بعد خطابه في دافوس..
أستاذ علوم سياسية بريطاني: رئيس وزراء كندا رجل دولة بكل معنى الكلمة
عقد مارك شاناهان، أستاذ العلوم السياسية في جامعة سري بالمملكة المتحدة، مقارنة تحليلية بين خطابي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني، واصفا الأخير بأنه رجل دولة بكل معنى الكلمة.
واستهل شاناهان تلك المقارنة في مقال نشره بموقع "ذا كونفرزيشن" الإخباري قائلا: "اجتماع ومكان متطابقين، لكن أسلوب ونبرة الخطابين الرئيسيين الأكثر ترقبا في المنتدى الاقتصادي العالمي بمدينة دافوس السويسرية كانا مختلفين تماما".
وأشار إلى أن كارني خاطب الحضور من القادة السياسيين ورجال الأعمال يوم الثلاثاء، معتبرا نفسه واحدا منهم كقائد وطني يتمتع بخبرة واسعة في الشئون المالية، موضحا أن كارني تحدث عن "شرخ" في النظام العالمي، وواجب الدول في التكاتف من خلال تحالفات مناسبة لما فيه مصلحة الجميع.
وتابع شاناهان: "كان خطاب كارني بمثابة إشادة بالتعددية، ولكنه أقر بأن الولايات المتحدة لم تعد قادرة على الحفاظ على تماسك التحالفات".
ونوه بأن رئيس الوزراء الكندي لم يذكر اسم الولايات المتحدة صراحة في خطابه، بل تحدث عن "القوى العظمى" و"القوى المهيمنة".
واعتبر أستاذ العلوم السياسية البريطاني أن أسلوب كارني الهادئ والمتزن والمؤثر في عرض حججه أظهر قدرته على أن يكون (نمط) للقائد الذي يطمح للوصول إليه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والذي يتوخى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الحذر الشديد ليكون مثله، على حد قوله.
وأوضح أن كارني كان واضحا، ولم يخشى القوة المهيمنة جنوب حدوده (الولايات المتحدة)، ففي مواجهته للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بدا وكأنه رجل دولة بكل معنى الكلمة.
أما عن خطاب ترامب، قال شاناهان إن الرئيس الأمريكي اعتلى المنصة ذاتها في اليوم التالي وبدأ حديثه بروح الدعابة، مشيرا إلى أنه يخاطب "أصدقاء وبعض الأعداء".
واضاف: "لكنه سرعان ما انتقل إلى استعراض أبرز مواقفه في السنة الأولى من ولايته الرئاسية الثانية، مع خروجه المعتاد عن النص، منغمسا في تفاصيل رغبته المزعومة في الانتقام"، على حد تعبيره.
وأضاف شاناهان أن الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن لا يزال يستحوذ على جزء كبير من تفكير ترامب، لكن يمكن تلخيص ساعة من خطابه بعبارة: "ترامب عظيم، والآخرون سيئون".
ورأى شاناهان أن الرئيس الأمريكي يعتبر مروجا بارعا لعظمته، لكنها لعبة محصلتها صفر، فلكي يفوز، يجب أن يخسر الآخرون سواء أكانوا بريطانيا، أو ماكرون، أو رئيسة وزراء سويسرا التي لم يسمها، والتي سخر منها لضعف مهاراتها في التفاوض على التعريفات الجمركية، في حين أن سويسرا ليس لديها منصب رئيس وزراء، كما أن رئيسها رجل.
وأوضح أستاذ العلوم السياسية البريطاني أنه "بينما حرص كارني على التواصل مع جمهوره من الحلفاء، يعيش ترامب في عالمه الخاص حيث يمكن شراء الدعم - والأراضي السيادية - والولاء المطلق"، على حد تعبيره.
وتابع: "كعادته، تلاعب ترامب بالحقائق، فغلف نجاحاته الحقيقية وتطلعاته ورؤيته الخاصة للحقيقة في خطاب مدح لنفسه. بل إنه عاد إلى نصه المعد مسبقا ليبرر ضم جرينلاند، حيث يستند هذا التبرير إلى حاجة مُفترضة لـ"الأمن القومي الأمريكي وكذلك الدولي"، مؤكدا ذلك بالإشارة إلى أن الإقليم "يقع في نصف الكرة الأرضية التابع لنا".
وكما قال العديد من المعلقين، فإن الأمن الجماعي كفيل بتحقيق الغاية التي يصر ترامب على أن الولايات المتحدة وحدها قادرة على تحقيقها.
ورأي شاناهان أن خطاب كارني لاقى استحسانا واسعا محليا وعالميا. وقد لاقت عبارته "إن لم نكن حاضرين على طاولة المفاوضات، فسنكون على قائمة الطعام" صدى واضحا لدى قادة الغرب. كما قدمت رؤيته لكيفية "الحفاظ على قوة الشرعية والنزاهة والقواعد إذا ما اخترنا استخدامها معا" رؤية إيجابية في هذا الوقت العصيب.
في المقابل، أشار إلى أن المبالغة والتباهي، والإهانات والتهديدات، والنظرة الأحادية للعالم من خلال تأثيره الشخصي عليه فقط، كلها أمور تجعل الرئيس الأمريكي شخصية استثنائية، بل ومميزة.، واستدرك قائلا: "لكن هل هذه هي الاستثنائية التي تسعى إليها الولايات المتحدة؟".
واختتم شاناهان مقاله قائلا: "ارتدى أحد القادة عباءة الحكمة في دافوس هذا الأسبوع، ولم يكن دونالد ترامب".






