rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : محمد نجم

 

 

 
ذهبنا إلى مقر الجمعية التأسيسية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه فيما يتعلق بوضع الصحافة فى الدستور، بينما كان البعض من ممثلينا فى النقابة يصارعون طواحين الهواء ومشغولين فى تصفية الخلافات السياسية مع النقيب الذى أُجبر على الانسحاب من الجمعية امتثالاً لقرارهم المعيب.
 
لقد قمنا بواجبنا فى المجلس الأعلى للصحافة وطبقًا لما يلزمنا به القانون (المادة 70 فقرة أولى) من إبداء الرأى فى كافة المشروعات المتعلقة بقوانين الصحافة، حيث عقدنا اجتماعا مشتركًا بين هيئة المكتب ورؤساء اللجان فى المجلس وتدارسنا المواد الواردة فى مسودة الدستور.. وأضفنا إليها وعدلنا فيها وحذفنا منها.. وأعددنا مذكرة بما رأيناه فى مصلحة الصحافة والصحفيين.. وأرسلناها إلى الجمعية فى خطاب رسمى من الأمانة العامة، ثم فوجئنا بعدها بدعوة كريمة لعرض المذكرة وما تضمنته أمام الجمعية بكامل هيئتها.. فذهبت ومعى الزملاء محمد حسن البنا وكيل المجلس وقطب العربى الأمن العام المساعد ود. أيمن المحجوب رئيس لجنة الشئون المالية والاقتصادية.
 
وكان محور عرضنا ثلاث نقاط رئيسية أولها النص صراحة على إلغاء عقوبة الحبس فى جرائم النشر، وثانيها: عدم جواز حل النقابة حتى لو كان ذلك بحكم قضائى واقتصار الحل على المجلس فقط إذا كانت هناك مخالفة فى إجراءات انتخاب أعضائه أو إذا ارتكب المجلس مخالفة قانونية جسيمة تستوجب حله قضائيا، فيجب ألا تدفع النقابة بكامل أعضائها وهى كيان اعتبارى عام ثمن مخالفة مجلسها للقانون.. بمعنى أنه إذا أخطأ المجلس فلا تجوز معاقبة الأعضاء!
 
وثالثها: ضرورة الفصل الكامل فيما يتعلق بالجهة المعنية بالتنظيم والإشراف على الصحافة المكتوبة والالكترونية عن الإعلام المرئى والمسموع.. فطبيعة العمل مختلفة كذلك أدوات العمل وفنياته..
 
هذا بعد أن تأكدنا من استمرار المواد الأخرى المتعلقة بالصحافة فى المسودة والتى لا خلاف عليها.. ومنها حق الحصول على المعلومات والبيانات والإحصاءات والوثائق.. والإفصاح عنها وتداولها.. وبما لا يمس حرمة الحياة الخاصة، وحقوق الآخرين، ولا يتعارض مع الأمن القومى.
 
وأيضًا حظر الرقابة على ما تنشره وسائل الإعلام المختلفة، خاصة الصحافة وكذلك حرية إصدار الصحف وتملكها بمجرد الإخطار لكل شخص مصرى طبيعى أو معنوى. 
 
وقد تحاورنا بجدية وعمق مع رئيس الجمعية وأعضائها فيما يتعلق بعقوبة الحبس فى جرائم النشر.. وأوضحنا لهم طلبنا بضرورة النص فى الدستور على عدم الحبس فى تلك الجرائم ليس امتيازا للصحفيين، إنما حماية لكل صاحب رأى ينشر بالصحف من المواطنين المصريين كافة.
  
وطالبنا بالاكتفاء بالغرامات المالية فقط.. وهى أحيانًا كثيرة ما تكون أشد قسوة على الصحيفة من حبس الصحفى.. خاصة أن العالم كله تخلى عن العقوبات السالبة للحرية فى تلك الجرائم التى تقع بواسطة الصحف.
 
وللأسف.. أخبرونا أنه حدث خلاف علنى بين الذين حضروا إلى الجمعية قبلنا حول هذا الموضوع، ممن كانوا ممثلين للنقابة أو من أعضاء الجمعية ذاتها من الصحفيين.. ولذلك قرروا عدم الإشارة إلى ذلك فى الدستور على أن يترك تنظيم هذا الموضوع للقانون. 
 
وفيما يتعلق بمطالبنا بتشكيل مجلسين.. أحدهما للصحافة المكتوبة.. والآخر للإعلام المرئى والمسموع.. أوضحوا أن الاتجاهات الحديثة فى الإعلام أن تقوم المؤسسات الإعلامية بكافة أشكال الإعلام المختلفة.. وأصبح من الصعوبة بمكان الفصل بينها حاليا، ولكن يجوز إنشاء شعب متخصصة داخل المجلس الوطنى للإعلام تختص كل منها بتنظيم فرع معين منه، ثم تحاورنا أيضًا حول خطر وقف إو إغلاق أو مصادرة الصحف بالطريق الإدارى.. وقيل لنا إنه بعد السماح بحرية إصدار للكافة وبمجرد الإخطار.. فلا بد من تحصين المجتمع ضد سوء استغلال هذا الحق.. فقد تستخدم الصحيفة كأداة لغسيل الأموال المتحصلة من التجارة فى المخدرات أو السلاح.. أو من خلال تمويل أجنبى خبيث يستهدف إثارة القلق والبلبلة فى المجتمع.. وتوافقنا على ألا يتم ذلك إلا من خلال حكم قضائى.. وأن يقع عبء إثبات المخالفة على الجهة التى تطلب الوقف أو الإغلاق وليس على الصحيفة.
 
والخلاصة أننا ذهبنا للجمعية للحوار والتوضيح والمطالبة بحقوقنا التى ناضلنا من أجلها كثيرا كصحفيين.. ومن خلال قناعتنا بمبدأ.. أن "لا يدرك كله.. لا يترك كله".. ومن ثم فمازلنا عند رأينا بضرورة إلغاء الحبس فى جرائم النشر والاكتفاء بالغرامات المالية إذا كان لها مقتضى.. وأيضًا ضرورة الفصل التنظيمى بين الصحافة المكتوبة والإعلام المرئى والمسموع.. وهو ما يعنى أننا لا بد أن نتوحد ونستمر فى الضغط لتنفيذ مطالبنا فى القوانين الجديدة التى ستصدر لتنظيم ذلك.. أو التعديلات التى ستتم على القوانين الحالية ولن يضيع حق وراءه مطالب.. المهم الجدية ونبذ الخلافات المؤقتة.. والتركيز على المصالح الأساسية للصحافة والصحفيين.. لكى تظل الصحافة المصرية حرة مستقلة.
تم نسخ الرابط