كرامة الإنسان تُقاس بالعمل النافع
وكيل الأزهر يطالب بالتوازن بين الذكاء الاصطناعي وأخلاقيات المهن
أكد الدكتور محمد عبد الرحمن الضويني، وكيل الأزهر الشريف، نائبًا عن فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، أن المِهَن والحِرَف في التصور الإسلامي تحتل مكانة رفيعة، لارتباطها الوثيق بمنظومة القيم وأخلاقيات العمران، مشددًا على أن كرامة الإنسان تتحقق بما يقدمه من عمل نافع، وأن قيمة العمل تُقاس بمدى أثره في خدمة الناس والمجتمع.
جاء ذلك خلال كلمته في المؤتمر الدولي السادس والثلاثين للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، المنعقد برعاية فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، يومي 19 و20 يناير بالقاهرة، تحت عنوان المِهَن في الإسلام أخلاقياتها وأثرها ومستقبلها في عصر الذكاء الاصطناعي.
وأوضح وكيل الأزهر أن النهضة الحقيقية لا تتحقق إلا بتكامل العلم مع العمل، مؤكدًا أن العمل الصالح هو أساس الحاضر وعماد المستقبل، وأن المِهَن عبر التاريخ مثلت أحد أهم الجذور التي أسست للتواصل الحضاري بين الأمم، وأسهمت في نقل القيم الإسلامية القائمة على العدل وصون الحقوق وبناء المجتمعات على أسس إنسانية راسخة.
وأشار الدكتور الضويني إلى أن تراجع أخلاقيات المِهَن يمثل بداية حقيقية لتراجع الحضارة وفقدان بوصلتها، لافتًا إلى أن الحضارات لم تُبنَ يومًا إلا بسواعد أصحاب المِهَن، وأن العمل المهني في مختلف حضارات العالم ينبغي أن يظل جسرًا للتعارف والتعاون بين الشعوب، لا وسيلة للصراع أو الهيمنة.
وشدد وكيل الأزهر، على أن الحديث عن مستقبل المِهَن في عصر الذكاء الاصطناعي يفرض ضرورة تحقيق توازن دقيق بين التطور التقني وكرامة الإنسان، مؤكدًا أن المؤسسات العلمية والدعوية مطالبة بدور فاعل في ضبط هذا التحول المتسارع، وأن التحدي الحقيقي يتمثل في الحفاظ على أنسنة المِهَن في ظل هيمنة الآلة والتكنولوجيا.
وأضاف أن مواجهة هذا التحدي تتطلب إعمال القيم الإسلامية من رحمة وعدل وإتقان، ودمج التقنيات الحديثة دمجًا قيميًا يحقق النفع العام ويخضع لمعايير أخلاقية وإنسانية واضحة، بما يضمن بقاء التكنولوجيا في خدمة الإنسان لا العكس.



