rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

ما حدث مع الرئيس الفنزويلى نيكولاس مادورو من اعتقال أو توقيف (سمه ما شئت عزيزى القارئ) من قبل الرئيس الأمريكى ترامب ومن معه، ومن قبله ما حدث من جرائم ومجازر وتعدٍ وانتهاكات من عصابة نتنياهو وزمرته، أكد لى بل للعالم أن ما يُطلق عليه لفظ أو اسم قانون دولى، ليس له من وجود على أرض الواقع، فهذا القانون (المأسوف على شبابه) خرج وبفعل فاعل من نطاق تحقيق العدالة وحماية الإنسان، خصوصًا فى أوقات النزاعات المسلحة لمنع تكرار مآسى القرن العشرين، ولضمان ألا يفلت مجرمو الحرب من العقاب، إلى نطاق الهيمنة السياسية المغلّفة بخطاب قانونى، يعتمد على ميزان من (فينا أقوى من الثانى) فالدولة القوية لا تحتاج إلى القانون الدولى عندما تريد العقاب، وتُعطّله عندما تريد الحماية. وفى الحالتين، تكون الضحية هى فكرة العدالة نفسها التى ذهبت مع الريح، ليثبت لى ولغيرى أن هذا القانون بات انتقائيًا ويفسر ثم ينفذ طبقًا للهوى، ولا يعد الدفاع عنه أو الآخذ به سوى اعتراف صريح بعجزه، عقب استبداله بقانون أحادى فُرض خارج أى إطار أممى، ثم جرى تسويقه عالميًا على أنه عدالة. فعندما يُسمح لدولة مثل الولايات المتحدة الأمريكية بأن تعرف الجريمة التى ارتكبها (مادورو) ثم تصدر حكمها عليه، ثم تعتقله لمحاكمته عما ارتكبه من جرائم وفق توصيف إدارتها الحاكمة لشئون البلاد، هنا نقول السلام على النظام الدولى، الذى انهار بالفعل ولم يتبقّ منه سوى اسمه فقط. فى المقابل حدث ويحدث فى ذات الوقت جرائم تُرتكب يوميًا فى قطاع غزة (رغم الهدنة التى تنفذ وفق رغبة عصابة آل صهيون) ترصدها عدسات الكاميرات ليل نهار. حيث يُقتل المدنيون العزل وتُهدم دور العبادة والمستشفيات وتنتهك الحرمات، ولكن لا حياة لمن تنادى، مادام هناك حليف يملك فى يده العصا والجزرة معًا (الفيتو) الذى يغيب معه أو يعطل، أى قانون أصلاً.


وهنا تحديدًا يجب أن نتحدث عن المفارقة التى ابتلى بها العالم من جراء هذا القانون المغيب، فالدولة التى تعطله حين يتعلق الأمر بربيبتها إسرائيل وما تفعله فى حق فلسطين وأشقائنا فى غزة، هى نفسها الدولة، التى فرضت قانونًا يدعى أنه يحقق العدالة، رغم أنه فى الحقيقة يشلّها حين يقف أمام تحقيق مصالحها، ويُستدعى فقط وقت تحتاجه، هذا هو القانون الدولى الجديد، الذى من خلاله تفرض القرارات بالقوة، بعد أن تم إلباسه ثوبًا شرعيًا، بعيدًا عن منظمة الأمم المتحدة وجميع المؤسسات التابعة لها، وفى مقدمتها المحكمة الجنائية الدولية، قانون لا يُطبق سوى على الخصوم، يُطالبوننا باحترامه، فى حين أنه لا يجرؤ على حماية أبناء وأطفال شعبنا فى غزة، قانون ينسف فكرة العدالة التى تتغنى بها الإدارة الأمريكية الحالية، أو حتى السابقة أو اللاحقة، ولهذا لم يعد السؤال لماذا: تم توقيف (مادورو) أو اعتقاله أو محاكمته؟، بل لماذا سُمح لدولة مسئولية احتكار تعريف الجريمة وتحديد طرق العقاب من خلال محاكمها وقضاتها دون غيرها من دول العالم. وهنا ليس أمامنا من إجابة واضحة وجليه سوى أن نقول: إن من يملك القوة عليه أن يفعل ما يشاء، وبالطبع لا عزاء هنا لمنظمات العدل والمساواة والقانون وحقوق الإنسان، مادام هناك قانون لا يستخدم إلا ضد من هم خارج دائرة الحماية، قانون شلت مواده بفعل فاعل أمام مجازر وانتهاكات لا تخطئها الأعين، ولا يستدعى سوى لمعاقبة من هم خارج نطاق الهوى.


لهذا ولغيره كثير علينا فى الزمن الحاضر أن نسمى الأمور بأسمائها، فلم يعد يحكم العالم قانون دولى عادل، بعد أن انهارت قواعده، وبالتالى أصبحنا نعيش فى عالم تغلفه واجهة أخلاقية فى زمن ونظام غير أخلاقىى.


وأخيرًا يلحّ علىَّ طلب عاجل أوجهه لجميع الجامعات والأكاديميات فى دول العالم، التى تتضمن مناهجها دراسة القانون الدولى، برجاء التوقف فورًا عن تدريسه بعد أن ثبت عدم جدواه أو الآخذ به فى زمن القوة والغطرسة الحالى، توفيرًا للجهد والنفقات.

 

نقلًا عن مجلة روزاليوسف

تم نسخ الرابط