الإثنين 19 يناير 2026
rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

حول المهن في الزمان النبوي الشريف

انعقاد الجلسة العلمية الأولى لمؤتمر المجلس الأعلى للشئون الإسلامية ٣٦

مؤتمر المجلس الأعلى
مؤتمر المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية


انعقدت الجلسة العلمية الأولى لمؤتمر المجلس الأعلى للشئون الإسلامية السادس والثلاثين، ضمن المحور الأول بعنوان: «المهن في الزمان النبوي الشريف: إحصاؤها، وآدابها، وأخلاقها، وفقهها»، برئاسة الدكتور محمد مهنا أستاذ القانون الدولي بجامعة الأزهر الشريف.

 


وشارك في الجلسة كلٌّ من الدكتور أما نكلدي قوانيش مفتي منغوليا،والدكتور عزيز بيك نانوشيروف مفتي قيرغيزستان، والدكتور عطا السنباطي عميد كلية الشريعة والقانون بالقاهرة، والدكتور عماد هلال أستاذ التاريخ بجامعة قناة السويس.


وفي كلمته الافتتاحية، رحّب الدكتور محمد مهنا بالحضور، مثمِّنًا أهداف المؤتمر ومحاوره التي تتكامل في رحلة فكرية وعلمية شاملة، تنطلق من تأصيل القيم المؤسسة للمهن، مرورًا برصد التجارب التاريخية وتحليلها، واستلهام الخبرات العالمية، ثم الانتقال إلى دراسة السياق المصري واستشراف مستقبل المهن والابتكار في عصر الذكاء الاصطناعي.

 


وأكد مفتي منغوليا أن المجتمع في عهد النبي صلى الله عليه وسلم اعتمد على الأعمال اليدوية والتجارة، التي كانت المهنة السائدة آنذاك، وقد مارسها النبي صلى الله عليه وسلم قبل البعثة، ولُقِّب بالصادق الأمين، إلى جانب رعي الغنم والنجارة. وأوضح أن النبي صلى الله عليه وسلم وضع دستورًا أخلاقيًّا للعمل يربط الدنيا بالآخرة، ومن أهم ركائزه الصدق والأمانة وإتقان العمل، مع تحريم الغش والاحتكار.

 


وفي كلمته، أكد مفتي قيرغيزستان تكريم الله تعالى للإنسان، مشيرًا إلى أن تطورات العصر المتسارعة تستوجب مواكبة مستمرة للتقدم، موضحًا أن النبي صلى الله عليه وسلم أقرّ التطور في الصناعات، ومن ذلك موافقته على صناعة منبر من الخشب بعد أن كان يخطب على جذع، مشددًا على أهمية إتقان العمل ومواكبة المستجدات العصرية.

 


وخلال كلمته، أكد عميد كلية الشريعة والقانون بالقاهرة أن المهن في الإسلام تقوم على منظومة متكاملة من الأخلاقيات والآداب والفقه والفهم، وتحكمها قواعد وأحكام فقهية منظمة، موضحًا أن العمل فرض كفاية، وإتقانه فرض، مع وجوب تجنب المعاملات المحرمة كالغش والاحتكار.

 

 وأضاف أن الأنبياء مارسوا مختلف المهن، فمنهم من اشتغل بالزراعة، ومنهم النجار، ومنهم صانع الحديد والدروع، كما رعى الأنبياء الغنم، واشتغل الصحابة بمختلف المهن، منها التجارة والخياطة وصناعة الأقمشة.

 


وأشار إلى أن الصناعات والمهن تطورت بتطور العصور، وأن الفقهاء امتهنوا عددًا من المهن ووضعوا الضوابط والقواعد المنظمة لها.

 


وفي كلمته، وجّه الدكتور عماد هلال الشكر للرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية على رعايته للمؤتمر، وللدكتور أسامة الأزهري وزير الأوقاف على هذه السنة الحسنة، موضحًا أن للزراعة نظمًا وأخلاقيات راسخة في العهد النبوي، وأن الزراعة تُعد أمّ الصناعة وأساس الحضارة، وأن المدينة المنورة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم كانت الزراعة النشاط الأساسي فيها، وكذلك الطائف.

 


وأكد أن الصناعات تقوم في أصلها على الزراعة، وأن من عمق البحث الفقهي لدى أئمة المذاهب مناقشتهم لمكانة الزراعة بين مختلف الحرف، مشيرًا إلى اشتهار الطائف بالبساتين المزروعة بالعنب، واعتماد نظم الري على مياه الآبار، وهو ما نظّم الفقهاء أحكامه.

 


وأضاف أن عددًا من الصحابة كانوا من كبار ملاك الأراضي الزراعية، وأن للنبي صلى الله عليه وسلم بساتين وأملاكًا كان يتصرف فيها لصالح المسلمين، كما كان لطلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام وغيرهما من الصحابة بساتين وأراضٍ زراعية، مؤكدًا أن النشاط الزراعي كان بارزًا في العصر النبوي، وتناول المحدثون قضايا المزارعة والمساقاة وإحياء الموات.

تم نسخ الرابط