الخميس 25 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : رشاد كامل
هذه السطور ليست من «أحمد شفيق» الذى نعرفه جيداً، وخاض معركة الرئاسة ضد د.محمد مرسى الذى فاز بالمنصب لأسباب باتت معروفة جيداً سواء بالتزوير أو أصوات النخبة التى عصرت على نفسها آلاف الأطنان من الليمون واختارته لأنه «من ريحة ثورة يناير»، بينما كان «أحمد شفيق» من ريحة نظام مبارك!! ما علينا!!
 
«أحمد شفيق» الذى أكتب عنه هو رئيس الديوان الخديوى ووكيل الجامعة المصرية الأهلية، ثم إنه المؤرخ الشهير وصاحب المذكرات المهمة التى روى فيها جوانب من تاريخ مصر، كما شاهده وعاصره بل شارك فى بعض أحداثه!
 
«أحمد شفيق باشا» صدرت له أخيراً طبعات جديدة من مذكراته عن «الهيئة العامة لقصور الثقافة» كما أصدرت له «الهيئة المصرية العامة للكتاب» ستة مجلدات من موسوعته العظيمة «حوليات مصر السياسية» تحت إشراف المؤرخ والأستاذ الجامعى المحترم د. أحمد زكريا الشلق»!!
 
فى زمن رئاسة «د. محمد مرسى» بلغ الجهل درجة عالية من النشاط حينما هاجم البعض هيئة الكتاب لأنها نشرت مؤلفات «أحمد شفيق» بأموال الشعب وهو رمز للفلول والخاسر فى الانتخابات والهارب فى دبى!!
 
«أحمد شفيق باشا» ياجهلة وأغبياء الجماعة والعشيرة عندما توفى فى يوم 15 أكتوبر سنة 1940 ونعته كل الصحف والأقلام على اختلاف أطيافها السياسية والحزبية، فقد كان الرجل وطنياً حتى النخاع!!
 
والمؤكد أن «جهلة الجماعة والعشيرة» لم يسمعوا باسم أحمد شفيق الباشا، لكن الجنون يركبهم إذا سمعوا اسم «أحمد شفيق الفريق»، والمؤكد أنهم يعرفون ويحفظون عن ظهر قلب سطور ومؤلفات الأستاذ «سيد قطب»!
 
لكنهم لايعرفون أن نفس «سيد قطب» قبل تحولاته وانقلاباته وتطرفه الدينى والاجتماعى والثقافى كان شاعراً وناقداً من طراز رفيع، فهو أول من كتب عن «نجيب محفوظ» وقدمه للقارئ  المصرى والعربى، ثم يأتى أحد أحفاده بعد سنوات طويلة ليحاول اغتيال نجيب محفوظ!!
 
وبعد أيام من الوفاة يكتب «سيد قطب» فى الأهرام مقالاً عنوانه «أحمد شفيق باشا مؤرخ مصر الحديثة» قال فيه: «إن اثنتى عشرة سنة قضيتها فى صحبة هذا الرجل الذى فقدته مصر أمس لتبيح لى أن أتحدث عنه حديث العارف البصير بأخص صفاته العقلية والنفسية بل تجعل من واجبى هذا الحديث، أن مصر خسرت أمس رجلاً نادراً لا تعوضه أجيال». ثم يقول: «حين كنت أراجعه ــ رحمه الله ــ فى خبر أو حادثة، دونها فى مذكراته الخطية مما تحول القيود الاجتماعية أو القانونية دون تسجيله أو طبعه فى الوقت الحاضر، عندئذ كنت ألمح على أسارير وجهه ونبرة حديثه مقدار الألم الذى يخالجه لبتر ذلك الخبر أو تلك الحادثة من المذكرات المطبوعة، كما يتألم الوالد الرحيم لبتر عضو من أعضاء ولد محبوب».
 
ويضيف: «لن يتصور أحد أن هذا الشيخ الذى نيف على الثمانين كان ينفق من ذخيرة الحياة القليلة فى كيانه شحنات كبيرة طوال ساعات النهار والليل فى عمله الذى أحبه ووهب له حياته، وكنت أنا الشاب أكل وأتعب وأنا أعاونه فى التنسيق والتبويب فيضحك فى رفق ويدع لى فرصة للنوم أو للراحة، حتى إذا استيقظت وجدت ذهنه اشتغل طوال ساعات راحتى فى كل ما يكفل كمال هذا العمل وإتقانه، فنعود للعمل من جديد، وإن مجرد النظر إلى حجم الكتب التى أخرجها وتقع فى نحو عشرة آلاف صفحة ليكفى لبيان هذا الجهد الجهيد».
 
وبالمناسبة أيضاً ــ وطالما أن الكلام بيجيب بعضه ــ فالمؤكد أن «الجناح القطبى» ــ نسبة إلى سيد قطب ــ والذى بات محتلاً ومسيطراً على فكر الجماعة والعشيرة منذ سنوات ولا هم له الآن إلا عن «الانقلاب العسكرى» فإن «سيد قطب» نفسه هو الذى رفض وصف كلمة «انقلاب» على ما جرى فى 23 يوليو 1952 وفى مقال شهير عنوانه «لسنا عبيداً لأحد» نشره فى الزميلة روزاليوسف حيث يصفها بـ «الثورة الشعبية المقدسة».
 
إن «سيد قطب» هذا هو نفسه الذى عاد بعد ذلك ليقوم بتكفير المجتمع كله وأنه يعيش فى جاهلية ويتسلم أحفاده الجدد رأية التكفير منه، ليكفروا كل المجتمع ويستبيحوا أمنه وأمانه ودمه وحياته.
 
وأصبح «الجهاد» عندهم جهاداً ضد «وطن» أعطاهم الوجود، وجهاداً ضد الجامعة «بيت العلم والعقل»، وجهاداً ضد «منطق التفكير» ليسود «منطق التكفير»!
 
ولن ينتصر أعداء الحياة والخير والجمال، فالحياة أكبر وأعظم من شلة أو عشيرة أو جماعة تكره نفسها قبل أن تكره الحياة.
تم نسخ الرابط