بقلم : رشاد كامل
لا أعتقد أن السيد وزير الثقافة- ثقافة الجماعة والعشيرة- قد سمع باسم الشاعر العربى الكبير «نزار قبانى»!
وربما كانت كل معلوماته عنه إنه شاعر الجنس والنهود- كما قال أحد الثعالب الصغيرة فى دفاعه عن الوزير!
والمؤكد أن آخر اهتمامات الوزير الدكتور هى أن يقرأ بيتًا واحدًا من قصيدة سياسية لنزار قبانى، إنه من مدرسة تؤمن بأن الفن حرام، والسينما خطيئة، والرواية مسخرة، والقصيدة قلة قيمة!
لقد تباهى أحد الثعالب الصغيرة بأن مصر لديها وزير مثقف يحمل شهادة الدكتوراة، بينما كان «فاروق حسنى» و«يوسف السباعى» و«عبدالحميد رضوان» و«فتحى رضوان» لا يحملون شهادات الدكتوراة!!
هذا التعلوب الصغير لا يعرف لأنه لم يقرأ فى حياته كتابًا سوى كتاب المطالعة المدرسية المقرر عليه-أن وزراء ثقافة من طراز د.ثروت عكاشة كان حاصلاً على الدكتوراة بل إن كل كتاب من كتبه هو بمثابة رسالة دكتوراة أيها الجاهل العصامى!!
إن مأساة هذا الوزير ومن حوله ومن خلفه ومن تحمسوا له ومن دفعوه إلى هذا المنصب، أنهم بدفاعهم عن الرجل دفاعًا جاهلاً إنما يؤذونه ويقتلونه بجهلهم الذى يندر أن يتكرر!
جهل حصيلة سنوات طويلة ومدمرة!!
يا سيدى الموالس الكبير والتعلوب الصغير، دافع عن وزيرك كما تشاء، وهاجم كل وزراء الثقافة الذين سبقوه كما تشاء، لكن لا تفرد عضلاتك وتتقيأ علينا جهلك وحماقاتك وقلة حيلتك فى الثقافة والكتابة والإبداع!!
ما علاقة دفاعك عن وزير ثقافتك بالهجوم على الشاعر نزار قبانى وكيف أنه يكتب أغانى هابطة لعبدالحليم حافظ ونجاة الصغيرة وكاظم الساهر!!
إن ما فعله وزير الثقافة من إقالة ولقائل إقصاء قيادات ورموز ثقافية- نختلف أو نتفق معها- يذكرنى بقول الشاعر العربى:
إنى أرى رؤوسا قد أينعت وحان قطافها!!
وهو ما فعله الوزير بالضبط تحت شعارات سمعناها مئات المرات أمس واليوم وغدًا!!
إن وزير الثقافة ومن جاءوا به يعتبرون قصيدة «نزار قبانى»- الذى لا يعرفونه ولا يطيقون سماع اسمه- هى دستورهم وبرنامجهم السياسى والثقافى فى الحكم، قصيدة نزار اسمها «السيرة الذاتية لسياف عربى» وفيها يقول:
أيها الناس
أنا الأول والأعدل
والأجمل بين جميع الحاكمين
وأنا بدر الدجى وبياض الياسمين
كلما فكرت أن أعتزل السلطة
ينهانى ضميرى
من ترى يحكم بعدى هؤلاء الطيبين؟!
من سيشفى بعدى الأعرج والأبرص والأعمى
ومن يحيى عظام الميتين؟
من ترى يخرج من معطفه ضوء القمر؟
من ترى يرسل للناس المطر؟
من ترى يجلدهم تسعين جلدة؟
من ترى يصلبهم فوق الشجر؟
من ترى يرغمهم أن يعيشوا كالبقر؟!
ويموتوا كالبقر!
كلما فكرت أن أتركهم
فاضت دموعى كغمامة
وتوكلت على الله
وقررت أن أركب الشعب
من الآن إلى يوم القيامة؟
أيها الناس
منذ أن جئت إلى السلطة طفلا
لم يقل لى مستشار القصر «كلا»
لم يقل لى وزرائى أبدًا لفظة كلا
إنهم قد علمونى أن أرى نفسى إلهًا
وأرى الشعب من الشرفة رملا
فاعذرونى إن تحولت لهولاكو جديد
أنا لم أقتل لوجه القتل يوما
إنما أقتلكم «كى أتسلى»!
يا وزير ثقافة الحكومة، الثقافة ليست منصبًا وكرسيًا وشهادة دكتوراة وهجوماً على رموز وقامات مصر الثقافية، ولو سألت عنها وزير الإعلام سيقول لك: تعال وأنا أقولك!!



