في أول حوار لها بعد توليها رئاسة أكاديمية الفنون
الدكتورة نبيلة حسن: جئت للمنصب دعمًا للمكان لا حبًا في الكرسي
*وظيفتي أن أختصر للطالب خبرة عشرين عاما في أربع سنوات مكثفة وهدفي الوصول بالأكاديمية إلى التصنيف العالمي.
*التوسع الجغرافي أولوية وقريبا عروض ميكرو دراما وميكرو تياترو من بطولة طلاب الأكاديمية
*الهواة والمؤثرون سبقونا إلى (السوشيال ميديا) وأساء بعضهم استخدامها وسنقدم لهم ورشا متخصصة في الأكاديمية
*لم أحسم موقفي حتى الآن من (حكايات نبيلة) والمنصب الجديد قد يفرض إيقاعا مختلفا
في لحظة فارقة في تاريخ أكاديمية الفنون تتولى الدكتورة "نبيلة حسن" رئاسة أكاديمية الفنون، هذا الصرح العريق عبر آلية اختيار جديدة أقرها وزير الثقافة السابق الدكتور "أحمد هنو" وتعتمد على وجود لجنة متخصصة تفحص ملفات المرشحين، وتقيم رؤاهم للتطوير، لتصبح أول من يصل إلى المنصب وفق هذا النظام المؤسسي المستحدث.
وإذا كان الجمهور يعرف "نبيلة حسن" منذ طفولتها وشبابها وجها مألوفا في عدد من الأعمال السينمائية والتلفزيونية، قبل أن تعيد تقديم نفسها لجمهور جديد عبر منصات التواصل الاجتماعي من خلال (حكايات نبيلة) التي صنعت لها مساحة تواصل مختلفة مع الناس، فإن وصولها إلى موقع المسؤولية يستند إلى تاريخ طويل داخل الأكاديمية، فهي ابنة المكان التي عرفته طالبة وأستاذة، حتى تولت رئاسة المعهد العالي للفنون المسرحية بالإسكندرية، ما منحها احتكاكا مباشرا بالتحديات الأكاديمية والإدارية على حد سواء.
في هذا الحوار، تتحدث رئيسة أكاديمية الفنون عن دوافعها للترشح، ورؤيتها للتطوير، وكيف تستعد لقيادة مرحلة تستهدف جودة الخريج، والانفتاح على العالم، وبناء فنان قادر على التأثير في زمن العولمة.
*توليت رئاسة الأكاديمية في مرحلة مختلفة، لتصبحي أول من يصل إلى المنصب بهذه الآلية الجديدة.. ما الدافع الحقيقي وراء قرارك الترشح؟
أنا ابنة الأكاديمية. دخلتها وأنا في السادسة عشرة من عمري، وتربيت داخل جدرانها، كان لدي طموح حقيقي طوال الوقت أن أخدم هذا البيت الذي نشأت فيه، وأن أساهم في تطويره ودعمه، ودافعي كان إنسانيا في المقام الأول، من باب حب المكان لا حب الكرسي.
*وهل شعرت بأن خبرتك الطويلة داخل الأكاديمية منحتك أفضلية في سباق المنافسة على المنصب بعد تغيير نظام الاختيار؟
بحكم قضائي سنوات طويلة من عمري داخل الأكاديمية، فأنا أعرف مشكلاتها عن قرب، حين تكونين ابنة المكان، تكون لديك قدرة أكبر على اكتشاف العيوب وأسبابها وكيفية معالجتها، ولا سيما أنه ليست كل المشكلات يمكن حلها بالطرق التقليدية، فهناك أبعاد إنسانية وإدارية ومستويات مختلفة تحتاج إلى دراسة بعقل هادئ ورؤية شاملة من شخص عاصر تلك التحديات، ولديه تجربة داخل المكان.
*ما أبرز المشكلات التي رصدتها وتنوين وضع حلول لها؟
انتظام العملية التعليمية، وجودة الكادر الذي تخرجه الأكاديمية كل عام، فنحن نخرج مبدعين، لكن السؤال: هل هذا المبدع قادر على قيادة القوة الناعمة كما اعتادت مصر أن تفعل؟ جودة الخريج هي الفيصل، وإذا أعددناه جيدا، سيكون قادرا على خدمة المجتمع وقيادة الحركة الفنية بوعي ومسؤولية.
*ما ملامح خطتك التي وضعتيها في ملف الترشح وأقنعت لجنة الاختيار؟
أهم هدف هو الوصول بالأكاديمية إلى التصنيف العالمي، وفتح مجالات جديدة تواكب تطور الفنون في العالم، وبناء علاقات واضحة مع كليات عالمية مرموقة، وإتاحة فرص احتكاك حقيقية للطلاب، لأن الخبرة التي تصنع الفارق هي الخبرة العملية القائمة على الممارسة وليس فقط داخل قاعة الدرس.
والحقيقة أن وظيفتي كأكاديمية أن أختصر للطالب خبرة عشرين عاما في أربع سنوات مكثفة، ليخرج مؤهلا لسوق العمل، فالسوق لم يعد مقتصرا على المسرح أو التلفزيون، فاليوم هناك منصات التواصل الاجتماعي، والذكاء الاصطناعي، وعالم مفتوح تحكمه العولمة، وبالتالي مهمتي أن أساهم في إعداد فنان قادر على التفاعل مع زمنه، والعمل على فتح آفاق تشغيلية جديدة، وبناء وعي لدى الطالب بأنه لا يتعلم لمجرد التعلم، بل ليكون مؤثرا، قادرا على تثقيف المجتمع، ومخاطبة العقول والقلوب والارتقاء بالذوق العام.
*لكن عزوف الطلاب عن الحضور واحدة من المشاكل الملموسة، حيث يشعر بعض الطلاب أحيانا بأن الدراسة النظرية غير مفيدة لهم، ويفضلون الخروج إلى سوق العمل مبكرا رغبة في البحث عن فرص، فكيف ستعيدين الطلاب إلى الأكاديمية من جديد؟
التسرع سمة الشباب، والطالب يلتحق بالأكاديمية ليكون طالبا أولا، فلا يجب أن يكون مشتتا، ولا يعتقد أنه سيدخل الأكاديمية ليصبح نجما وهو في السنة الأولى، وبالتالي الدراسة النظرية ضرورة، والتدريب الجاد أساس، وهو ما يحصل عليه الطالب داخل الأكاديمية، والتجربة العملية وحدها لا تكفي إذا لم تدعم بتعليم صحيح، ومن لم يحصل على تدريب كاف سيظل أداؤه ضعيفا مهما امتلك من موهبة.
* وهل المبادرة التي قدمها طلاب الأكاديمية قبل أيام داخل محطة مترو جمال عبد الناصر بمناسبة قرب حلول شهر رمضان تندرج تحت بند التجارب الميدانية التي ستساهم في تدريب الطلاب على التفاعل المباشر مع الجمهور؟
بالتأكيد، فهذه المبادرة التي تمت بالتعاون مع الهيئة القومية للأنفاق تمثل نموذجا عمليا لتفعيل الدور المجتمعي للمؤسسات الفنية والتعليمية عبر تقديم محتوى فني راق خارج القاعات التقليدية، وإتاحة الفرصة لاحتكاك مباشر بين طلاب الفنون والجمهور العام.
حيث قدم كورال الكونسرفتوار بقيادة المايسترو أ.د. "أسامة علي" أغاني وطنية وأناشيد رمضانية، لاقت استحسان جمهور المترو، وقريبا سيشارك طلبة معهد الفنون المسرحية، ومعهد السينما، وكافة طلاب الأكاديمية باختلاف تخصصاتهم في مثل هذه المبادرات.
* لدينا 9 معاهد و4 مدارس في فرعي الأكاديمية بالقاهرة والإسكندرية، وقد تردد منذ فترة وجود نية للتوسع الجغرافي في باقي أنحاء الجمهورية، فما تصورك عن هذا الأمر؟
إقامة فروع للأكاديمية بالمحافظات أولوية بالنسبة لي، خاصة أن لدي خبرة سابقة في هذا الملف، حيث عملت عليه فترة رئاسة الدكتور "أشرف زكي" للأكاديمية، وأتمنى هذه المرة أن أتغلب على العقبات التي واجهتني سابقا، وأن افتتح فروعا جديدة للأكاديمية في أقرب وقت.
الميكرو تياترو شكل من أشكال المسرح المستحدثة التي قمت بإدخالها إلى مصر قبل سنوات، هل لا تزالين متحمسة له؟ وهل سيستفيد طلبة الأكاديمية من كل هذه الأفكار؟
الميكرو تياترو بدأ من مدريد بإسبانيا عام 2009، وقمت بإدخاله إلى مصر عام 2016، أي قبل عشر سنوات، وهو مسرح لا يتجاوز زمن العرض الواحد فيه 15 دقيقة، وتقام عروضه في قاعات صغيرة لا يزيد حجمها عن 15 مترا مربعا ولا تتسع لأكثر من 15 متفرجا ولا تحتاج إلى ميزانيات ضخمة، والهدف منه ملاحقة إيقاع العصر، وإنقاذ فناني المسرح من البطالة، وبالطبع سأفعل هذا الأمر في الأكاديمية لأنه سيسمح لي بتقديم عروض متعددة شهريا بما يخلق حركة مستمرة ويمنح الطلبة تراكما حقيقيا للخبرات، وسأفعل أيضا دور الميكرو دراما وسأستخدم السوشيال ميديا في الترويج لكل هذه الأعمال، وقريبا سيكون هناك فيديوهات وريلز عنوانها (أكاديمية الفنون تقدم)
* لماذا تولين وسائل التواصل الاجتماعي أهمية كبيرة في حديثك، وتعتبرينها الوسيلة الأهم في نشر الفنون هذه الأيام؟
لأنها لغة العصر، وقد سبقنا إليها الهواة الذين لم يحسن بعضهم استخدامها وبالتالي عزف أهل المهنة الحقيقين عنها، وفي ظني أن أهل المهنة لا بد أن يستخدموا لغة عصرهم، وأدوات زمانهم، وأن يصنعوا جبهة حقيقية تساهم في نشر الفنون بشكل صحيح، أما صناع المحتوي والمؤثرين فلا بد من احتضانهم وتدريبهم لأن تأثيرهم المجتمعي خطير، لذلك سنقدم لهم ورشا متخصصة في الأكاديمية حتى يحسنوا استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.
* وهل ستكون هذه الورش مؤهلا لهم للمشاركة في الأعمال الفنية بعد القرارات الأخيرة التي اتخذتها نقابة المهن التمثيلية؟
لا علاقة لي بمشاركتهم في الأعمال الفنية فهو أمر يخص النقابة وحدها، وما أنوي فعله يخص ما يقدمونه على منصاتهم التي يظهرون عليها بالفعل ويخلقون من خلالها تأثيرا.
* هل ستسمرين في تقديم (حكايات نبيلة) على وسائل التواصل الاجتماعي أم ستضطرين للتوقف بعد المنصب الجديد؟
هذا السؤال يصعب الإجابة عليه، فقد ارتبطت بجمهوري وبالحكايات التي أرويها لهم، وأعتز بما حققته عبر سنوات، لكن في نفس الوقت أنا أعلم جيدا أن المنصب مسؤولية كبيرة، وقد يفرض إيقاعا مختلفا، وبالتالي لم أحسم موقفي بعد.
inbound8383449208257606419
inbound5130957497390461189
inbound4018091612862000392
inbound557998024738269836



