الخميس 25 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : رشاد كامل

نفايــــــات       إعلامية وبغاء سياسى!

 

 

إذا جاء العيب من أهل «العيب» لا يصبح «عيبا»!

 

 

أما العيب وأهل العيب فهو ما تفعله وتقوله وتفبركه وتؤلفه قناة الجزيرة

 

 

القطرية وذراعها «الجزيرة مباشر مصر» طوال ساعات بثها!

 

 

مصر الوطن والناس والمؤسسات كلها هى هدف «الجزيرة» الأول بالهجوم السافر والسافل والتشويه والتزوير والكذب المفضوح!

 

 

فى ظروف مريبة تدعو للدهشة بدأت الجزيرة بثها أول نوفمبر سنة 1996 بعد حوالى عام من الانقلاب الشهير الذى استولى به أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثان على مقاليد الحكم من والده الذى كان فى إجازة أوروبية خارج قطر!

 

 

 

كانت الجزيرة فكرة وحلم الأمير حمد شخصيا الذى خصص لها 137 مليون دولار لتغطية تكاليف المحطة، حتى وصلت ميزانية الجزيرة إلى حوالى ثلاثمائة مليون دولار سنويا يتكفل بها الديوان الأميرى نفسه!

 

 

وطوال 17 عاما من عمر الجزيرة وهى تثير الشك والريبة والغرابة فيما تبثه أو تقدمه، وكأن هدفها الأول والأوحد هو تشكيك المشاهد العربى فى عروبته ووطنيته وأنظمته وحكامه أيضا!

 

 

انتقدت الجزيرة وهاجمت بقليل من الموضوعية والكثير جدا جدا جدا  من التضليل والفبركة كل الأنظمة العربية حكاما ومحكومين!

 

 

هاجمت كل الحكام العرب إلا حاكم قطر، هاجمت كل الأنظمة العربية إلا النظام القطرى، هاجمت القواعد الأمريكية الموجودة لدى بعض الأقطار العربية ولم تلمح بحرف واحد للقواعد الأمريكية «العيديد والسيلية» الموجودة على بعد أمتار

دست الجزيرة أنفها المشبوه فى كل شأن عربى ولم تقترب على وجه الإطلاق من شأن قطرى واحد!

 

 

لم تقدم الجزيرة برنامجا واحدا أو تعليقا سياسيا يوضح للمشاهد القطرى مؤامرة خلع وعزل الأمير الوالد التى قام بها ابنه الأمير حمد بتنسيق ومباركة أمريكية!

 

 

لم تتحدث الجزيرة أصلا عن هذا الموضوع، وبالتالى لا أحد يعرف رأى محلليها وخبرائها وأغلبهم ينتمون لجماعة الإخوان المسلمين، أحمد منصور نموذجا بوصف ما جرى انقلابا على الشرعية أم كان فى سياق الشرعية!

 

 

ولم تذكر الجزيرة أكبر وأخطر فضيحة إنسانية عندما قامت الحكومة بطرد خمسة آلاف مواطن من قبيلة «بنى مرة» وحرمانهم من الجنسية القطرية بزعم دعمهم للأمير الوالد الذى خلعه الابن!

 

 

ولم تتحدث الجزيرة عن فضائح أخلاقية وجنسية جرت فى مارس سنة 2005 عندما أذاعت وكالة أنباء تشيكية عن قيام أحد أفراد العائلة الحاكمة «لن أذكر اسمه» أقام علاقات جنسية مع 25 فتاة تشيكية لم تتجاوز أعمارهن الخامسة عشرة!

 

 

ولم يتطرق برنامج واحد فى الجزيرة إلى مناقشة تلك العلاقة الوثيقة والحميمة بين الأسرة الحاكمة وقادة إسرائيل، وكيف أن قطر طلبت صراحة من إسرائيل تدعيمها بقوة لعضوية مجلس الأمن!

 

 

وما هى الفائدة التى تجنيها قطر وشعبها الشقيق من تبرع الأمير حمد بعشرة ملايين دولار لفريق كرة قدم إسرائيلى أو تقديم مساعدة مالية ضخمة لبناء استاد رياضى فى إسرائيل؟!

 

 

وما خفى كان أعظم!

 

 

 

ولعل كتاب الدكتور «مأمون فندى» وعنوانه «حروب كلامية: الإعلام والسياسة فى العالم العربى» من أفضل الكتب توثيقا فى هذا الصدد، وأتوقف هنا بالدهشة البالغة أمام هذه الحكاية المدهشة حيث يقول:

 

 

«علمت من مصدر مصرى موثوق أن قناة الجزيرة لم تتراجع عن تهجمها على مصر إلى أن أرسل وزير الإعلام المصرى «الأستاذ صفوت الشريف» وقتها، طاقمه الإعلامى التليفزيونى إلى جينيف لتصوير مقابلة مدتها ست ساعات مع الأمير المخلوع الذى وجه فى تلك المقابلة العديد من الاتهامات المحرجة إلى النظام الجديد فى الدوحة!

