الإثنين 12 يناير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

تتفحص تحولات الوعي في زمن ما بعد السندريلا..

«زمن سعاد».. رواية الكاتب د.خالد منتصر عن "المصرية اللبنانية" بمعرض الكتاب

غلاف الرواية
غلاف الرواية

عن الدار المصرية اللبنانية، صدر حديثًا للكاتب والمفكر الدكتور خالد منتصر روايته الجديدة «زمن سعاد»، لتشارك ضمن إصدارات الدورة السابعة والخمسين من معرض القاهرة الدولي للكتاب لعام 2026، في عمل سردي يقترب من منطقة شديدة الحساسية بين الفن والذاكرة، وبين الفردي والجمعي، مستلهمًا التحولات العميقة التي أعقبت رحيل الفنانة الكبيرة سعاد حسني، بوصفها رمزًا إنسانيًا وجماليًا، لا مجرد نجمة سينمائية.

لا تتعامل الرواية مع «سعاد» كاسم أو سيرة، بل كـ زمن كامل انكسر وتبدّل، زمن كانت فيه البراءة ممكنة، والحلم مشروعًا، والجمال جزءًا من الوعي العام.. ومن هذا المنطلق، ينطلق الدكتور خالد منتصر في نصه ليطرح سؤالًا مركزيًا: ماذا حدث للإنسان بعد أن غاب هذا النموذج النقي؟ وكيف انعكس رحيل «السندريلا» على وجدان جيل كامل، وجد نفسه فجأة في مواجهة عالم أكثر قسوة، وأقل رحمة؟.

يقدّم «زمن سعاد» سردًا مشبعًا بالتأمل، يستدعي الذاكرة بوصفها فعل مقاومة للنسيان، ووسيلة لفهم الحاضر. فالتحولات التي يرصدها النص لا تخص الفن وحده، بل تمتد إلى المجتمع، والوعي، والعلاقات الإنسانية، حيث يتحول الجمال إلى ذكرى، والحلم إلى سؤال مؤجل، وتصبح الخسارة الجماعية مدخلًا للتأمل في معنى الزمن ذاته.

لغة الرواية هادئة، شفيفة، تنحاز إلى العمق لا الاستعراض، وتُمسك بالخيط الرفيع بين الحنين والنقد، دون أن تسقط في المباشرة أو الرثاء.. فالدكتور خالد منتصر لا يرثي «سعاد»، بقدر ما يرثي زمنها، ويقارن بين ما كان وما صار، مستحضرًا الفنانة الراحلة كعلامة فارقة في الوجدان المصري والعربي، وكمرآة تعكس تحولات القيم، وتبدل النظرة إلى الفن والإنسان معًا.

وتبدو الرواية امتدادًا طبيعيًا لمشروع الكاتب الفكري، ولكن عبر أداة السرد الروائي، حيث تذوب الأسئلة الفكرية داخل الحكاية، ويتحوّل التأمل الثقافي إلى مشاهد إنسانية نابضة، تضع القارئ أمام تجربته الخاصة مع الفقد، ومع تغيّر العالم من حوله.. فـ«زمن سعاد» ليس فقط زمن السندريلا، بل زمننا جميعًا، حين فقدنا شيئًا من براءتنا دون أن ننتبه.

بصدور هذه الرواية، تضيف الدار المصرية اللبنانية عملًا أدبيًا مختلفًا إلى رصيدها، بينما تمثل «زمن سعاد» واحدة من الإصدارات اللافتة في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026، لما تحمله من حساسية ثقافية وعمق إنساني، وقدرتها على الجمع بين الفن والذاكرة والسؤال المفتوح حول مصير الإنسان في زمن ما بعد الأيقونات.

تم نسخ الرابط