الإهمال يضرب الوكالات الأثرية بأسيوط ومطالب بسرعة ترميمها
تعاني الوكالات الأثرية والأماكن التاريخية بمنطقة القيسارية التجارية بحي غرب أسيوط من الإهمال، بعد تعرض المباني لتشققات نتيجة غياب أعمال الترميم من ناحية، والتعدي عليها من ناحية أخرى.
وتضم منطقة القيسارية وكالات شلبي، وثابت، ولطفي، وحمام ثابت، وهي أماكن ما زالت شاهدة على أهمية محافظة أسيوط التجارية على مدار العصور الماضية، حيث كان التجار يأتون إليها من مختلف ربوع مصر، بالإضافة إلى تجار من دول إفريقيا.
وألقت «بوابة روزاليوسف» الضوء على تلك المشكلة في التقرير التالي:
وقال محمد حماد، أحد تجار منطقة القيسارية بمدينة أسيوط، إن الوكالات التجارية التي كانت تمثل قيمة كبيرة لعاصمة الصعيد في الماضي، تحولت حاليًا إلى خرابات، وتم التعدي عليها من بعض المواطنين، كما أصبحت بعض المباني مهددة بالانهيار، لتتحول تلك الوكالات إلى كابوس بعدما كانت تحتضن تجارًا من دول مجاورة في الماضي، ولها ذكريات وتاريخ طويل مع أهالي وتجار أسيوط.

وأوضح المصور أحمد مصطفى، موثق تراث الصعيد، أن الوكالات الأثرية بمدينة أسيوط ضربها الإهمال منذ فترة طويلة، وأصبحت أجزاء كبيرة منها معرضة للانهيار بعدما ظهرت عليها تشققات في الحوائط والأسقف، لافتًا إلى أن أعمال الترميم في وكالة ثابت توقفت منذ فترة طويلة بعد تدعيم الأسقف بأعمدة معدنية، كما أصبح مبنى حمام ثابت التاريخي غير صالح للدخول لكونه خطرًا وآيلًا للسقوط، مطالبًا الجهات المسؤولة بسرعة البدء في ترميم تلك الوكالات، على غرار ما حدث في مدينة إسنا بمحافظة الأقصر، لما تمثله هذه الوكالات من تاريخ طويل وتراث نادر ينافس الوكالات الكبرى بالقاهرة.

وأضاف مصطفى أن الوضع في منطقة القيسارية أصبح صعبًا للغاية، لأن أماكن مثل حمام ثابت الأثري، ووكالة شلبي، ووكالة ثابت، ووكالة لطفي تعكس تاريخ أسيوط التجاري والاجتماعي، وهي من أقدم المناطق التجارية في مصر بعد خان الخليلي، مؤكدًا أن الإهمال وصل إلى مرحلة خطيرة، حيث تشير التقارير الفنية الرسمية إلى وجود شروخ إنشائية وهبوطات وانفصالات في الجدران والأسقف، ما يضع تلك المواقع تحت تهديد الانهيار الجزئي أو الكلي، وهو ما لا يؤدي فقط إلى فقدان آثار لا تعوض، بل يمثل خطرًا مباشرًا على أرواح المواطنين المقيمين أو المارين بالمنطقة.
ولفت موثق التراث إلى أن المؤسف صدور توصيات رسمية منذ عدة أشهر بضرورة الترميم، لكنها لم تُنفذ حتى الآن، مؤكدًا أن التراث ليس مجرد جدران، بل هو هوية وأمانة يجب تسليمها للأجيال القادمة.

وتقدم النائب حسام حسن الخشت، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة عاجل بشأن «الخطر الداهم» الذي يهدد المناطق الأثرية بمحافظة أسيوط، موجهًا إلى وزير السياحة والآثار، ووزير الأوقاف، ووزيرة التنمية المحلية، موضحًا أن معظم التقارير والمشاهدات المباشرة تشير إلى خطر داهم ناتج عن استمرار التقاعس في ترميم الوكالات الأثرية وحمام ثابت الأثري بمنطقة القيسارية بمدينة أسيوط، رغم وضوح الملكيات وانتفاء أي معوقات قانونية أو مالية، بما يمثل تهديدًا مباشرًا للتراث القومي وسلامة المواطنين، في الوقت الذي تعمل فيه الدولة على استعادة الوجه الحضاري ودعم البنية التحتية، بما يساعد على استعادة مصر كمقصد سياحي رئيسي والوصول إلى 30 مليون سائح بحلول عام 2030.

وتضمن طلب الإحاطة أن المشاهدات المدعومة بتقارير رسمية صادرة عن منطقة آثار أسيوط تؤكد ضرورة التدخل العاجل، نظرًا لثبوت وجود خطر داهم يتمثل في فقدان أو احتمال الانهيار الجزئي أو الكلي لعدد من المنشآت الأثرية المسجلة بمنطقة القيسارية بمدينة أسيوط، وفقًا لتقارير فنية رسمية موثقة، مع تحذير صريح من احتمالية الانهيار الكامل حال عدم التدخل العاجل، وما يترتب عليه من فقدان آثار لا تعوض وتهديد مباشر لأرواح المواطنين، الأمر الذي يوجب التدخل الفوري دون إبطاء.

وذكر طلب الإحاطة أن منطقة القيسارية بمدينة أسيوط تعد من أقدم المناطق التجارية التاريخية في صعيد مصر، وتضم منشآت أثرية إسلامية مسجلة، من بينها وكالة ثابت، ووكالة شلبي، ووكالة لطفي، وتشكل هذه المنشآت منظومة عمرانية وتجارية متكاملة تعكس تاريخ أسيوط الاقتصادي والاجتماعي، وتمثل قيمة تراثية لا يمكن تعويضها حال فقدانها، وقد سبق أن أوصت لجنة السياحة والآثار والإعلام بمجلس الشيوخ في أبريل 2024 بعدة اقتراحات لتطوير وترميم منطقة القيسارية والوكالات الأثرية وحمام ثابت الأثري، وانتهت إلى توصيات رسمية بتأييد هذه المقترحات وإحالتها إلى الحكومة للتنفيذ، إلا أن هذه التوصيات لم تُنفذ حتى تاريخه، رغم وضوح الخطر ومرور وقت كافٍ على صدورها.

وخاصة مع تعدد تبعيات تلك المناطق للأجهزة والوزارات المختلفة، حيث تتبع الوكالات الأثرية (وكالة ثابت، وشلبي، ولطفي) لوزارة الأوقاف، بما يلزمها قانونًا بتوفير الاعتمادات المالية اللازمة لأعمال الترميم والصيانة، بينما حمام ثابت الأثري مسجل بوزارة السياحة والآثار، وتدخل أعمال ترميمه ضمن اختصاصها الأصيل. ويشير هذا التداخل في الاختصاصات إلى الحاجة للتنسيق بين الجهات المعنية، وبالتالي فإن وضوح الملكيات وتقسيم الاختصاصات لا يمثل عائقًا، بل يحدد المسؤوليات بدقة، ويسقط أي حجة تتعلق بتداخل الجهات أو غياب التمويل، ويجعل التأخير القائم تقاعسًا غير مبرر تتحمل مسؤوليته الجهات التنفيذية المختصة.











