الخميس 25 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : رشاد كامل
أرثى لحال شباب وأبناء «جماعة الإخوان» وأشفق عليهم وعلى عقولهم التى غابت عن الوعى والفكر تحت شعار «السمع والطاعة والكتمان» شعار الجماعة الشهير الذى يحول أى عضو إلى فرد، أو كائن لا يرى ولا يسمع ولا يتكلم إلا بما تراه وتسمعه وتتحدث به «الجماعة»!!
 
ولو قرأ هؤلاء الشباب المساكين بعضا من تاريخ «الجماعة» وعلاقة مرشديها مع أنظمة الحكم من الملكية إلى الجمهورية لعرفوا حجم الخديعة التى صدقوها، وكذلك الانتهازية السياسية التى اتبعوها مع كل حاكم اقتداء بمبدأ «الغاية تبرر الوسيلة»، ولو عاد هؤلاء لصحافة ومجلات الإخوان أنفسهم فى الثلاثينيات والأربعينيات من القرن الماضى ــ القرن العشرين ــ لاكتشفوا بأعينهم مهازل وفضائح أجدادهم!!
 
لقد أنشأ «حسن البنا» الجماعة عام 1928 فى زمن الملك فؤاد، وظلت الجماعة حتى وفاته منشغلة بالعمل الدعوى، وتغير الحال فى عام 1938 عندما أعلن البنا فى افتتاحيته لمجلة «النذير» بدء دور الجماعة السياسى وهاجم كل الأحزاب ورجال السياسة إلا الملك فاروق «الملك المسلم أيده الله أملاً محققاً».
 
 
وفى ذكرى الاحتفال بجلوس «فاروق» على عرش مصر يتجمع الإخوان فى ميدان عابدين وهم يرددون يمين الولاء التقليدى: «نمنحك ولاءنا على كتاب الله وسنة رسوله».. وعندما عادت صحيفة «الإخوان المسلمون» إلى الصدور فى 29 أغسطس سنة 1942، فقد كان غلاف العدد الأول صورة «الملك فاروق» وفى يده مسبحة!! بل ذهب وفد من الإخوان برئاسة «حسن البنا» إلى قصر عابدين لرفع عدد المجلة إلى جلالة الملك!! وفى الاحتفال بعيد الهجرة تنشر الصحيفة نفس الصورة، وبعدها تنشر له صورة وهو ملتح وتكتب تحتها القدوة الصالحة!!
لم تترك صحيفة الإخوان مناسبة سياسية أو اجتماعية أو دينية إلا وراحت تشيد بالملك الذى ينجو من الموت فى حادث القصاصين عندما انقلبت به سيارته قائلة عنه «حفظه الله وعجل له بالعافية وسرعة الشفاء»، وعندما تنشر الصحف أن الملك قرر عدم الاحتفال بعيد ميلاده وذهب إلى الصعيد لكى «يواسى المنكوبين منه ويزور الفقراء والمعدمين ويصلهم بعطفه وبره».
 
وفى عيد ميلاد الملك (11 فبراير 1920) اختارت صحيفة «الإخوان المسلمون» صورة الملك فاروق غلافاً لها وكتبت: أن عيد الملك هو عيد الشعب، وأن الحب الذى يكنه له هذا الشعب لم يمنحه لغيره من قبل.. وأثناء حرب فلسطين (مايو 1948) راحت الصحيفة تنشر صور الملك بالملابس العسكرية، وزيارته إلى الجبهة، ولقائه بالجنود وأحاديثه معهم، وكذلك زياراته للجرحى من المصابين.
 
لقد انتهت حرب فلسطين بهزيمة، وقد شارك فيها «الإخوان» كمتطوعين، وتكتب الصحيفة عن الملك قائلة: «فقد كللت معركة فلسطين هامتة بفخار تزهو به مصر ويباهى به التاريخ.. قدنا يامولاى ماشئت، فالأمة من ورائك والله من حولك خير حافظ وأقوى معين».. ورغم كل ذلك النفاق لم يكن الملك فاروق مطمئناً للإخوان بعد أن تعددت حوادث العنف والقتل والاغتيالات التى قاموا بها ومنها اغتيال الخازندار ثم رئيس الوزراء النقراشى باشا نفسه!! وفيما بعد اعترف «عبد الرحمن باشا» وكيل وزارة الداخلية.
 
«استقر فى نفس الملك أن الجماعة تريد خلعه عن العرش وإقامة جمهورية إسلامية تشمل مصر والدول الإسلامية، والمرشح لرئاسة الجمهورية المرشد العام».
 
ويروى الكاتب الكبير الراحل «محسن محمد» فى كتابه «من قتل حسن البنا» هذه الحكاية البالغة الدلالة فيقول: «فوجىء كريم ثابت ــ المستشار الصحفى للملك ــ عند دخوله على الملك فاروق بصاحب الجلالة يفتح درجاً وأخرج منه نتيجة من النتائج التى تطبعها مصلحة المساحة لتعلق على الجدران وفيها شهور السنة وأيامها ومواقيت الصلاة وقال: كان النقراشى على حق عندما أكد لى أن هؤلاء الناس ــ الإخوان ــ يريدون الحكم!! أتريد أن ترى صورة الملك الجديد؟! انظر صورة من هذه؟!
 
قال كريم ثابت: صورة حسن البنا! وكيف كان ذلك؟!
 
قال فاروق: هذه النتيجة التى ترأها أمامك ليست سوى واحدة من مئات عثر عليها رجال المباحث فى دمنهور وقد نزعت منها صورتى، ووضعوا مكانها صورة «حسن البنا» وأنه الملك الجديد!!
 
ياشباب الجماعة أذكركم بالمثل الألمانى «الإنسان القارىء لا يهزم»، والمعرفة هى الحل، المعرفة بالتاريخ والواقع والأهم معرفة الوطن لا أكاذيب قادتكم الذين قادتهم إلى محن وكوارث وهزائم بدأت عام 1949 وانتهت فى عام 2013.
تم نسخ الرابط