"اليونسكو" تحتفي لأول مرة باليوم العالمي للغة اليونانية
في أمسية استثنائية، شهد مقر منظمة "اليونسكو" بالعاصمة الفرنسية باريس أول احتفاء عالمي باللغة اليونانية. وتأتي هذه الخطوة التاريخية تفعيلاً لقرار المنظمة الأممية باعتبار التاسع من فبراير يوماً عالمياً لهذه اللغة الحية، تقديراً لمساهمتها الجوهرية في تشكيل الوجدان الثقافي العالمي وتجسيداً لقيم التعدد اللغوي التي تتبناها الأمم المتحدة.
ولم يكن اختيار هذا التاريخ تحديداً من قبيل الصدفة، إذ يوافق ذكرى رحيل الشاعر القومي اليوناني ديونيسيوس سولوموس، صاحب "ترنيمة إلى الحرية" التي باتت نشيداً وطنياً لليونان وقبرص.
وفي كلمته بهذه المناسبة، أكد الدكتور خالد العناني، المدير العام لمنظمة اليونسكو، أن هذا الاحتفال يمثل لحظة فارقة لتكريم لغة التحمت عبر العصور بمفاهيم الكرامة والإبداع، مشيراً إلى أنها من أقدم اللغات التي استمرت بلا انقطاع منذ أربعين قرناً، لتبقى جسراً للتواصل بين الحضارات.
وبالنظر إلى الأثر الفلسفي والعلمي، تبرز اللغة اليونانية كخزان معرفي انبثقت منه مصطلحات صاغت الفكر البشري؛ فكلمات مثل "لوغوس"، و"فيلوسوفيا"، و"ديمقراطيا"، و"هيستوريا" لا تزال هي الركائز الأساسية التي تنظم حياة الجماعة والذاكرة الإنسانية. وأوضح العناني أن سر بقاء هذه اللغة يكمن في مرونتها وقدرتها على التحاور مع لغات أخرى كالعربية، والفارسية، واللاتينية، مما يثبت أن اللغات لا تتصادم بل تتلاقى لتثري بعضها البعض.

ومن جانبها، وصفت وزيرة الثقافة اليونانية، لينا ميندوني، هذا التراث بأنه ملك للبشرية جمعاء وليس لليونان وحدها، مؤكدة أن اليونانية لم تكتفِ بإثراء مفردات العلم والتكنولوجيا، بل نشرت قيم الديمقراطية والحق في أرجاء الأرض. واختتمت الفعالية برسالة تؤكد إيمان اليونسكو بأن إحياء اللغات القديمة وحمايتها من الاندثار هو الضمان الحقيقي لحق الشعوب في التعبير، ووسيلة لتعزيز الحوار والأمل بين الأجيال الشابة في عالم متعدد الثقافات.