 

 

آنذاك بعثت مصر بأشرطة المقابلة المصورة إلى قطر والجزيرة وهددت ببثها كاملة على الهواء عبر محطة فضائية مصرية فى حال لم توقف الجزيرة هجومها على مصر»!! ويكمل «د. مأمون فندى» المفكر المصرى البارز ومدير برنامج الشرق الأوسط وأمن الخليج فى لندن فيروى هذه الواقعة أيضا: «وقد بلغت هذه المعركة الإعلامية الذروة فى عام 7991 عندما أرسلت مصر رئيس الاستخبارات لديها «عمر سليمان» إلى الدوحة للرد على الهجمات القطرية المستمرة التى تشنها الجزيرة على مصر، وهنا أوقفت قناة الجزيرة هجماتها على مصر». وما خفى كان أعظم، ولعلى أتساءل هنا: هل مازالت هذه التسجيلات موجودة بأرشيف التليفزيون  المصرى؟ أم بأرشيف الرئاسة أم أنها ضاعت واختفت؟!

 

 

قبل وجود الجزيرة كان من المحرمات،  بل من الخطيئة الوطنية والسياسية ظهور أو استضافة مسئول إسرائيلى واحد على أى شاشة عربية حتى لو كان هذا المسئول الإسرائيلى متعاطفا أو مدافعا عن الحقوق العربية!

 

 

لكن الجزيرة هى التى ابتدعت هذا الموضوع وأصبح المسئولون والخبراء ورجال الموساد من ضيوف الجزيرة الدائمين فى كل برامجها وبشكل يومى، ولعل ما يلفت الانتباه فى هذا الصدد أن المذيع أو المذيعة التي يتولى أو تتولى إدارة البرنامج تترك المساحة كاملة للضيف أو المسئول الإسرائيلى، بينما الضيف العربى الآخر تتم مقاطعته أو التشويش عليه!

 

 

ولعل أكبر الألغاز المتعلقة بالجزيرة هو علاقتها بتنظيم «القاعدة» ومؤسسه أسامة بن لادن، فقد كانت الجزيرة أول من يحصل على تسجيلاته الصوتية والمرئية وتقوم ببثها وتتبنى فكره وأيديولوجيته.

 

 

لقد كانت الجزيرة بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 وتفجير البرجين أول من أذاع شريط فيديو لبن لادن حذر فيه أمريكا قائلا: «أقسم بالله العظيم أن أمريكا لن تعيش بسلام قبل أن يسود السلام فلسطين وقبل رحيل الكافرين عن أرض محمد»، وهو ما أثار غضب الإدارة الأمريكية.

 

 

ويروى الكاتب الصحفى الأمريكى «جوناثان راندل» فى كتابه المهم «أسامة» ترجمة شكرى رحيم، إصدار دار الشروق، هذه الواقعة المهمة فيقول: «قناة الجزيرة الفضائية التى كانت فى أيامها الأولى محط إعجاب واشنطن لريادتها الجريئة فى الخروج عن حظيرة البث الإعلامى العربى المخنوق بالمراقبة المزمنة، تعرضت لضغط مكشوف من قبل إدارة «بوش» بسبب بثها تكرارا بيانات «أسامة بن لادن» خصوصا بعد 119، كذلك أقنعت الإدارة الأمريكية شركات التلفزة الأمريكية التى كان خضوعها لمشيئة الحكومة دون أى اعتراض أمرا مفاجئا بالحد من بث تلك البيانات، ثم نجحت فى الضغط على أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثان كى يكبح جماح  الجزيرة عنده!! بعدئذ صفت واشنطن حسابها مع الجزيرة بإلقاء قنبلة ذكية على مكاتبها ومعداتها فى «كابول»!

 

 

والمعنى فى هذه القصة أن أمريكا وسياستها فى المنطقة هى ما يهم الجزيرة، وربما جاز القول إنها الذراع الإعلامية والإرهابية للولايات المتحدة، وكل الهجوم الذى تشنه الجزيرة على أمريكا وسياستها ما هو إلا توزيع أدوار مادامت الأمور لا تتعدى الكلام والنضال العبثى فهو مما لا يزعج الأمريكان!

 

 

لكن يمكن أن نفهم بعض جوانب الصورة لو تحدث وتكلم كل من عمل فيها ثم تركها إجبارا أو اختيارا، والأسماء كثيرة أذكر منهم الأساتذة يسرى فودة، حسين عبدالغنى، ولعل أهم هذه الشهادات ستكون شهادة الأستاذ الكبير محمد حسنين هيكل وسلسلة ذكرياته المهنية والسياسية على الجزيرة.

 

 

أما ضيوفها الدائمون من المصريين فصدمتى فى بعضهم لا حدود لها، ما هذا الذى يتحدث به وائل قنديل ود. محمد الجوادى؟!

 

تم نسخ الرابط