تأملات في واقعنا المعاصر" للمستشار محمد عبد السلام في معرض القاهرة للكتاب
صدر حديثاً في معرض القاهرة الدولي للكتاب بدورته السابعة والخمسين كتاب بعنوان "تأملات في واقعنا المعاصر"، بقلم المستشار محمد عبد السلام، حيث يخاطب الكتاب عموم القراء المهتمين بمصير الإنسانية وقضايا الحكمة، ساعيًا إلى الإسهام في تجديد الخطاب الإسلامي، وإبراز دور العلماء في صناعة الوعي، ومسؤولية الإعلام، وأهمية إعادة قراءة التراث الإسلامي بروح محبة ومسؤولة تراعي مصلحة الإنسان وتحديات عصره.
يتناول الكتاب، الذي جاء ثمرة لجلسات مطوّلة من التأمل والنقاش مع علماء وأكاديميين ومفكرين وإعلاميين ، خمسة محاور رئيسة، تشمل: التأملات الفلسفية، ووحدة الأمة الإسلامية، وقراءات في التراث الإسلامي، ووقفات مع أعلام الفكر، ودور الإعلام بوصفه صوتًا للحكمة.
يستهل المؤلف طرحه بـ "تأملات فلسفية" تغوص في الأسئلة الكبرى التي تؤرق العقل المعاصر ، بلغة تجمع بين العمق والبساطة، وبين التحليل والإيمان؛ ذلك بأن التفكير في القضايا التي تواجه الإنسان في هذا العصر، لا يمكن أن يكون قاصدا نافعا ما لم يتسم بالعمق المطلوب، وبالاستيعاب لمشكلات الإنسان باختلاف مصادرها وتنوع مجالاتها، لافتا إلى أن الإنسانية اليوم تواجه تحديات متراكبة، وأزمات يأخذ بعضها برقاب بعض، وأن التعامل معها إنَّما يحتاج إلى استثمار رصيد الحكمة، وإلى الروية اللازمة لاستحضار المعنى، والإفادة من الخبرات التي تراكمت في رصيد المعرفة الإنسانية عبر الأجيال.
ومن هذا المنطلق الفلسفي العميق، ينتقل الكتاب إلى دائرة أوسع في المحور الثاني تحت عنوان "أمة واحدة"، ليؤكد أن مواجهة هذه الأسئلة والتحديات الوجودية تتطلب وحدة الأمة وتضامنها كضرورة حتمية للنجاة في عالم متشابك الأزمات، لافتا إلى أنه لا خلاف في أن وحدة هذه الأمة ضرورة وجودية لحياتها، وأن نهوضها واستمرارها في أداء رسالتها للعالمين، ونشر هدايات دينها وقيمه الإنسانية السامية، رهن بتلك الوحدة، وبتجاوز ما يُهددها من عوامل الصراع ومسببات النزاع.
وفي إطار السعي لتعزيز هذه الوحدة، ينتقل المؤلف في المحور الثالث إلى "كلمات في التراث الإسلامي"، داعياً إلى إعادة قراءة ميراثنا العظيم بعيون محبة ومسؤولة وعقل ينتمي إليه، في توازن بين نقد ما يحتاج إلى النقد، والبناء على ما سواه من مساحات مضيئة ورائدة في تراثنا.
ويعزز المؤلف هذا الطرح الفكري في المحور الرابع بوقفة وفاء "مع الأعلام" الذين جسدوا هذه القيم وكان لهم أثر عميق في مسيرة الأمة الفكرية والروحية، وصولاً إلى المحور الخامس والأخير، والذي يربط فيه المؤلف بين تلك الرؤى النظرية والواقع التطبيقي من خلال رؤيته لـ "الإعلام كصوت للحكمة"، مؤكدا على دور الإعلام الرشيد في صيانة هذا الوعي ونقله للأجيال الجديدة بأمانة ومهنية.





