الثلاثاء 20 يناير 2026
rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

من منبر "المؤتمر الدولي الـ36 للشؤون الإسلامية"

وثيقة القاهرة ترسم فلسفة "العمران" كعبادة حضارية

وثيقة القاهرة للمهن
وثيقة القاهرة للمهن في الإسلام وفلسفة العمران

تحت رعاية الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف ورئيس المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، كشف المؤتمر الدولي السادس والثلاثون للشؤون الإسلامية عن إعداد "وثيقة القاهرة للمهن في الإسلام وفلسفة العمران". 

 

هذه الوثيقة لم تأتِ فقط لتنظيم أخلاقيات العمل، بل لتقدم رؤية متكاملة تدمج بين "الذكاء الاصطناعي" و"القيم الروحية"، مؤكدة أن عمارة الأرض هي جوهر الاستخلاف الإلهي للإنسان.

 

​خريطة الطريق

 

​تنطلق الوثيقة التي تبناها المؤتمر من رؤية شاملة تبدأ بـ تحويل الإيمان إلى عمران، حيث لا يكتمل إيمان المرء إلا بسعيه في إصلاح الأرض وإعمارها، ومن هذا المنطلق، دعت الوثيقة إلى ترجمة القيم المجردة إلى مهن واقعية، ليكون الصدق والأمانة سلوكاً عملياً يشعر به الناس في كل حرفة وتخصص.

​ومع تشابك الحياة الحديثة، شددت أطروحات المؤتمر على ضرورة انتقال المهن من الجهد الفردي إلى العمل المؤسسي المنظم، لأن المؤسسات هي الأوعية التي تحفظ العلم وتضمن استدامة النجاح. ولكي لا تتحول هذه المؤسسات إلى هياكل جامدة، أكدت الوثيقة على دور الإدارة الرشيدة باعتبارها العقل المنظم الذي يربط الصلاحيات بالمحاسبة، ويحول الأهداف إلى نتائج ملموسة.

 

​ جوهر النجاح الحقيقي

 

​وفي محور جوهري، رأت الوثيقة أن استقامة الإدارة لا تتحقق إلا بالإتقان الشامل، الذي لا يعتبر "رفاهية" بل هو الحد الأدنى المقبول شرعاً ومهنياً. وهذا الإتقان هو وحده الكفيل بتحويل العمل إلى نجاح حقيقي ومستدام، بعيداً عن بريق الدعاية الزائفة أو النجاحات القائمة على الغش والتلاعب.

​ولأن الغاية الكبرى هي الإنسان، فقد ربطت الوثيقة بين النجاح وبين تحقيق النفع العام، فالمعيار الحقيقي لعظمة أي مهنة هو مقدار ما تقدمه من خير للبشرية وتخفيف لآلام الناس.

 ثم ترتقي الوثيقة بهذا النفع ليصل إلى مرتبة الإحسان، وهي الدرجة التي يعمل فيها الإنسان بروح الحب والرحمة، متجاوزاً مجرد أداء الواجب إلى آفاق العطاء الإنساني الرحب.

 العمل محراب للعبادة

 

​وتختتم الوثيقة فلسفتها التي أعلنها المؤتمر بالتأكيد على أن كل تلك المراحل تصب في غاية الغايات، وهي إخلاص العمل لوجه الله جل جلاله؛ ليكون العمران في نهاية المطاف باباً من أبواب العبادة، وطريقاً يربط الأرض بالسماء، ويحول حياة المسلم المهنية إلى "دائرة من نور" يغذي بعضها بعضاً، لخدمة الدين والوطن والإنسانية.

تم نسخ الرابط