«متحف فاروق حسني».. حين يتحول الفن إلى سيرة حياة مفتوحة للمعرفة
مع إعلان مؤسسة فاروق حسنى الثقافية عن افتتاح "متحف فاروق حسني" يضاف المتحف ضمن المتاحف الفنية التى تدعم الحركة الفنية والتشكيليه فى مصر، والذى لا يعد مجرد متحف لعرض أعمال فنية للفنان التشكيلي القدير فاروق حسنى وزير الثقافة الاسبق، بل هو سيرة إبداع ممتدة، وذاكرة بصرية تُحاور الزمن، وتستدعي رحلة فنان ومثقف لعب دورًا محوريًا في تشكيل المشهد الثقافي المصري والعربي لعقود طويلة.
ومن خلال افتتاح متحف فاروق حسنى التابع لمؤسسة فاروق حسنى، يكون لدى الزائر فرصة لا ليقف أمام لوحات ومنحوتات صامتة، بل يدخل في حوار مفتوح بين الفن والمعرفة، وبين التجربة الشخصية والتاريخ العام.
ـ المتحف… بيت للفن لا قاعة عرض
منذ اللحظة الأولى، يشمل تصميم المتحف فلسفة مختلفة؛ حيث تتناغم العمارة مع المحتوى، ويُعاد تعريف العلاقة بين العمل الفني والمكان.. الممرات الهادئة، والإضاءة المدروسة، وتوزيع الأعمال بعناية، تمنح الزائر شعورًا بأنه داخل بيت للفن لا قاعة عرض تقليدية.
كما أن متحف فاروق حسنى لا يستعرض الفن بوصفه إنجازًا منفصلًا عن صاحبه، بل يقدمه كامتداد لتجربة إنسانية وفكرية، تشكلت عبر عقود من العمل، والتأمل، والاحتكاك المباشر بالثقافة العالمية.
ـ فاروق حسني.. تجربة تتجاوز المنصب
يعكس المتحف مسيرة الفنان فاروق حسني بوصفه فنانًا تشكيليًا قبل أن يكون وزيرًا للثقافة، ومثقفًا آمن بدور الفن في بناء الوعي، وتكريس الجمال كقيمة إنسانية. الأعمال المعروضة، بتنوعها وتدرجها، تكشف تطور التجربة الفنية، وتحولاتها، وانشغالها الدائم باللون، والفراغ، والحركة، والتجريد.
ـ حوار الفن والمعرفة
بالإضافة إلى أن متحف فاروق حسنى لا يكتفي بعرض الأعمال، بل يفتح مساحة حقيقية للتأمل والقراءة، من خلال المكتبة المصاحبة، والمواد التوثيقية، والحوارات البصرية بين الأعمال.. وكأن المتحف يقول لزواره إن الفن معرفة، والمعرفة فن آخر.
ـ رسالة تتجاوز الجدران
كما يمثل "متحف فاروق حسني" تجربة ثقافية استثنائية، لأنه لا يكتفي بتخليد اسم أو مسيرة، بل يطرح سؤالًا أعمق: كيف يمكن للفن أن يكون جسرًا بين الفرد والمجتمع، وبين الماضي والمستقبل؟، في زمن تتراجع فيه مساحات الجمال، يأتي هذا المتحف ليؤكد أن الاستثمار الحقيقي هو في الوعي، وأن الفن، حين يُقدم بصدق، يظل قادرًا على إضاءة العتمة، وفتح نوافذ الأمل.
ولذلك فإن "متحف فاروق حسني" لا يعتبر محطة للزيارة العابرة، بل تجربة تُعاش، ودعوة للتأمل في معنى الفن، ودوره، ومسؤوليته.. فهو شهادة على أن الإبداع حين يكون نابعًا من قناعة حقيقية، يظل قادرًا على البقاء، وعلى مخاطبة الأجيال، مهما تغيرت الأزمنة.



