرابط