الخميس 29 يناير 2026
rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

«أثر يسطر تاريخ بشر» لبسام الشماع.. دعوة لمراجعة الثوابت بمعرض الكتاب

بوابة روز اليوسف

استضافت قاعة «كاتب وكتاب»، ضمن فعاليات الدورة السابعة والخمسين من معرض القاهرة الدولي للكتاب، ندوة لمناقشة كتاب «أثر يسطر تاريخ بشر» لعالم المصريات الدكتور بسام الشماع، بمشاركة نخبة من المتخصصين في الآثار والتاريخ والفكر والصحافة الثقافية.

 

وفي مستهل الندوة، أكد بسام الشماع أن الإشكال الحقيقي في التعامل مع التاريخ والمعرفة يكمن في النظر إلى الأفكار بوصفها حقائق نهائية غير قابلة للمراجعة، مشددًا على أنه لا توجد جملة تُقال في محاضرة أو جلسة علمية إلا ويجب أن تظل مفتوحة للتجديد وإعادة التقييم وفقًا للمعطيات العلمية.

 

وقال الشماع: «لا يوجد ما يُسمى بـ(اتفق العلماء)، فأنا لم أفهم يومًا كيف يمكن لعلماء العالم، وعددهم بالمليارات، أن يجتمعوا على رأي واحد»، معتبرًا أن هذه العبارة تُستخدم أحيانًا لتكريس معلومات غير دقيقة جرى تداولها دون فحص نقدي.

 

وأوضح أن التاريخ بطبيعته قابل لتعدد القراءات، وأن المعلومة الأثرية قد تُقدَّم أحيانًا في إطار علمي رصين، بينما تُطرح في أحيان أخرى ضمن قراءات مغلوطة أو مضللة، مشيرًا إلى أن الدفاع عن التاريخ لا يكون بالانفعال أو الإقصاء، بل بالبحث والتوثيق والالتزام بالمنهج العلمي، لأن المصداقية وحدها هي ما تمنح الباحث شرعيته وقدرته على مواجهة الطروحات الضعيفة، في إطار حوار علمي لا يدّعي امتلاك الحقيقة المطلقة، وهو ما يشكّل جوهر الكتاب.

 

من جانبه، قال الدكتور حسين عبد البصير، عالم المصريات، إن الكتاب يتقاطع مع أحدث الاكتشافات الأثرية التي تسهم في إعادة قراءة التاريخ المصري القديم، مشيرًا إلى الكشف عن بقايا ميناء أثري في منطقة خليج السويس يعود إلى عصر الملك خوفو، ويرجع تاريخه إلى نحو أربعة آلاف عام.

 

وقالت الدكتورة حنان عبيد، عالمة المصريات، إن كتاب «أثر يسطر تاريخ بشر» يقدم نموذجًا مختلفًا للكتابة التاريخية، لأنه لا يطرح المعرفة بوصفها معلومات جاهزة، بل يجعل القارئ شريكًا في عملية الاكتشاف.

 

وأشارت إلى أن المؤلف ينتقل بسلاسة بين موضوعات متعددة، من الحديث عن شخصيات تاريخية مثل صلاح الدين، إلى العلماء المصريين والعرب، وصولًا إلى تفاصيل الحياة اليومية والحضارية، في إطار متماسك لا يفصل بين التاريخ والعلم.

 

بدوره، قال الكاتب الصحفي إيهاب الحضري إن حواراته المتكررة مع الناشرين تكشف عن سؤال جوهري يتعلق بتراجع الإقبال على كتب التاريخ، مؤكدًا أن المشكلة لا تكمن في التاريخ ذاته، بل في كيفية تقديمه ومنهج كتابته.

 

وأوضح أن التاريخ لا ينبغي أن يُقدَّم بوصفه مادة جامدة أو محفوظات، بل كمعرفة حيّة قادرة على مخاطبة العقل والخيال، متسائلًا: «لسنا فقط أمام سؤال: أي تاريخ نكتب؟ بل كيف نكتبه؟».

تم نسخ الرابط