المكتب الثقافي والتعليمي المصري بالمملكة المتحدة.. حصاد عام حافل
يُعد المكتب الثقافي والتعليمي المصري بالمملكة المتحدة أحد أعرق المكاتب الثقافية المصرية بالخارج، ويجسد عمق العلاقات التاريخية بين جمهورية مصر العربية والمملكة المتحدة في المجالات التعليمية والعلمية والثقافية، ويشرف على الدارسين المصريين في إنجلترا وإسكتلندا وأيرلندا.
وشهد العام الأخير نشاطًا مكثفًا عكس متانة العلاقات المصرية البريطانية في مجالات التعليم العالي والبحث العلمي والثقافة، حيث واصل المكتب الثقافي جهوده في تعزيز التعاون الثنائي والدولي، بما يسهم في رفع تنافسية المؤسسات التعليمية المصرية، وتدويل منظومة التعليم، وربطها باحتياجات سوق العمل العالمي.
فقد واصل المكتب بدوره المحوري في رعاية المبعوثين، حيث أشرف خلال العام على العديد من المبعوثين في بعثات خارجية ومهمات علمية والإجازات الدراسية والطلاب تحت الإشراف العلمي.
كما نظم المكتب لقاءات دورية مع الدارسين، وأنشأ قنوات تواصل فعّالة، من بينها مجموعات تفاعلية سريعة الاستجابة، ساهمت في حل المشكلات الأكاديمية والإدارية والنفسية للدارسين، والتعامل مع عدد من الحالات الحرجة، بما يضمن تحقيق الغرض من الإيفاد والحفاظ على حقوق الدارسين.
وفي إطار تنفيذ استراتيجية وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ورؤية مصر 2030، حققت العلاقات المصرية البريطانية نجاحاً بشهادة الجانب البريطاني وهو ما سيعود علي منظومة جذب الطلاب الوافدين إلي مصر بمردود اقتصادي ومكانة علمية مرموقة حيث أصبح التعليم العالي المصري يحتل الآن المرتبة الرابعة عالميًا في استضافة برامج التعليم البريطاني العابر للحدود TNE في عام 2025.
كما تم تعزيز التعاون والشراكة من خلال استضافة أفرع الجامعات البريطانية مثل جامعة هيرفوردشاير، وجامعة كونفنتري، وجامعة لندن، وجامعة UCLan.
وأيضًا توقيع مذكرة تفاهم لتأسيس حرم رائد لجامعة إكستر البريطانية في مصر مع الفرع الدولي لجامعة عين شمس بحضور رئيس الوزراء، ويعد هذا التعاون هو الأول من نوعه في الشرق الأوسط، وكذلك من المتوقع توقيع مذكرة الاتفاق النهائي في القاهرة بحضور رئيس وزراء بريطانيا في فبراير 2026.
(تعد جامعة اكستر إحدى جامعات مجموعة Russell، وهي تحالف يضم 24 جامعة بريطانية بحثية عامة رائدة، تأسست عام 1994 لتمثيل مصالح أعضائها وحشد الدعم الحكومي.
تُعرف بتميزها الأكاديمي، وتستحوذ على أكثر من 75% من منح الأبحاث، وتُعد نظيرة لـ "آيفي ليج" الأميركية، وتضمن خريجين مؤهلين تأهيلاً عالياً، تعتبر من جامعات النخبة، ويُنظر إليها على أنها الأفضل في بريطانيا) وتم توطيد الشراكة بين جامعة إيست لندن من الجانب البريطانى مع جامعة عين شمس وجامعة القاهرة وجامعة الإسكندرية في تخصصات مختلفة.
وحقق المكتب الثقافي طفرة نوعية في ملف الشراكات والاتفاقات الدولية حيث جدد (8) اتفاقيات منتهية مع جامعات بريطانية مرموقة، من بينها جامعات من مجموعة Russell Group، بشروط أفضل شملت زيادة نسب الخصم، وتوسيع الفئات المستفيدة، ومد فترات سريان الاتفاقيات.
كما نجح في إبرام اتفاقيات جديدة مع جامعات Edinburgh Napier، Brunel، Queen’s University Belfast، شملت خصومات كبيرة للمبعوثين وطلبة الإشراف العلمي والحساب الخاص.
وعمل المكتب على تعزيز التعاون مع جهات التأهيل والتصنيف البريطانية، من بينها الكلية الملكية للجراحين بإدنبرة، لدعم اعتماد البرامج التدريبية، وإنشاء مراكز امتحانات إقليمية في مصر، بما يسهم في الارتقاء بمهارات الخريجين المصريين ومنحهم مرجعية دولية.
وأطلق المكتب مبادرة نوعية لإعداد قاعدة بيانات للمبعوثين الحاصلين على درجة الدكتوراه، تهدف إلى ربط مخرجات البحث العلمي باحتياجات الصناعة وصُنّاع القرار في مصر، تعظيم العائد من الاستثمار في التعليم العالي، تعزيز التواصل مع العلماء المصريين بالخارج ودعم نقل المعرفة.
كما نظم المكتب (14) فعالية ثقافية وفنية متنوعة، شملت أمسيات شعرية، ومعارض فنية، وندوات فكرية، واحتفالات وطنية ودينية، إلى جانب الترويج للثقافة والسياحة المصرية، وعلى رأسها مسار رحلة العائلة المقدسة، بما يعزز القوة الناعمة المصرية ويعمّق التواصل مع المجتمع البريطاني.
وفى اطار دعم الهوية الوطنية والتعليم قبل الجامعى، واصل المكتب الإشراف على المدرسة المصرية بلندن، التي تخدم أبناء الجالية المصرية والعربية، وتسهم في تعليم اللغة العربية والتربية الدينية وفق مناهج وزارة التربية والتعليم، بما يعزز الهوية الوطنية لدى النشء.
يعكس هذا الحصاد السنوي الدور الحيوي الذي يقوم به المكتب الثقافي والتعليمي المصري بالمملكة المتحدة كأحد الأذرع التنفيذية لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي في الخارج، ودعامة أساسية لتدويل التعليم، ودعم المبعوثين، وبناء شراكات دولية فاعلة، بما يعزز مكانة مصر الإقليمية والدولية في مجالات التعليم العالي والبحث العلمي والثقافة.




