الثلاثاء 11 أغسطس 2020
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
شم الفسيخ.. والذي منه

شم الفسيخ.. والذي منه

بقلم : جميل كراس

تزامنت الأعياد وتقاربت مواعيدها فعقب عيد القيامة المجيد، هل علينا وجاء عيد الربيع أو شم النسيم ثم يتبعه عيد العمال في الأول من مايو.



ويا رب كتر أفراحنا وأعيادنا واجعل مصر كل يوم في عيد وعلى موعد دائم ومتجدد مع الفرحة والسعادة.

ويجيء الربيع أو شم النسيم برياحه المعتدلة أو حتى الخماسينية منها، وهو من عادات المصرية القديمة جدا وذهب البعض بأن الفراعنة كانوا يحتفلون به بطريقتهم الخاصة.

هذا العيد الذي يرتبط بالطبيعة الخلابة، ويقرر فيه الناس الخروج إلى المتنزهات والأماكن الطبيعية المفتوحة وسط الزروع والزهور وأحضان نيل مصر الخالد، وفيه تزدحم كل الحدائق العامة والخاصة منها.

صراحة مصر اليوم في عيد الطبيعة وسط هذا الزخم الممزوج بالفرحة على وجوه الناس، ورغم ذلك قد نجد ما يفوق الخيال وينكد علينا من جراء سلوكيات قديمة أو موروثة في العبث بالصحة العامة لأبناء هذا الشعب الأصيل في مثل هذا اليوم وما نراه او نشاهده ونشمه أو نستنشقه، فبدلًا من النسيم العليل تملأ أنوفنا روائح كريهة وغير محببة تصل إلى درجة العفونة ويقولون عنها أنه "الفسيخ" فبدلًا من أن ننعم ونستمتع بالنسيم الجميل يتسلل إلينا شم الفسيخ والذي منه، لدرجة أن البعض منها أو الكثير، قد يكون منتهي الصلاحية، وعلى عينك يا تاجر والا ماذا تصفون محلات الفسيخ والرنجة والملوحة والسردين التي تزدحم في مثل هذا اليوم دون أن نعرف أو نتأكد من صلاحية هذه السلع الغذائية المعروضة أو تلك المنتجات التي تكون منتهية الصلاحية وطبعًا انتم تعرفون الباقي بأن معدة المصريين تهضم الزلط وليس الفسيخ التعبان، وقد تنقلب الصورة على العكس أو النقيض في يوم شم النسيم ليتحول إلى عيد الفسيخ والرنجة والذي منه، أو بما يزكم الأنوف بروائحه الكريهة وغير المستحبة، وتتحول النسائم إلى حاجة مش ولابد.

هذا إلى جانب ما نشهده من تجاوزات تفوق الحد بالتهام آلاف الأطنان في هذا اليوم، وكأننا في سباق مع الزمن ولمن يتناول كميات أكثر ويتبارى الجميع في هذا السباق المحفوف بالمخاطر الذي يؤدي بهم إلى الكثير من الأزمات الصحية غير المرغوب فيها، ومن ثم قد يستكملون يومهم في المستشفيات لإنقاذهم من التسمم والأزمات القلبية وارتفاع ضغط الدم العالي وخلافه.. ولا عزاء للرنجة والملوحة.

وكأن شعار هذا اليوم لا روائح تعلو فوق الفسيخ ومشتقاته، وكمان معاهم أم الخلول والخس والملانة، واللي مش عاجبه عليه التوجه إلى البحر.

والكثير من هذه الأطعمة أو السلع الغذائية المحفوظة، قد تكون غير صالحة للاستخدام الآدمي بالمرة، بل هي منتهية الصلاحية ولا أحد يعرف أو يفهم.

والذي يحدث ليس له أدنى علاقة بعيد الربيع أو شم النسيم ولا يمت للواقع بأي صلة ولكن المسألة أصبحت في حكم العادات القديمة المتوارثة رغم التحذيرات المتكررة من وزارة الصحة ووسائل الميديا أو الإعلام من عدم الانسياق أو الإفراط في تناول هذه الوجبات الخطيرة التي تتجاوز الحد المعقول سواء في حق المواطن أو صحنه أو كذلك تلك الأسعار النارية والملتهبة التي تنافس الجمبري والكابوريا والكافيار كمان!

وعليكم أن تتعظوا وتحاذروا من شم الفسيخ وأكله، دون قيد أو شرط، كي تسكنوه داخل معدتكم المغلوبة على أمرها.

ليتنا نتعلم ونجعل من شم النسيم يومًا جميلًا ومبهجًا في حياتنا وسط جمال الطبيعة وروعتها، وبعيدًا عن الريحة إياها.