حبس زوجة أب أبدعت في تعذيب ابن زوجها بالفيوم
قررت نيابة مركز الفيوم فجر اليوم الأربعاء حبس غادة س ص، مقيمة بقرية تلات، على خلفية قيامها بتعذيب الطفل سيد، ابن زوجها، بطريقة بشعة، حيث قامت بلدغه بأعقاب السجائر وضربه بالعصا وخراطيم البلاستيك، مما أصابه بحالة نفسية سيئة وفقد القدرة على الكلام بشكل طبيعي.
وكان اللواء أحمد عزت، مساعد وزير الداخلية لأمن الفيوم، قد تلقى إخطارًا من العميد محمود أبو بكر، مأمور قسم شرطة مركز الفيوم، يفيد ورود بلاغ من أهالي قرية تلات بتعرض طفل يبلغ من العمر 14 عامًا لعمليات تعذيب على يد زوجة أبيه بطريقة بشعة، ووجود آثار التعذيب على جسده.
ألقي العقيد معتز اللواج، مفتش مباحث مركز الفيوم ومدينة الفيوم الجديدة، القبض على المتهمة والتحقيق معها، وبعرضها على نيابة مركز الفيوم، اصطحبت النيابة المتهمة إلى سلخانة منزل والدها التي كانت تستخدمها لتعذيب الطفل أثناء غياب والده لمدة شهر، حيث يعمل بمنطقة المزارع بطريق القاهرة الإسكندرية الصحراوي. وهناك قامت المتهمة بتمثيل كيفية تعذيب الطفل بطريقة بشعة، مستغلة وفاة والدته منذ سبع سنوات.
قال أشرف المصري، عم الطفل، إن الطفل يكبر عمرًا وينكمش روحًا، فقد كانت غادة س ص ليست مجرد زوجة أب، بل جلادًا يبتكر في فنون الترويع، فقد حرمته من طبق الطعام ليراقب طفليها يأكلان، ومن مقعد الدراسة ليبقى حبيس الغرف المظلمة.
مع كل ضربة، كان الطفل يفقد جزءًا من هويته، حتى وصل به الحال إلى فقدان القدرة على الكلام، فلم يعد يستطيع الاستغاثة، فقرر جسده النحيل أن يتحدث نيابة عنه، وظهرت ندوب في كل مكان، وعيون غائرة تلخص حكاية طفولة مسروقة. وكان الأب غائبًا معظم الوقت بسبب العمل، تاركًا الطفل بين مخالب زوجة لا ترحم.
وأضاف عم الطفل أن الجارة التي كانت تراقب بصمت، لاحظت شيئًا مريبًا في ملامح الطفل، وبذكاء وفطرة إنسانية استطاعت تلمس آثار التعذيب، لتنكشف الحقيقة في وجه الجميع، وكانت صرختها طوق النجاة الذي حطم القيود.
انتقل الطفل من بيت الرعب إلى حضن أعمامه، وبدأت الإجراءات القانونية تتخذ مجراها بالمحضر رقم 2278، إلا أن الجروح النفسية كانت أعمق من أن يداويها محضر أو ورقة.
هنا تجلت شهامة القرية، فلم يترك أهالي تلات الطفل وحيدًا، وبرز دور الدكتور بدوي على خاطر، مدرس الصحة النفسية بجامعة الأزهر وأحد جيران أسرة الطفل، كمن يحاول ترميم ما حطمه الحقد، محاولًا إعادة لغة الكلام إلى لسان طفل نسي كيف ينطق اسمه وكيف يبتسم دون خوف.
قالت الجارة التي اكتشفت وقائع التعذيب، والدموع تتسابق على خديها من هول ما كانت تراه بعينيها، إن الزوجة المتجبرة كانت تجبر الطفل على تنظيف المنزل ورعاية الطيور وغسل الأطباق وحمل ابنها الصغير، وكان تضطهده بطرق وحشية تشمل النوم على الأرض الخرسانية بدون غطاء أو طعام، مع تقديم رغيفين فقط طوال اليوم، ورعاية حظيرة الطيور.
وأوضحت الجارة أنها كانت ترى الطفل يحتضن مقشه وهو يرقد على الأرض، وأنها حاولت ذات مرة التحدث مع المتهمة، لكنها فوجئت بسيل من البذاءات التي لا يتحملها أحد، فهي امرأة لا تعرف العيب ولا الرحمة. وأكدت الجارة أن هي وزملاءها كانوا من أبلغوا أجهزة الأمن.
وأوضحت الجارة أن الطفل المكلوم ينتظر أن يعود تلميذًا في مدرسة الحياة بعد أن ترك دراسته منذ عامين رغما عنه، حيث يواجه الطفل مع إحدى الشاهدات زوجة أبيه أمام نيابة مركز الفيوم لتكتب فصلًا جديدًا من فصول العدالة، التي بدأت بالفعل بحبس الزوجة وتسليم الطفل لعمه.



