الخميس 25 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : رشاد كامل

لم يتوقع أحد لا فى مصر ولا فى العالم هذا السقوط المدوى للرئيس «د.محمد مرسى» بعد عام واحد فقط على توليه الحكم بالصندوق!

 
لا خصوم «د.مرسى» ولا جماعته وعشيرته توقعوا هذا السقوط بعد 25 أسبوعاً بالتمام والكمال من حكم الصندوق!!
 
كان السقوط مدويا ومروعا وساحقا فكشف عن أكذوبة سياسية اسمها «شرعية الصندوق».
نعم حصل «د.مرسى» على ثلاثة عشر مليون صوت «7,15٪ من إجمالى الأصوات التى ذهبت للتصويت».
 
وكان «د.مرسى» وحزبه وجماعته وعشيرته أول من يعلمون أن نصف هذه الأصوات حصل عليها كراهية فى منافسه الفريق «أحمد شفيق» وليس عن اقتناع حقيقى بكفاءة وموهبة «د.مرسى»!
كان أمام «د.مرسى» فرصة العمر له وللجماعة أن ينفذ كل وعوده التى أغرقنا بها وفيها من مشروع النهضة إلى مشروع المائة يوم، ومن كلامه عن الشورى والديمقراطية وشرعية الشعب إلى حديثه المكرر والمعاد عن سيادةالقانون واحترام القضاء، ولو خرج عشرة مواطنين يعترضون على رئاسته وحكمه لاستجاب لهم على الفور!
 
«عام كامل» ومصر تئن تحت حكم «د.مرسى وعشيرته وجماعته».
 
عام من الفشل النموذجى فى كل مناحى ونواحى الحياة!
 
ويظل السؤال لماذا سقط «د.مرسى» ومشروعه الوهمى بهذه السهولة، وانتفض ضده وضد جماعته وعشيرته أكثر من خمسة وثلاثين مليون مصرى ومصرية وقالوا له ولهم: كفى!
 
هناك عشرات الأسباب يمكن أن تفسر هذا السقوط المدوى، وهذا الفشل التاريخى له ولجماعته!!
 
هذا السبب باختصار هو «الجهل النشيط» - ذلك التعبير العبقرى البديع لصاحبه المفكر الأستاذ الكبير «أحمد بهاءالدين».. الجهل النشيط كان وراء كل قرار اتخذه «د.مرسى» أو اتخذوه له - فى كل المجالات، من الانقلاب على الدستور والاعتداء عليه، إلى معاداة وخصام كل طوائف المجتمع حتى أنصاره!!
 
نعم «الجهل النشيط» هو الذى ذهب «بمرسى» قبل أن يذهب به «حركةتمرد» الرائعة فى مبناها ومعناها!
 
ما كتبه أحمد بهاءالدين قبل ربع قرن عن نظرية «الجهل النشيط» يفسر ويوضح ويكشف ما جرى لأول رئيس مدنى منتخب فيقول:
 
سألتنى: ما معنى تعبير «الجهل النشيط» الذى اعتبره أحد أكبر عوامل تعطيل النهضة، بل التقدم فى كل بلد؟!
 
وأجبتها بقصة قصيرة نسيت اسم مؤلفها الأمريكى، سأحاول ضغطها فى هذا الحيز.. القصة خيالية طبعا تدور فى بلد شيوعى ما، وعلى رأس السلطة طبعا سكرتير عام الحزب، ورفيق نضاله القديم رئيس الوزراء، ومن حين لآخر تثور شبهات لدى الحزب أن رئيس الوزراء على صلة بالمخابرات الأمريكية! ويتحرى الحزب هذا الأمر سرا فى كل مرة ولكنه لا يعثر على شبهة دليل!
 
ويبلغ رئيس الوزراء سن الشيخوخة، فيطلب من زميله وصديقه سكرتير عام الحزب أن يسمح له بالتقاعد والسفر للإقامة فى أيامه الأخيرة فى الخارج، ولأول مرة يفاتح سكرتير الحزب زميله بالسر ويستحلفه أن يقولله الحقيقة، ويقسم له أنه لن يرويها لأى مخلوق!
 
ويفاجأ به يقول له: نعم كنت من سنوات طويلة أعمل لحساب المخابرات الأمريكية، وذهل الرجل وقال له: ولكن كيف؟! لقد راقبناك بشدة مرات كثيرة! وقال الرئيس المستقيل: لقد قابلتهم مرة واحدة وطلبوا منى طلبا واحدا فقط وهو: أنه كلما خلا منصب فى الدولة مهما صغر وقدمت لى عدة أسماء مرشحة لكى اختار من بينها أن أختار أسوأ المرشحين»!!
 
ويكمل الأستاذ بهاء: انتهت القصة والعبرة فيها أن أى دولة تسير على رأسها وتفكر بقدميها لابد أن تخرب! ولا يمكن أن تتقدم بل إنها سوف تتقهقر على مدى الزمن، ولست أتحدث هنا عن مخابرات أو غيره، ولكن أهل الجهل النشيط وصلوا فى بلادنا إلى كثير جدا من مراكز التأثير كبيرها وصغيرها».
 
 
وكان لابد أن «تتمرد» مصر على ذلك الجهل النشيط الذى حاصرها واعتقلها طوال عام كامل!!
تم نسخ الرابط