بقلم : رشاد كامل
«التاريخ السرى لجماعة الإخوان المسلمين» اسم الكتاب الذى صدر عام 3991 - أى منذ عشرين عاما - للأستاذ «على عشماوى» آخر قادة التنظيم الخاص، وهو بمثابة مذكراته عن مشواره مع الإخوان بدأ عام 1591 وحتى خرج من السجن عام 4691 أى طوال 32 سنة داخل كواليس وسراديب الجماعة!
لقد ظل الأستاذ «على عشماوى» مترددا فى خروج مذكراته إلى النور منها خشية المحيطين به عليه من «انتقام موتور»، لكن الرجل قرر أن يكتب وينشر بحسب قوله «لأقف محذرا وفاتحا المنافذ للشمس والهواء النقى أن يدخلا إلى سراديب الجماعة التى عفن هواؤها وتعطنت رائحتها، وحتى تكون تجربتى معهم نذيرا للشباب أن يتلمس خطاه وأن يرى مواقع أقدامه قبل أن يخطو، وألا يلغى عقله ولا كيانه ليعطى السمع والطاعة لأحد أيا كان» فقد وهبنا الله العقل تكريما للإنسان فلا ينبغى أن يتنازل عنه حتى لا يلعب بأقدارنا أحد أيا كان وتحت أى شعار.
ويعترف الأستاذ على عشماوى: وبداية فإننى أعتبر أن الإخوان كانت أم التنظيمات الإسلامية فى العالم العربى، لأنها أقدمها وهى التى «فرخت» بقية التنظيمات بعد ذلك، وبداية الانحرافات جاءت من داخل الإخوان أنفسهم!
وكل ما جاء بهذه المذكرات يدعو للدهشة والريبة والحيرة فى أمر هذه الجماعة، لكننى أتوقف أمام ما يرويه فى صفحة 411 حيث يقول: «حضرت اجتماعا للقيادة وكان خاصا بترتيب خطة المواجهة مع الحكومة والتى كانت تتلخص فى: اغتيال كبار الشخصيات، والشخصيات المؤثرة فى دولاب الحكم، وتخريب بعض المنشآت التى يمكن أن تساعد فى إحداث خلل وفراغ وارتباك فى الدولة، ولكن لم يكن من الأمور المحسوبة ماذا سيحدث بعد أن ينهار الحكم، ومن الذى سوف يثب إلى الدولة فيحكمها لم يكن ذلك فى حسبان أحد، وكأننا من ضيقنا أردنا أن ننفجر، ولكنه انفجار غير منظم!
ومن الشخصيات التى كانت عرضة للاغتيال شخصية الرئيس جمال عبدالناصر، وشخصية المشير عبدالحكيم عامر، وزكريا محيى الدين وبعض المنشآت التى ورد أنها لابد أن تحطم أو تدمر، ومنها مبنى الإذاعة والتليفزيون، ومحطات الكهرباء لإحداث ظلام يمكن أن يفيد التحرك وهدم القناطر الخيرية! وبعض هذه الأمور كانوا يدرسونها بالتفصيل، ولما تم الاتفاق على أن يتم التنفيذ فى هذه الحدود طلب أن نؤجل البت النهائى حتى نلتقى الأستاذ سيد قطب، ونعرض عليه الخطة للتنفيذ فى المواجهة المقبلة والمتوقعة مع الحكومة إذا هم بدأوا بضرب الحركة الإسلامية التى كنا نعمل فيها.
اعترض الأستاذ سيد قطب على اغتيال شخصيات أخرى غير جمال عبدالناصر مثل المشير مثلا، فالمشير عامر حسب رأيه: شخصية غير مؤثرة فى شىء وأنه لا حول له ولا قوة! وأن الشخصية المؤثرة والخطيرة فى البلد بعد جمال عبدالناصر هى شخصية على صبرى وأن على صبرى هو رجل الأمريكان فى مصر!
وكان هذا رأيا غريبا، إذ إننا نحن جميعا نعرف أن على صبرى ذو ميول يسارية وأنه قريب جدا من روسيا!
وقال الأستاذ سيد قطب إن على صبرى هو الشخصية التى يجب أن نوليها أهمية فى الاغتيال!
وفى أكثر من موضع يتحدث الأستاذ على عشماوى عن الأموال والتمويل الخاص بالجماعة، لكن أخطر ما يرويه أن محيى هلال وهو أحد الإخوان الذين هربوا خارج مصر واستقر بأحد البلاد العربية أخبره بأنه فى حالة إرسال أموال فسوف يتم إرسالها عن طريق عصابات تهريب النقد!
ويقول على عشماوى: لم يعجبنى هذا القول وسألته عن السبب فقال: إن هذا سوف يوفر بعض المال إلى جانب أنه نوع من الحرب ضد عبدالناصر! فقلت له: إنها حرب ضد مصر، فهذا تخريب للاقتصاد المصرى!
ولكنه قال: إنه إضعاف لمصر عبدالناصر وهى مرحلة فقط، وفى الحرب كل شىء مباح.
وأظن أن دلالة هذه الحكاية التى رواها الأستاذ على عشماوى لابد أن تجعلك تستعيد عبارة مرشد الإخوان السابق د. مهدى عاكف الذى قال: طظ فى مصر واللى جابوا مصر!
إن مصر هى آخر ما يشغل بال تلك الجماعة!



