في مئوية يوسف شاهين.. "حدوتة مصرية" تفتتح معرض القاهرة الدولي للكتاب
لم يكن يوسف شاهين مجرد مخرج سينمائي، بل كان حالة فكرية وفنية متكاملة، أعاد تعريف علاقة السينما بالهوية والحرية والإنسان. عبر أكثر من نصف قرن، قدم شاهين أعمالا كسرت القوالب التقليدية، وجعلت من السينما المصرية نافذة على العالم، ومن العالم مرآة لأسئلتنا المحلية.

وفي مئوية ميلاده، يعود اسمه ليحتل صدارة المشهد الثقافي، بوصفه أحد أهم من شكّلوا الوعي السينمائي العربي وتركوا أثرًا ممتدًا في الذاكرة الإبداعية المصرية.
في هذا السياق، افتتحت فعاليات الدورة السابعة والخمسين من معرض القاهرة الدولي للكتاب بحفل فني كبير حمل عنوان "حدوتة مصرية"، من إخراج المخرج أحمد البوهي، وجاء احتفاءًا بمرور مائة عام على ميلاد المخرج العالمي يوسف شاهين، أحد أبرز رواد السينما العربية وأكثرهم تأثيرا.
أُقيم الحفل بحضور وزير الثقافة الدكتور أحمد فؤاد هنو، والمدير التنفيذي للمعرض الدكتور أحمد مجاهد، إلى جانب عدد كبير من القيادات الثقافية والفنية والإعلامية.
وأكد الوزير أن الاحتفاء بيوسف شاهين يأتي وفاء لمسيرته الإبداعية الثرية، وتقديرا لدوره المحوري في تشكيل الوعي السينمائي والثقافي، وما قدمه من مشروع فني متكامل ترك بصمة لا تمحى في تاريخ السينما المصرية والعربية.
وشهد حفل الافتتاح حضور عدد كبير من الفنانين وصناع الإبداع، من بينهم ليلى علوي، صبري فواز، إيهاب عبد الواحد، خالد الكمار، يسرا اللوزي، عاطف عوض، وأحمد الموجي، إلى جانب الشاعر جمال بخيت.
كما حضر ممثلون عن أسر رموز فنية وثقافية كبرى، يتقدمهم المنتج جابي خوري ممثلًا عن أسرة المخرج يوسف شاهين، وسحر نوح ابنة الفنان محمد نوح، وحفيده محمد موسى، إضافة إلى ممثلين عن أسرة الشاعر الكبير صلاح جاهين، وأسرة الفنان الراحل سيد مكاوي.
وافتتحت فقرات الحفل بموسيقى فيلم "المهاجر" مصحوبة بلقطات من أبرز أفلام يوسف شاهين، كما تضمن الحفل لقطات مختارة من أفلام شاهين، صاحبها أداء صوتي يستعرض محطات مسيرته السينمائية، قدمه المخرج أحمد البوهي بصوته، إلى جانب مجموعة من الموسيقى التصويرية والأغنيات الخالدة المرتبطة بأعماله، من بينها أفلام: "المهاجر"، "الأرض"، "عودة الابن الضال"، "المصير"، "الآخر"، و"إسكندرية نيويورك"، في رحلة فنية رصدت تطور المشروع السينمائي الشاهيني عبر العقود.
وتواصلت الفقرات الغنائية بتقديم أغنية "يا مرسال المراسيل" من فيلم "بياع الخواتم" (1965)، وأغنية "مفترق الطرق" من فيلم "عودة الابن الضال" (1976)، ثم أغنية "حدوتة مصرية" من فيلم "حدوتة مصرية" (1982)، التي حمل الحفل اسمها، وجسّدت جوهر مسيرة شاهين الفنية.
وقدمت أغنيات "بعد الطوفان" من فيلم "اليوم السادس" (1986)، و"علي صوتك" و"عشاق الحياة" من فيلم "المصير" (1997)، وأغنية "آدم وحنان" من فيلم "الآخر"، إلى جانب "المصري" من فيلم "سكوت ح نصور" (2001)، و"إزاي تكون" من فيلم "إسكندرية نيويورك 2004".
واختتم الحفل بأغنية "بنت وولد" من فيلم "إسكندرية نيويورك"، في مشهد فني جامع استعاد محطات بارزة من ذاكرة السينما المصرية عبر عدسة يوسف شاهين، مؤكدا أن حضوره لا يزال متجددا في الوجدان الثقافي المصري، وأن أعماله ستظل حيّة، تُشاهد وتُناقش، وتطرح الأسئلة نفسها من جديد.



