الخميس 25 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : رشاد كامل

وأنت مستبد وديكتاتور إذا وصلت إلى الحكم بوسائل الاستبداد والقمع والبطش وسوف يقول عنها دراويشك ومحاسيبك وجماعتك إنها عين الديمقراطية.

فما أكثر الذين تحدثوا بديمقراطية وطالبوا بالديمقراطية وسجنوا من أجل الديمقراطية فلما أصبحوا فى مقاعد السلطة والسلطان، أصبحوا من أشد أعدائها!

ما أكثر الذين تحدثوا عن حرية الصحافة والخلاف فى الرأى لايفسد للود قضية، فلما تولوا شئون الصحافة بالممارسة أو بالتشريع لها صاروا خصوماً للحرية وأعداء لحرية الصحافة!

وما أكثر الذين ساروا فى مظاهرات تعارض استبداد السلطان وجبروت الحاكم، فلما مارسوا السلطة انقلبوا تماما، وهاجموا كل ما كانوا يطالبون به من حريات، وسخروا من كل مظاهرة ترفع نفس الشعارات التى كانوا يرددونها وهم فى المعارضة.

وما أكثر الذين مدحوا وشكروا وهللوا لأحكام القضاء حينما أنصفتهم وأعادت لهم حقوقهم المادية والمعنوية، وعندما وصلوا إلى مقاعد السلطة هاجموا نفس القضاء لأنه وقف بجوار الحق وأصدر من الأحكام ما لا يوافق رغبة السلطة والسلطان!!

ما أكثر الذين صرخوا ليل نهار مدافعين عن حريتك فى إبداء رأيك، وحريتك فى التظاهر السلمى، وحريتك فى انتقاد الحاكم والمسئول، ثم انقلبوا فى يوم وليلة يهاجمون الحرية المنفلتة، والتظاهر غير المسئول، وأن انتقاد السلطان والسلطة لايعدو أن يكون قلة تربية وقلة أدب وقلة أصل!

كان انتقاد السلطان بطولة وجسارة فأصبح خروجا على الشرعية والديمقراطية وإرادة الشعب!

∎∎

ما أكبر المسافة بين «كرسى المعارضة» وكرسى الحكم!

ومتى يصبح كلامك وسلوكك وأنت فى المعارضة هو نفسه بتمامه وكماله عندما تنتقل إلى كرسى الحكم؟!

لماذا يتغير «المعارض» عندما يجلس على كرسى السلطة؟!

ما الذى يحدث فى خلاياه وعقله ومشاعره على وجه الدقة حتى ينسى وبسرعة البرق كل ما كان يقول عن الحرية والعدالة واحترام الرأى والرأى الآخر.

لماذا يرى المعارض والمعارضة كل شىء فى الحياة «أسود ومهبب وزفت وقطران»، ولماذا يرى أهل الحكم والعشيرة كل شىء «بمبى بمبى» والدنيا ربيع والجو بديع!

إن مشكلة مصر الآن ليست فى «تمرد» المعارضة ولا فى «تجرد» أهل الحكم!

وليست فى مليونيات المعارضة ولا فى مليونيات أهل العشيرة!

مشكلة مصر الحقيقية هى الصراخ على الجانبين، والمزايدة على الجانبين، والهمبكة على الجانبين!

وبعد الصراخ والمزايدة والهمبكة، لابد أن يسود حياتنا العشوائية والارتجال والانفلات والأكاذيب!

لكن «مصر» أكبر وأقوى من هؤلاء وهؤلاء!∎

 

تم نسخ الرابط