"فن الإعلان في عصر الذكاء الاصطناعي".. قراءة معاصرة في تحولات الإبداع الرقمي
ضمن إصدارات معرض القاهرة للكتاب يأتي كتاب "فن الإعلان في عصر الذكاء الاصطناعي" للدكتورة دعاء الدسوقي، والصادر عن سلسلة "آفاق الفن التشكيلي" بالهيئة العامة لقصور الثقافة، كخطوة رائدة تهدف إلى سد الفجوة المعرفية في المكتبة العربية حول تقاطع الفن بالتقنيات الحديثة، وذلك في إطار جهود الإدارة العامة للنشر الثقافي برئاسة الكاتب الحسيني عمران، الذي يحرص على تقديم إصدارات نوعية تشتبك مع القضايا المعاصرة وتثري الوعي الفني لدى الجمهور.
وأكدت الدكتورة إنجي عبدالمنعم، مدير تحرير السلسلة، أن هذا العمل يفتح آفاقاً للنقاش حول مستقبل الهوية البصرية العربية في ظل العولمة الرقمية، ويؤكد على أن الذكاء الاصطناعي هو امتداد للقدرة البشرية على الابتكار شريطة أن تظل الرؤية الفنية هي الموجه الأول لهذا التطور.
وتضيف عبدالمنعم أن الكتاب يمتد لتحليل عمارة الإعلان الذكي وكيفية استخدام البيانات الضخمة في صياغة محتوى بصري مخصص، مع تسليط الضوء على التحديات الأخلاقية والقيم الجمالية التي تفرضها هذه الوسائط الجديدة على هوية الفن التشكيلي المعاصر، لتختتم الدراسة بتأكيد دور المبدع العربي في قيادة دفة التطور التقني بما يحفظ بصمته الثقافية والجمالية تحت مظلة المؤسسة الثقافية العريقة، وهو ما يجعل الكتاب وثيقة مهمة للمتخصصين والباحثين في مجالي الإعلام والفنون البصرية على حد سواء.
وأوضحت د. دعاء الدسوقي أن الكتاب يستعرض فلسفة جديدة، حيث لم يعد الإعلان مجرد وسيلة ترويجية صامتة، بل تحول إلى تجربة بصرية تفاعلية بفضل خوارزميات الذكاء الاصطناعي.
وترى الدسوقي أن اختيار عنوان "فن الإعلان" يعكس الانحياز لجوهر الإبداع الإنساني، حيث تبحث من خلال فصول الكتاب في كيفية تحول الرسالة الإعلانية إلى فضاءات أوسع تدمج الواقع بالخيال الرقمي، مما يخلق لغة بصرية تكسر القوالب التقليدية.
ويتجلى ذلك في تناولها الدقيق لتقنيات ثورية مثل الإعلان الخارجي ثلاثي الأبعاد، وشاشات العرض العملاقة التي تخلق خداعاً بصرياً مبهراً، وصولاً إلى تقنيات الهولوغرافيا والواقع المعزز التي حولت المنتجات إلى مجسمات تفاعلية تسبح في الفراغ، مما يعزز من سيكولوجية الانبهار لدى المتلقي ويضع الفن التشكيلي أمام مرحلة جديدة من الإبداع الرقمي.



