الأهلي يراهن على التفاصيل.. قراءة رقمية في صفقة مروان عثمان
داخل أروقة النادي الأهلي، لا تأتي كل الصفقات من بوابة العناوين العريضة ولا تولد جميع الأسماء تحت الأضواء المبهرة، أحيانًا يصل اللاعب في صمت ويدخل من الباب الجانبي ويجلس بعيدًا عن صخب التوقعات منتظرًا لحظة تنصفه فيها الأرقام ويكتب شهادة ميلاده الأداء.
هكذا بدا مشهد انضمام مروان عثمان إلى الأهلي؛ صفقة لا تصرخ، لكنها تهمس كثيرًا لمن يجيد قراءة الداتا.
الأهلي أعلن ضم مروان عثمان على سبيل الإعارة حتى نهاية الموسم، بعد الانتهاء من كافة الإجراءات الإدارية والمالية، في توقيت يتزامن مع ضغط المنافسات القارية، وقبل مواجهة يانج أفريكانز في الجولة الثالثة من دور المجموعات لدوري أبطال إفريقيا، وهي مباراة دفعت اللاعب للمشاركة مباشرة في التدريبات، دون فترة انتقال طويلة، في إشارة أولى إلى احتياج فني حاضر لا مؤجل.
قراءة في موسم رقمي مزدحم
على مستوى الموسم الحالي في الدوري المصري، خاض مروان عثمان 12 مباراة من أصل 13، بإجمالي 717 دقيقة لعب، بمعدل مشاركة يقترب من الثبات، وتقييم عام بلغ 7، وهو رقم يعكس لاعبًا حاضرًا داخل الإطار العام للمباراة، حتى وإن لم يكن الأكثر لفتًا للانتباه.
هجوميًا، سجل اللاعب هدفين وصنع ثلاثة أهداف، ليشارك مباشرة في خمسة أهداف خلال دقائق محدودة نسبيًا. سدد مروان 13 كرة، منها 6 بين القائمين والعارضة، مقابل 7 تسديدات خارج المرمى، بينما بلغ معدله في الأهداف المتوقعة xG رقم 2.08، وهو رقم متطابق تقريبًا مع ما سجله فعليًا، ما يشير إلى لاعب لا يبالغ في الفرص ولا يسجل خارج المنطق الإحصائي.
الأهداف المتوقعة على المرمى وصلت إلى 1.25، وأضاع اللاعب ثلاث فرص كبيرة، في مقابل تسجيل فرصة كبيرة واحدة فقط، وهو تفصيل رقمي يكشف مساحة تطوير واضحة أمام لاعب يصل إلى مناطق التسجيل لكنه لا يزال بحاجة لثبات اللمسة الأخيرة.
سجل مروان هدفين من داخل منطقة الجزاء، دون أي هدف من خارجها، ولم يسجل من القدم اليسرى، بينما جاء هدف واحد بالقدم اليمنى وآخر بالرأس، دون أهداف من كرات ثابتة أو ضربات حرة، ما يوضح أن حضوره التهديفي مرتبط أكثر بالحركة داخل الصندوق وليس بالمحاولات الفردية بعيدة المدى.
تمرير يقرأ الملعب أكثر مما يستعرضه
في جانب صناعة اللعب، نفذ اللاعب 162 تمريرة ناجحة، بدقة بلغت 76.4%، مع صناعة أهداف متوقعة xAوصلت إلى 1.15، وهو رقم يعكس قدرة على خلق الفرصة حتى وإن لم تتحول جميعها إلى تمريرات حاسمة.
قام بـ65 تمريرة خلفية، ونجح في تمريرتين طويلتين فقط بدقة 40%، إلى جانب ركنية أو عرضية ناجحة واحدة بدقة 25%. كما مرر 19 كرة إلى الثلث الهجومي الأخير، ولمس الكرة 341 مرة، وهي أرقام تُظهر لاعبًا مشاركًا في البناء وليس عابرًا للكرة.
على مستوى المراوغات، نجح في 10 مراوغات، بنسبة نجاح مسجلة رقميًا عند 0.4%، رقم منخفض لكنه يضع اللاعب في إطار لاعب وظيفي لا يعتمد على التفوق الفردي بقدر اعتماده على التمركز والتحرك بدون كرة.
وحصل مروان على 3 أخطاء لصالحه، وهو رقم محدود لكنه يعكس حضوره في مناطق ضغط مباشرة.
دفاعيًا.. أرقام صامتة لكنها ضرورية
دفاعيًا، استقبل الفريق أثناء وجوده في الملعب أهدافًا متوقعة بلغت 9.12، دون تسجيل أهداف متوقعة على مرماه، ونجح في تنفيذ 3 تدخلات، مع 8 إبعادات للكرة من داخل المنطقة، و15 استعادة للكرة.
كما سجل 3 تصديات ناجحة، وفاز بـ16 كرة هوائية بنسبة نجاح 53.3%، إضافة إلى الفوز بـ19 صراعًا ثنائيًا بنسبة 36.5%، وهي أرقام متوسطة لكنها تعكس لاعبًا لا يتهرب من الاشتباك البدني.
الأهم أن تدخلاته الناجحة بلغت 6 من أصل 6 بنسبة نجاح 100%، وهو تفصيل رقمي لافت يوضح دقة القرار أكثر من كثرة المحاولات.
انضباطيًا، حصل اللاعب على بطاقة صفراء واحدة فقط، دون أي بطاقة حمراء، ما يعكس هدوءًا ذهنيًا في التعامل مع الالتحامات.
ماذا تقول مسيرته بالأرقام؟
على مستوى المسيرة المهنية، خاض مروان عثمان 73 مباراة رسمية في مختلف البطولات، شارك أساسيًا في 19 مباراة فقط، وسجل 6 أهداف، وقدم 5 تمريرات حاسمة، مع 4 بطاقات صفراء دون أي بطاقة حمراء.
في الدوري المصري تحديدًا، لعب 67 مباراة، منها 17 مشاركة أساسية، سجل خلالها 5 أهداف وصنع 5 أخرى، وهو رقم يؤكد أن اللاعب اعتاد دور المداورة أكثر من كونه عنصرًا ثابتًا، لكنه في الوقت نفسه حافظ على تأثير رقمي متوازن.
في كأس مصر خاض مباراتين دون تسجيل أو صناعة، بينما شارك في كأس السوبر المصري بـ4 مباريات، منها مباراتان أساسيتان، وسجل هدفًا واحدًا.
أما دوليًا، فظهر مع المنتخب الوطني في مباراة ودية واحدة لعبها أساسيًا، دون تسجيل أو صناعة، لكنها تبقى تجربة تضيف إلى سجل الاحتكاك وليس إلى الرصيد الرقمي.
ماذا يريد الأهلي من الصفقة؟
ضم مروان عثمان على سبيل الإعارة حتى نهاية الموسم لا يبدو صفقة مستقبل بقدر ما هو رهان على لاعب جاهز ذهنيًا، قادر على الدخول سريعًا في الإيقاع، وتقديم أدوار متعددة دون الحاجة لفترة تأقلم طويلة.
الأرقام لا تصنع أسطورة، لكنها تصنع قرارًا. وفي حالة مروان عثمان، لا تشير الداتا إلى نجم قادم، ولا إلى لاعب هامشي، بل إلى قطعة يمكن توظيفها داخل منظومة تبحث عن التوازن، وتحتاج أحيانًا إلى لاعب يعرف متى يمرر، ومتى يضغط، ومتى يختفي خلف اللعب.



