rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

انتهت بطولة كأس الأمم الإفريقية لكرة القدم بما لها وما عليها، فاز من فاز وخسر من خسر، ولكن ما يهمنا هنا هو منتخبنا وما قدمه من نتائج وأداء فى البطولة، حيث يجب أن تقيّم بكل موضوعية وشفافية، من قِبَل المسئولين فى اتحاد الكرة، حتى نصل إلى الشكل الأمثل والمشرف قَبل اشتراكنا فى بطولة كأس العالم. ولكن بعيدًا عن الجانب الفنى، علينا أيضًا أن نقيم أداء الجهاز الفنى للمنتخب، الذى يقوده حسام حسن والتصريحات التى تصدر عنه، وتحديدًا تلك التى خرجت عن الإطار الفنى عقب هزيمته من السنغال، وتكاد تكون تحولت إلى مدخل لصناعة أزمات مع الآخرين، تتجاوز بكثير كرة القدم، وتمس العلاقات مع دول شقيقة.


فكرة القدم منافسة شريفة تنتهى دائمًا بفائز ومهزوم، وتعتمد على العِلم والاجتهاد، لا على الشحن والتعبئة لتبرير الإخفاق، ومن المؤكد أن مدرب المنتخب يمثل دولة بأكملها لا فريقًا محليًا، لذلك لم أجد تفسيرًا لتصريحات حسام حسن عن غيرة المنتخبات الإفريقية من مصر أم العرب وإفريقيا، التى لا يمكن أن يضاهيها أحد، وبماذا نفسر تصريحاته غير المسئولة التى بدأت بتوجيه اللوم للبلد المضيف وفنادقها (وناموسها) وبنيتها التحتية ونظافتها التى تسببت فى فتنة (ليس لها من مبرر)، وكذلك بماذا نفسر إشارات يديه للجمهور المغربى، الذى سبق أن وقف بجانب منتخبنا فى مباراته الأولى. عقب تسجيل صلاح لهدف، وبماذا نفسر أيضًا وصفه لسؤال صحفى مغربى بأنه (غير محترم). حتى وإن كان السؤال غير موضوعى، ناهيك عن تعليق شقيقه المستفز لصحفى مغربى آخر عن منتخب بلاده الذى لم يحقق بطولة منذ 50 عامًا، البعيد كل البعد عن الروح الرياضية، ثم قيامه بدفع لاعبى المنتخب السنغالى عقب مباراتهم مع مصر، لمنعهم من مصافحة لاعبينا، وبالطبع ساعده فى ذلك مدرب حراس المرمى سعفان الصغير، الذى كاد يشتبك مع مدرب السنغال. تصريحات وسلوكيات جميعها بالمناسبة تدين الاتحاد المصرى لكرة القدم، الذى بدوره سارع بإرسال خطاب شكر للاتحاد المغربى عن حسن الضيافة والتجهيزات التى جعلت البطولة تخرج فى أبهَى صورة لها، لتجميل الصورة التى تسبب فيها مدير منتخبنا القومى، وهى بالمناسبة غير التصريحات التى سبق أن صدرت منه قبل البطولة،  ولم يتصد لها مسئولو الاتحاد أيضًا، وظهرت بوادرها فى أكثر من موقف، أبسطها ما قاله فى حق مصطفى محمد، حين وصفه بأنه (ربع محترف) فى ظل عدم مشاركته مع فريقه نانت الفرنسى، بدلاً من تقديم الدعم له، تصريحات تكشف بقدر كبير نفسية حسام الذى يرى أن الجميع يَغير منه ومن شقيقه، على اعتبار أنهما هم فقط من يحبون مصر وقدموا لها الكثير، ومن لا يرى ذلك ليسوا سوى أصحاب نفوس مريضة، تتربص بهما وبإنجازاتهما. سلوك وغيرة تكاد تصل إلى حد التعصب الأعمى والنرجسية وحب الذات، تملكت المدير الفنى لمنتخبنا، جعلته يأتى بمثل هذه الأفعال فى معترك رياضى دولى، لم يرها مسئولو اتحاد اللعبة، الذين تغاضوا سواء هم أو مَن سبقوهم عن مثلها، رغم تاريخه المعروف للجميع، منذ كان لاعبًا ثم مدربًا، بداية من مشادته الكلامية مع أحد أفراد الجيش اللبنانى، حتى وصل الأمر إلى تشابك بالأيدى لتجريد جندى من سلاحه، قبل أن يتم الفصل بينهما بنجاح، ثم تهجمه هو وشقيقه على مدرب المنتخب فى ذاك الوقت محسن صالح فى منزله ومحاولة الاعتداء عليه، مرورًا بإلقاء قميص ناديه (الأهلى) على الأرض اعتراضًا على طرده، مما جعل مجلس إدارة الأهلى بقيادة صالح سليم يصدر قرارًا  بإيقافه لمدة ستة أشهر، ثم اشتباكه مع جمهور الأهلى ورفع الحذاء فى وجوههم،  لقيام الجماهير بسبه عقب نهاية مباراة الـ 6-1 الشهيرة، والتى صرح بعدها أنه هو وشقيقه حققا بطولات للنادى الأهلى خلال 21 عامًا، أكثر من صالح سليم وإدارته التى تسببت فى رحيلهما، وأخيرًا واقعة اعتدائه بالضرب على مصور خلال قيادته الفنية للنادى المصرى بعد نهاية مباراة ناديه مع غزل المحلة، وتحطيم الكاميرا الخاصة به، بعد رصده لحالة الغضب التى انتابته، عقب انتهاء المباراة بالتعادل  نظرًا لانتهائها بالتعادل مما يعنى عدم تأهله للكونفدرالية فى العام التالى، وهى الواقعة التى تم احتجازه بسببها، بعد أن أتضح أن المصور يعمل فى العلاقات العامة والإعلام بمديرية أمن الإسماعيلية. هذا فيض من غيض من سيرة مدير منتخبنا القومى لكرة القدم التى كان يجب أخذها فى الحسبان عند تكليفه بشرف هذه المهمة، التى تم التغاضى عنها وقلنا جميعًا المسامح كريم، ونقطة ومن أول السطر. ولكن وطبقًا للمقولة المشهورة جدًا والمتداولة فى ثقافتنا العربية (الطبع يغلب التطبع) ظهر المعدن الواضح لمدير منتخبنا، وبات علينا وعلى كل مسئولى كرة القدم فى مصر، أن نقوّمه ونهدئ من طباعه أو نطالبه بعدم التحدث قبل المشاركة فى بطولة كأس العالم، طالما خرج رئيس اتحاد اللعبة مؤكدًا علينا استمراره فى تولى قيادة المنتخب، وبعدها (يحلها الحلال)، شريطة أن نقوّم سلوكه وتصرفاته، وسلوك وقدرات أى مسئول آخر، قبل أن يتم تعيينه فى أى منصب.

 

نقلًا عن مجلة روزاليوسف

تم نسخ الرابط