بقلم : رشاد كامل
أظن أن أغلب أعضاء الأحزاب المصرية التى فاق عددها السبعين حزباً فى عين العدو سمعوا عن المفكر «قاسم أمين»، وأظن أيضاً أن أعضاء الحزب الحاكم - الحرية والعدالة - سمعوا باسم الرجل، ولو سألت أحدهم عنه لقال لك باستنكار - وليس بفخر - مش ده الراجل بتاع تحرير المرأة و«المرأة الجديدة»! هذا العلمانى الليبرالى الماسونى!
وربما لا يعرف البعض منهم أن الرجل كان واحداً مع أنبغ وألمع تلاميذ الشيخ «محمد عبده» تلك القيمة والقامة الإسلامية الرائعة، وربما لا يعرفون أنه شغل منصب المستشار بمحكمة استئناف مصر الأهلية!
لكن المؤكد أنهم لا يعرفون أو يعلمون أن للرجل العظيم «قاسم أمين» كتابا اسمه» المصريون «صدر عام 4981 وهو بمثابة رد فكرى ودينى وسياسى رفيع المستوى على افتراءات «دوق داركور» ضد الإسلام وضد المصريين!
وللرجل كتاب مجهول سيئ الحظ لم يأخذ حقه من الشهرة منذ أن تم طبعه عام 8091 ربما لأنه عبارة عن فقرات أو جمل أو آراء تحتوى وتتضمن خلاصة تجربته فى الحياة والسياسة والقضاء والدين.
∎∎∎
لقد مضى على نشر هذا الكتاب - الأدق الكتيب - حوالى 501 سنوات لكن أتوقف بالتأمل أمام دلالة وأهمية هذه الفقرات وكأنها مكتوبة لقارئ ومواطن هذه الأيام.
1- الحرية الحقيقية تحتمل إبداء كل رأى ونشر كل مذهب وترويج كل فكر.
2- إذا استشارك عدوك فاخلص له النصيحة، لأنه باستشارتك قد خرج من عدواتك ودخل فى مودتك!
3- فى الأمة الضعيفة المستعبدة حرف النفى «لا» قليل الاستعمال.
4- كلما رأى الناس أن حالتهم العمومية أصبحت على غير ما يحبون ظنوا أن العيب فى النظام لا فى الرجال، وفكروا فى وضع قواعد جديدة للسياسة والإدارة والقضاء مؤملين أن يجدوا الإصلاح الكبير، مثلهم كساكن بيت ضعضعت جسمه الرطوبة فأراد أن يتخلص منها فغير أساس البيت ورتبه على غير الشكل الأول!! تعب ضائع!
5- أعرف قضاة حكموا بالظلم ليشتهروا بين الناس بالعدل!
6- معاقبة الشر بالشر إضافة شر إلى شر!
7- كل مذهب جديد يكره من أجل الحقيقة التى يحتوى عليها، ومع ذلك فإنه لا يعيش إلا بهذه الحقيقة!
8- قلما توجد حقيقة لا يختلط بها بعض الخطأ، وقلما يوجد خطأ لا يختلط به بعض الحقيقة، لذلك يجمل بنا أن نسمع كل قول.
9- فعل الخير حسن وأحسن منه ستره.
01- أن الذى مدحك بما ليس فيك إنما هو مخاطب غيرك.
11- فى الكتب والجرائد والمجلات أرى الكاتب يعتمد على التملق لجمهور القراء أكثر من عنايته بإبداء فكره.
21- لا تكمل أخلاق المرء إلا إذا استوى عنده مدح الناس وذمهم إياه.
31- من الذى يحب صاحبه أو قريبه أو مواطنه أكثر؟! أهو الذى يكشف الستار عن عيوبه ويظهرها كما هى؟! أم الذى يغض البصر عن نقصائه ويخفيها عليه ويمدحه ليسره؟!
لا شك أن الأول هو الصديق المكروه والثانى هو العدو المحبوب.
41- اللذة التى تجعل للحياة قيمة ليست حيازة الذهب ولا شرف النسب ولا علو المنصب ولا شيئاً من الأشياء التى يجرى وراءها الناس عادة، وإنما هى أن يكون الإنسان قوة عاملة ذات أثر خالد.
∎∎∎
وأخيراً مع هذه السطور الذهبية ومعانيها الخالدة حيث يقول:
الحرية الحقيقية تحتمل إبداء كل رأى ونشر كل مذهب وترويج كل فكر، فى البلاد الحرة قد يجاهر الإنسان بأن لا وطن له ويكفر بالله ورسله ويطعن على شرائع قومه آدابهم وعاداتهم، ويهزأ بالمبادئ التى تقوم عليها حياتهم العائلية والاجتماعية.
يقول ويكتب ما شاء فى ذلك، ولا يفكر أحد ولو كان من ألد خصومه فى الرأى أن ينقص شيئاً من احترامه لشخصه متى كان قوله صادراً عن نية حسنة واعتقاد صحيح!
كم من الزمن يمر على مصر قبل أن تبلغ هذه الدرجة من الحرية؟!
∎∎∎
وأقول لقاسم أمين رداً على سؤاله: لسه بدرى قوى، ولننتظر مائة عام أخرى يجوز بعدها أن نجد الإجابة عن السؤال المستحيل؟!∎



